علي عدنان – يلا
افتتح في محافظة البصرة يوم الثلاثاء ٢٧/٩/٢٠١٦ المتحف الحضاري وبدعم من جمعية أصدقاء متحف البصرة البريطانية وبالتنسيق مع الحكومة المحلية والمتحف البريطاني ومتحف أشموليان في أكسفورد وجامعة روما وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق ومدير مكتب اليونسكو في العراق في أحد القصور الرئاسية السابقة وسط المدينة، وفيما بينت مفتشية آثار البصرة ان المتحف ضم قطعاً اثارية تعود لحقب زمنية متعددة بعد تأهيله، ومن جانبها اكدت لجنة السياحة والاثار في مجلس المحافظة انها ستعمل على جعل هذا المتحف معلما بصريا بارزا لجذب الوافدين والمهتمين بهذا الشان.

وقال مدير دائرة الآثار في البصرة قحطان عبد علي ان المتحف الحضاري تم افتتاحه رسمياً، واعتباراً من اليوم سيبقى مفتوحاً في أوقات محددة أمام جميع الراغبين بزيارته”،

مبيناً أن “المتحف يحتوي في البداية القاعة البصرية فقط، والتي تضم أكثر من ٥٠٠ قطعة أثرية تعود الى الفترتين الساسانية والإسلامية.

وهي عبارة عن مسكوكات نقدية ضربت في البصرة، إضافة الى مواد فخارية، حيث أن البصرة كانت مشهورة بصناعة الفخار، ومنها استفادت الصين وبلاد الأندلس ومصر في هذا المجال

ولفت عبد علي الى أن “القاعات السومرية والآشورية والبابلية التي يتكون منها المتحف سيتم افتتاحها تباعاً بعد الانتهاء من إجراءات تجهيزها بقطع أثرية من المتحف الوطني في بغداد”، مضيفاً أن “المتحف توجد فيه أيضاً قاعة تعليمية مخصصة لتعليم الأطفال على الأعمال الخزفية والطينية والخشبية”.

من جانبه قال مدير متحف التاريخ الطبيعي التابع لجامعة البصرة عادل قاسم ان المتحف الحضاري يعد إضافة نوعية ضرورية الى البصرة، وبالقرب منه سوف يتم افتتاح متحف التاريخ الطبيعي قبل نهاية العام الحالي”، موضحاً أن “متحف التاريخ الطبيعي بدأنا العمل به فعلياً قبل عامين، وقد أوشك على الإنجاز، حيث تم الانتهاء من إنشاء جناح البيئة البحرية، وكذلك جناح بيئة الأهوار، وأيضاً القاعة المخصصة للمتحجرات، وقريباً سوف يكتمل جناح البيئة الصحراوية، وبذلك ينجز المتحف .

اما المحافظ ماجد النصراوي اكد من جانبه على ان المتحف الحضاري يعد ثمرة جهود مشتركة بذلتها الحكومة المحلية ومنظمات دولية ووزارة الثقافة”، معتبراً أن “المتحف تم تجهيزه بواجهات زجاجية مصممة لعرض الآثار، حيث أنها مقاومة للرطوبة والحريق والسرقة ومضادة للرصاص”.

ومن جانب اخر اوضح رئيس مجلس المحافظة صباح حسن البزوني، إن “المتحف الذي يشغل أحد القصور بقرار من مجلس المحافظة سوف نسعى لدعمه من أجل تطويره ليكون من أهم الصروح والمعالم السياحية والثقافية في المحافظة”، مضيفاً أن “هناك اتفاقية تقضي بعرض قطع أثرية من المتحف في متاحف بريطانية مقابل عرض قطع تعود الى متاحف بريطانية في المتحف”.

من جانب اخر اعربت هنري ركسن ممثل المعهد البريطاني لدراسة تاريخ العراق ان المتحف ومقتنياته جميل جدا وقالت بان اهل البصرة سوف يكونون سعداء مع تطور المتحف خطوة بعد خطوة .

ويدكر ان في  عام ٢٠٠٧ تحدث مسؤولون محليون عبر وسائل الإعلام عن وجود نية لإنشاء متحف حضاري متكامل بدل المتحف السابق، ثم قررت الحكومة المحلية في عام ٢٠١٠ تخصيص (قصر البحيرة) كموقع لإنشاء متحف تأريخي، والقصر تم بناؤه في عام ١٩٩٢، وهو يتألف من طابقين وتطل منه على محيطه الخارجي شرفات خشبية تحاكي في تصميمها الشناشيل البصرية التراثية، كما ان السقوف كلها مزينة يدوياً بنقوش إسلامية. وكانت القنصلية البريطانية في البصرة أعلنت أواخر عام ٢٠١١ تأسيس جمعية خيرية في لندن أطلقت عليها اسم (جمعية أصدقاء متحف البصرة) وظيفتها جمع تبرعات لتمويل مشروع إنشاء متحف البصرة الحضاري، وتبرعت من خلال الجمعية شركة (برتش بتروليوم) النفطية البريطانية بمبلغ نصف مليون دولار لدعم المشروع، وصادق مجلس المحافظة على قبول التبرعات كمنحة مقدمة من جهة أجنبية، ثم قرر المجلس تخصيص خمسة مليارات دينار من موازنة البصرة لتمويل مشروع إنشاء المتحف من دون أن تصرف تلك الأموال، بينما ساهمت شركة (مات ماكدونالد) البريطانية للاستشارات الهندسية بوضع تصاميم داخلية للمتحف، وكان من المفترض أن ينجز ويفتتح في عام ٢٠١٢، لكن تأخر افتتاحه الى هذا اليوم.