حاولت مراسلة “يلا” في بغداد أن تكتشف الطريقة التي سيحتفل بها العراقيون بالعام الجديد. كيف سيقضون ليلة أعياد الميلاد، فوجدت الكثير من القصص التي تتخيل تواجد بابا نؤيل الذي يريد توديع سنة صعبة.

بغداد – آية منصور

لعل هذا العام مثل سابقه، ربما.. صعب ومليء بالحروب والنزاعات، يستذكر خلاله الناس من فقدوا ومن ودعوا، وكم هاجر من احبتهم؟ وكم قضوا نحبهم تحت سيارة مفخخة او جبهة قتال؟ لكن الغالبية قرروا توديع هذه السنة، بسبع “حجارات”! وهم الآن سعداء ببداية سنة اخرى!

شجرة وحيدة

ام محمد التي هاجرت ابنتها الى المانيا، تمسك ادوات شجرة الميلاد وتؤكد ان ما من شيء بقي لها في هذه البلاد سوى ذكريات وصور تساعدها على المضي دوما.

تقول “لقد قررت ان احتفي بخروج هذه السنة بسلام، لقد ابتعدت عني ابنتي الوحيدة، انا حزينة بعض الشيء، كل سنة نشتري شجرة جديدة ونجتمع حولها ونلتقط الصور، هذه المرة سألتقط الصور لوحدي، لكنني سأحتفي كذلك بسعادتها بأي مكان تكون به”.

سنحتفل نكاية بالحروب!

اما محمد، سليم وعلي، الاصدقاء الجالسون وهم ينتظرون وجبة الطعام، فقرروا الاحتفال بالخروج ليلة رأس السنة في شوارع بغداد، للاستمتاع بالألعاب النارية والاغاني، والرقصات الطويلة، انها تغني عن امور كثيرة لا تحدث في بلدان أخرى، اذ يقول محمد “لقد هاجر العديد من اصدقائنا، كنا سبعة اشخاص ونحن اليوم ثلاثة فقط، انها سنة صعبة للغاية، خسرنا العديد من الجيران والاقارب، وكأننا ننتظر دورنا، لذا لنحتفل بمرح وعناد”.

ويضيف علي، الذي قُتِل اخوه في الجبهة “لا اشعر بهذه السنة مطلقا، اريد رحيلها وحسب، لقد سرقت مني اخي واصدقائي، كل منهما في مكان بعيد. لا املك سوى ان اقول لها اذهبي دون عودة! سأوقد العديد من الشموع لهم قبل خروج هذه السنة واتمنى ان نجتمع مجددا يوما ما”.

اما سليم الذي يبتسم كثيرا، فيؤكد حماسه ليوم الحادي والثلاثين من كانون الأول، ليطلق العنان لجنونه ويحتفل، “في العادة نحن لا نملك امورا عديدة، لا نملك ابسط مقومات حياتنا! لكننا نحاول صناعة ذلك الشيء بأنفسنا.. اننا نصنع احتفالاتنا بأنفسنا ونسعد أنفسنا بأنفسنا”.

يضحك سليم ثم يكمل “ليلة واحدة تجعل الشعب العراقي اسعد المخلوقات على وجه الارض! العاب نارية بسيطة وبمبلغ زهيد يكفينا لنضحك لساعات عديدة! شعب بسيط وغير متكلف، لا يكره، يحب الحياة ويبحث عن قشة فرح بكومة خراب”.

ويضيف سليم، فيما يقسم، انه سيرقص كثيرا حتى الإنهاك “في جميع دول العالم يتهافت الفنانين للمسارح من اجل ترفيه الشعوب، الا نحن! نحاول صنع ذلك الترفيه لوحدنا”.

زفاف

صادق وسلوى، الخطيبان، ينويان اقامة حفل زفافهما في ليلة رأس السنة، تخبرني انها فكرته فيما يجبني وهو ينظر لها بكم الحب.

يقول صادق “هل هناك أجمل من ان تستقبل السنة الجديدة مع شريكة حياتك في الساعات الاولى لكما؟ ما من سعادة تفوق ذلك، وما من بهجة ستكون أكثر من ذلك”.

اما سلوى فترى ان الاحتفال بزواجهما سيكون اضافة جديدة لسنة قادمة لا يعرف أحد اسرارها.

وتقول “خلال هذه السنة مررنا بالعديد من المشاكل كعراقيين لم نجد أكثر من الموت ملازما لنا، أليس من حقنا ان يمر ولو يوم واحد لنحتفي به؟ لنكون سعداء به؟

العد التنازلي

أمجد، يمسك ثياب بابا نؤيل التي اشتراها لابنه، يجد ان السعادة الحقيقة ليست بخروج سنة غاضبة على العراقيين، أكثر من محاولات يتيمة، لاستقبال سنة، عسى ان تكون أقل معاناة من غيرها.

يقول أمجد “كل سنة اشتري ثياب بابا نؤيل لأبني، ويكبر جسده أكثر واشتري أخرى، فيما اكتفي بوضع قبعة حمراء على رأسي وبعض الالعاب النارية”.

ويضيف “نحتفل في احدى النوادي الترفيهية وقبل قدوم السنة الجديدة ننطلق الى الشوارع التي تكون مكتظة للغاية ومزدحمة بالحشود الفرحة. وعندما يبدأ العد التنازلي يقف الجميع، تتوقف السيارات والمشاة، الصراخ يعلو وكأنهم يخرجون كل تعاسات السنة لغير رجعة ثم يستقبلون سنة جديدة بكل امل وتفاؤل”.

أما اسلام، فهو يتفرش الارض ببضاعته، مصابيح، ثياب بابا نؤيل، معدات لشجرة الميلاد، والعاب نارية.

يلاحظ اسلام ازدياداً في الطلب مع قرب دخول السنة الجديدة، ويقول “انها بمثابة عدوى، هذا الفرح عدوى، كلما اقترب أحد للشراء، اجتمع البقية، ودون ان يعرفون بعضهم، يتفقون على المرح”.

ويرى اسلام أن العراقي، ورغم الظروف، يحب الحياة والفرح بأي طريقة كانت، ويقول إن “جميع الموجودين في الشوارع للاحتفال تجدهم سعداء لأبسط الامور، اغان او اكلات او مجرد التسكع”.