سلام زيدان ـ يلا ـ البصرة

تشهد محافظة البصرة جنوبي العراق بين فترة وأخرى تظاهرات تطالب بإيقاف العمل بتنفيذ التعرفة الجمركية. حيث رفض التجار إدخال بضاعتهم وخضوعها للقانون، مما جعل الحكومة المركزية إصدار توجيهاً بمصادرة البضائع أو إرجاعها للمنشئ.

وأصيبت موانئ البصرة بالشلل التام وانخفضت إيراداتها المالية إلى الصفر، بينما انخفضت إيرادات منفذ سفوان من ٥٧٠ مليون دينار يومياً إلى ٥ ملايين ومنفذ الشلامجة من ٢٧٠ مليون دينار يومياً إلى ثلاثة ملايين، بينما يوجد في البلاد أكثر من ١٥ منفذاً غير رسمي ويخضعن لسيطرة الأحزاب السياسية الحاكمة في البلد.

وقال المتحدث بإسم مجلس محافظة البصرة، احمد السليطي لـ”يلا”، إن “المتضرر من تطبيق قانون التعرفة الجمركية ليست محافظة البصرة وإنما جميع المحافظات التي طبقت القانون في منافذها الحدودية وذلك بسبب إزدواجية الحكومة في التطبيق حيث لم يطبق القانون في إقليم كردستان بالإضافة إلى وجود منافذ غير رسمية”،  مشيراً إلى أن “المنافذ الحدودية في محافظتي الانبار ونينوى جميعها مفتوحة وبيد داعش وبالإمكان إدخال بضائع دون رسوم جمركية”.

وأضاف أن “البصرة ترفض تطبيق قانون التعرفة الجمركية لأن منافذها التسعة تضررت بشكل كبير جداً وسببت زيادة البطالة بين أبنائها”، داعياً الحكومة المركزية إلى “التراجع عن قرارها وتعليق العمل بالقانون”.

الحكومة المركزية رفضت التراجع عن تطبيق قانون التعرفة الجمركية وذلك بسبب الأزمة المالية التي تعيشها جراء إنخفاض أسعار النفط بالسوق العالمية، مما أقرته في موازنة ٢٠١٦ وتوقعت أن تبلغ الإيرادات المالية غير النفطية ١٢ تريليون دينار، وأصدرت توجيهاً للحكومة المحلية في البصرة بضرورة عدم التراجع عن تطبيق القانون وفي حال رفض التجار إدخال البضائع فعليها مصادرة البضائع أو إرجاعها للمنشئ.

وتتراوح ضريبة قانون التعرفة الجمركية من ٥٪-١٠٠٪، وتعتبر البضائع الحكومية المستوردة وكذلك الأردنية مستثناة من الضريبة، حيث وقع العراق مع الأردن إتفاقية لدعم البضائع العربية.

حملة ضد الإصلاحات

وانتقد المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة الحملة ضد تطبيق قانون التعرفة الجمركية. وقال عبد الحسين العنبكي لـ”يلا”، إن “العراقيين يطالبون بالإصلاح وعندما نتخذ الإجراءات الإصلاحية يرفضون ذلك عبر التظاهرات، فتطبيق قانون التعرفة الجمركية من أهم الإصلاحات لأنه يساهم في إعادة الحياة للمنتج المحلي”.

وأضاف أن “تطبيق قانون التعرفة الجمركية له بعض الآثار الجانبية لكن على المدى البعيد سيساهم في حماية المنتج المحلي وإعادة تفعيل المصانع المعطلة وتخفيض نسبة البطالة وزيادة نسبة النمو في الاقتصاد”، مؤكداً أن “القطاعات الإنتاجية معطلة منذ عام ٢٠٠٣ لأن السوق العراقية كانت مفتوحة أمام السلع الأجنبية”.

ولفت إلى أن “قانون التعرفة الجمركية إتحادي ويطبق على الجميع، ولا صحة للمعلومات التي تتداول بأن إقليم كردستان لم يطبق القانون”، مبيناً أن “الحكومة طبقت القانون في إقليم كردستان أولاً وبعدها في المحافظات الأخرى”.

وأشار إلى أن “الحكومة وضعت نقاط تفتيش على الحدود الإدارية للعاصمة بغداد من أجل فحص جميع البضائع الداخلة إليها والتأكد من خضوعها لضريبة التعرفة الجمركية”.

إرتفاع الأسعار

من جانبه، قال الخبير الإقتصادي عبد الرحمن المشهداني، لـ”يلا”، إن “الحكومة طبقت قانون التعرفة الجمركية بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، وبفائدة كبيرة تصل إلى ٣٠٪ مما جعل التجار يرفضون إدخال بضائعهم وإخضاعها للقانون حيث تظاهر العديد منهم في محافظة البصرة”، مبيناً أن “الأيام المقبلة ستشهد ارتفاع البضائع في السوق العراقية”.

وأشار إلى أن “الحكومة ليست لديها القدرة على الإستمرار في تطبيق قانون التعرفة الجمركية، لأن اقتصاد البلد غير قادر على سد الفراغ الذي حصل في الإنتاج منذ عام ٢٠٠٣”، مؤكداً أن “الإقتصاد يحتاج إلى سنوات عديدة لتفعيل القطاعات الإنتاجية الأخرى كالزراعة والصناعة ودون قرارات مفاجئة”.