بغداد ـ سلام زيدان

بدأت الحكومة العراقية خلال الأيام الماضية مفاوضات هادئة مع الشركات النفطية الأجنبية بهدف تعديل العقود وتخفيض كلفة إستخراج برميل النفط من الحقول النفطية في جنوبي العراق. حيث تسعى الحكومة إلى تحويل العقود من خدمة إلى مشاركة.

وأبرم العراق في زمن الحكومة السابقة سلسلة عقود مع عدة إئتلافات للشركات الأجنبية المختصة بالنفط. وتضاربت الأنباء حول تكلفة إستخراج برميل النفط الخام بين ١١ دولاراً إلى ٢٠ دولاراً، بالرغم من أن النفط العراقي في السوق العالمية يباع  أقل بسبعة دولارات.

وساهمت جولات التراخيص النفطية في زيادة إنتاج النفط من ٢.٣ مليون برميل يومياً إلى أربعة ملايين برميل يومياً، وأضافت أرباح إلى البلد خلال الفترة الممتدة بين ٢٠١١ -٢٠١٤ أكثر من ١١٠ مليار دولار وفق الإحصائيات الرسمية من وزارة النفط.

وأقرت موازنة ٢٠١٦ دفع وزارة النفط ديون الشركات النفطية البالغة ٢٦ تريليون دينار (٢١ مليار دولار)، بينما اشترطت الشركات الأجنبية تعديل العقود على تمديد عملها إلى أكثر من ٢٥ عاماً.

وقال المتحدث بإسم وزارة النفط عاصم جهاد لـ”يلا”، إن “وزارة النفط تتفاوض حالياً مع الشركات النفطية الأجنبية منها شركة (BP) البريطانية التي تطور حقل الرميلة، وشركة شل (SHELL) التي تطور حقل مجنون وشركة لوك اويل التي تطور حقل القرنة ٢”.

وبين أن “كل عقد مع الشركات النفطية الأجنبية يختلف عن العقد الآخر، وأن المشاورات مازالت مستمرة وتنقسم إلى جوانب فنية ومالية بالإضافة إلى الأرباح والنسب”، لافتاً إلى أن “المشاورات تتركز ايضاً حول تقليل نفقاتها في عملية تطوير الحقول النفطية ولكن الأمر لم يحسم حتى الآن”.

عقود مشاركة

وإزاء ذلك، كشفت لجنة النفط والغاز في البرلمان، عن مساعِ وزارة النفط تحويل عقود جولات التراخيص من الخدمة إلى المشاركة. وقال عضو اللجنة طارق صديق لـ”يلا”، إن “اللجنة ناقشت قبل أسبوع النظر بإعادة عقود جولات التراخيص النفطية التي أبرمت بفترة زمنية مختلفة”، مشيراً إلى أن “جولات التراخيص لها نتائج إيجابية منها تطوير الإنتاج النفطي من مليون برميل إلى أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً”.

وأكد أن “انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية جعلنا نقرر إعادة النظر بأسعار كلف الإنتاج من خلال إعطاء نسب مئوية محددة للشركات النفطية التي تعمل بالحقول النفطية القديمة والجديدة”، مبيناً أن “إعطاء النسب يجعل عقود جولات التراخيص النفطية عقود مشاركة”.

من جانبه، قال وزير النفط العراقي الأسبق، وعضو لجنة النفط والغاز في البرلمان إبراهيم بحر العلوم، لـ”يلا”، إن “البرلمان ألزم وزارة النفط من خلال بند في موازنة ٢٠١٦ بضرورة مراجعة عقود جولات التراخيص النفطية وإعادة التفاوض مع الشركات من خلال إيجاد آليات جديدة لدفع مستحقاتها المالية والحفاظ على ودائع الإنتاج وتخفيض كلفة الإنتاج”.

ونوه إلى أن “المشاورات بدأت حول معرفة الرؤى المشتركة لتعديل بعض البنود بالعقود بما يتناسب مع أسعار النفط في السوق العالمية حالياً”، مضيفاً أن “لجنة النفط والغاز متواصلة مع وزارة النفط حول المشاورات خصوصاً أن الوزارة لديها فرصة للتواصل مع المستشارين الدوليين للتعرف على إمكانية تعديل بعض البنود”.

وأشار إلى أنه ” في عامي ٢٠١٣ و٢٠١٤ تفاوضت الحكومة مع الشركات النفطية وخفضت ذروة الإنتاج النفطي”.

مفاوض محنك

بينما، تحدث الخبير الإقتصادي سلام عادل لـ”يلا”، إن “انخفاض أسعار النفط كشف عيوب جولات التراخيص النفطية حيث تبلغ كلفة إنتاج برميل النفط ١١ دولاراً والعراق يبيعه بـ٢٣ دولاراً”، مبيناً أن “الشركات النفطية ضامنة لحقوقها في بنود العقد مما يحتاج العراق إلى فريق محنك لإعادة النظر  بالعقود”.

وأكد أن “العراق يتحمل جميع تكاليف الشركات النفطية من توفير معدات وعاملين ونقل الموظفين من داخل وخارج العراق مما يرفع سعر التكلفة من ٤ دولار إلى ١١ دولاراً”، لافتاً إلى أن “المفاوضات مع الشركات النفطية تمر بمرحلة صعبة لأنها مضمونة من قبل الأمم المتحدة”.

ونبه إلى أن “العراق عرض على الشركات النفطية إعطاء نسبة ثابتة من برميل النفط عند بيعه تتراوح بين ١٥ ـ ٢٥٪ الأمر الذي رفضته الشركات”.