دبابتان كردية وعربية في الحمدانية

0

أربيل – علي السراي

في اليوم الثاني لمعركة تحرير الموصل، تحركت قوات من الجيش العراقي نحو الحمدانية. في الطريق إلى تلك المنطقة التي يسيطر عليها تنظيم داعش منذ عام ٢٠١٤، كان الجنود العراقيون يمرون بوحدات قتالية من البيشمركة، يتوقفون عندهم، يتبادلون الأحاديث ويتناولون وجبات طعام قبل استئناف التقدم.

يقول جندي عراقي لـ يلا، “تقدم نحوي جنود من البيشمركة.. قالوا لي هذه أرقام هواتفنا أتصل بنا في حال حدوث شيء”.

لقد حاول الجيش العراقي طرد مسلحي داعش من مناطق تقطنها غالبية من المسيحيين، وهي تمتد على ما يسمى بسهل نينوى.

ومع تقدم القوات هناك في الحمدانية، التي تبعد عن الموصل بنحو ١٥ كم (جنوبا)، بدأ سكانها النازحون إلى أربيل الاحتفال في الشوارع والكنائس.

في الحقيقة، تقتضي خطة تحرير الموصل أن تقسم الأدوار بدقة على القوات المشاركة فيها، وأن يتولى كل منها القتال في محور من محاور الموصل، ما يعني أنهم قد لا يقاتلون سوية. لكن ما حدث في معركة الحمدانية يمكن أن يكون مثلاً نادراً للقتال كتفاً بكتف بين البيشمركة والجيش العراقي، في موقع واحد، وأمام عدو واحد.

وبحسب الخطة الموضوعة لمعركة الموصل، فإن القوات العراقية تتحرك من قاعدة القيارة جنوب الموصل، والقوات الكردية تتحرك من محور الخازر شرق الموصل، لكن طرق التحرك العسكري قد تجعل الجانبين يلتقيان في مناطق معينة.

قبل يوم من تحرك الجيش العراقي نحو الحمدانية، كان مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان في مؤتمر صحافي في جبهة الخازر، ومعه ضباط من وزارة الدفاع العراقية، وهذه لقطة نادرة منذ نشوب خلاف سياسي حاد بين بغداد وأربيل. وجه أحد الصحافيين سؤالاً لبارزاني: “هل يمكن للجيش العراقي التفوق في المعركة من دون الحاجة للبيشمركة”. قال البارزاني، “إنهم (الجيش) قادرون. لقد حرروا الرمادي وتكريت من دوننا”.

لقد تحدثت مع قادة في العاصمة بغداد عن تصريحات بارزاني، لقد وجدوا حديثه عن الجيش رسالة إيجابية غير مسبوقة.

يبدو أن الموصل تحولت إلى فرصة كبيرة لتبريد التوتر الكردي العربي، على أقل تقدير.

في أربيل، كان أحد ضباط قوات البيشمركة يحصل على أربع ساعات للاستراحة من المعارك قبل العودة إلى محور الكوير. سألته عما إذا كان العمل مع الجيش العراقي سببه أن “عدو عدوي هو صديقي بالضرورة”. أجاب، “لا.. ليس هناك قرار بافتعال قتال مشترك مع الجيش ضد داعش، الأمر ليس تنفيذاً لأمر ما، الذي حدث أن الجنود من الجيش والبيشمركة ساعدوا بعضهم البعض”.

حين تقدم الجيش في الحمدانية، تمكن في الساعات الأولى من تحرير أجزاء كبيرة منها، لكنه واجه عند نهاية اليوم عجلات مفخخة أرسلها داعش إلى الحمدانية”.

وصلت تلك المعلومات إلى قوات البيشمركة التي تتمركز على بعد خمسة كيلومترات شرق الحمدانية. يقول الضابط في البيشمركة، “قررنا الذهاب إليهم لتقديم المساعدة وبالفعل وصلنا إلى الحمدانية وقاتلنا معهم تنظيم داعش.. لقد شاهدت الدبابات بأعلام العراق وكردستان تسحق الأرض جنباً إلى جنب”.

الضابط يبتسم أخيراً، حين يخبرني أن الدخان كان يملأ المكان بسبب النار الكثيف، وحين نظرنا إلى بعضنا البعض اكتشفنا إن القوات اختلطت مع بعضها. “لم أر مثل هذا من قبل.. لم أشترك في معركة مع الجيش العراقي طيلة حياتي العسكرية”.

المجتمع الكردستاني لديه تاريخ طويل من المرارة التي سببها نظام صدام حسين، ولديهم صورة نمطية عن الجيش، كذلك الناس في بغداد يعتقدون أن البيشمركة قواتٌ لا تحمل الود للعرب. لكن ما حدث في الحمدانية قد يغير هذه الصورة النمطية.

يقول الضابط الكردي، “لقد عدنا سوية إلى مواقعنا. تحركت عجلاتنا المدرعة بأعلام كردية وعراقية سوية.. كان الجنود يصفقون ويرددون أغاني اختلطت بين اللغتين العربية والكردية”.

تنويه: الصورة المرفقة مع القصة مقتبسة من تغريدة انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!