محمد رحيم – يلا/ بغداد

انتشرت وبشكل كبير محلات بيع الادوية وزرق الابر والضماد في جميع مناطق بغداد وحصلت هذه المحال رغم بساطتها وافتقارها للشروط الصحية على زبائن كثيرين بزمن قياسي بسبب أسعارها الزهيدة قياسا بالصيدليات والأطباء.

تتميز هذه المحال بأن أصحابها هم من ذوي المهن الصحية ومن موظفي وزارة الصحة ولأسعارهم الزهيدة اتهموا بأنهم يسرقون الادوية من المؤسسات التي يعملون بها ويبيعوها في محالهم.

حيث قالت المواطنة ام قيصر من منطقة الشعب في بغداد ان “سرقة الادوية في المستوصف الصحي لمنطقتهم تتم بالاتفاق بين الصيدلاني والطبيب حيث يقوم الطبيب بكتابة أربعة أنواع من الدواء ويقوم الصيدلاني بصرف نوعين فقط وأحيانا يصرف نصف الكمية دون علم المريض ومن ثم في نهاية الدوام الرسمي تجمع هذه الادوية وتكون كمية لا بأس بها ليبيعوها في عياداتهم الخاصة او الصيدليات”.

بينما قال المعاون الطبي علاء الكعبي (اسم مستعار) والذي يعمل في أحد المستوصفات في بغداد ولديه عيادة طبية في منزله يعمل فيها مساءا، ان “الكوادر الطبية في المؤسسات الصحية لا يمكنها سرقة الادوية اطلاقا” بسبب الإجراءات المتبعة بصرف الادوية”.

واكد المعاون الطبي لـ يلا “ان سرقة الادوية تتم عن طريق مخازن الادوية ولجان المشتريات في دوائر صحة المحافظة حيث انها تقوم بمطالبة أصحاب المذاخر التي يشترون منها بكميات إضافية بحجة التلف او نقص في وجبة سابقة واحيانا”.

تكون القضية فيها حيلة حيث يسرقون من العلب الكبيرة فاذا كانت تحتوي على ١٠٠٠ شريط مثلا فهم يسرقون ١٠٠ شريط منها ويزودوها للصيدلاني على انها كاملة وان اكتشفها وطالب بكامل الكمية تكون الاعذار اما انها نقص عليهم ويجب ان يعالج الامر او لا يزودوه بحصته من الادوية وهذا يعرضه للسب والاستهزاء من قبل المراجعين في حالة لم تتوفر الادوية وهذه حالة تحدث بكثرة في المؤسسات الصحية في بغداد”.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest

وكشف ان “كتابة الطبيب لعدد من الادوية وصرف الصيدلاني نصفها للمواطن يأتي لغرض سد النقص في كمية الادوية المجهزة أصلا من مخازن دائرة الصحة في المحافظة والجميع يعلم به”.

وأشار الى ان “تسرب الادوية لا يمكن ضبطه لأنها غير مميزة بعلامة “مستورد خصيصا لوزارة الصحة”، وانما الوزارة والصيدليات والعيادات الغير مرخصة جميعها تشتري من المذاخر والمكاتب العلمية المنتشرة بشكل عشوائي حتى داخل المناطق الصناعية والسكنية في بغداد”.

وقال ان “الأسعار الحقيقية التي تباع بها الادوية في محلات الضماد وزر الابر هي من دفعت المواطنين لقصدها لأنه ممكن ان يعالج الانفلونزا بأبرة بـ ٢٠٠٠ دينار، لكن إذا ذهب المواطن للدكتور سيدفع ٥٠ ألف دينار بين أجور فحص وادوية، لذا تنتشر هذه العيادات الغير مجازة في المناطق الشعبية والفقيرة”.

فيما قال مدير قسم تفتيش ومراقبة المؤسسات الصحية غير الحكومية في مكتب المفتش العام لوزارة الصحة الصيدلاني الاختصاص جعفر ستار لـ يلا ان “تسرب الادوية من المؤسسات الصحية الحكومية والتعامل بها في محلات الضماد قليلة جداً وعند العثور على هذه الادوية في المحلات تتم مصادرتها واحالة صاحب المحل الى التحقيق واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق المخالف وفي حالة كون المحل غير مجاز بالفتح يتم غلق المحل نهائياً”.

وقالت النائب سهام الموسوي عضو لجنة الصحة والبيئة النيابية لـ يلا ان “وزارة الصحة منذ ٢٠٠٣ وحتى الان حصلت فيها أكبر عمليات الفساد الإداري والمالي ولم تتم معالجة هذه المشاكل طيلة السنوات السابقة”.

وأكدت الموسوي ان “هناك مافيات تعمل داخل الوزارة وفي المستشفيات العامة بسبب غياب الرقابة من داخل الوزارة وخارجها عن محاسبة المفسدين مما أدى الى استشراء الفساد واستفحاله داخل المؤسسات الصحية”.

وأضافت الموسوي “ان ضعف الموازنة في وزارة الصحة أدى الى شحة في الادوية لذلك سوف تكون هناك عمليات أكثر لتهريب الادوية والمواد الطبية من المؤسسات الصحية الحكومية الى الأسواق السوداء وستكون هناك عمليات أكثر لسرقة الادوية من المرضى وبيعها في السوق المحلية، لذلك يجب ان تكون هناك أولوية لهذا القطاع في الرقابة والمحاسبة”.