Find anything you need on Yalla

برلمانيون يرفضون “الحرس الوطني” والشباب يرفضون “الخدمة الإلزامية”

0

امل صقر – بغداد / يلا

“هل أبناء المسؤولين في الحكومة والبرلمان ممن يحملون جنسيات أجنبية سيشملهم القانون .. بالطبع لا، إذاً فلماذا نقبل أن تفرض علينا الخدمة الإلزامية”.

شاب في العشرين من عمره فرش بضاعته على أحد أرصفة منطقة الكرادة وسط العاصمة العراقية بغداد متحدثاً لـ يلا. وأضاف “نحن الشباب نعيش أزمة حقيقية، لم نستطع إكمال دراستنا، لأننا إضطررنا الى العمل وإعالة عوائلنا. لدي شقيقين إستشهدا في الحرب ضد داعش وآخر معاق نتيجة لتفجير إرهابي وأنا وشقيقي الأصغر، نعمل ليل نهار لتأمين ما تحتاجه عائلتنا. إذا ذهبت لأداء الخدمة العسكرية، فماذا سيحل بعائلتي؟”

بينما إنفجر شاب آخر غضباً وتحدث لـ يلا بإنفعال كبير جداً “ماذا تريد الحكومة منا؟ نخلع ملابسنا ونبيعها، عن أية خدمة إلزامية تتحدث. ما الذي وفرته لي الحكومة؟ عمري (٢٥) سنة بلا وظيفة ومنزلي إيجار وأعمل منذ الصباح حتى المساء سائق تكسي لأُعيل زوجتي وأطفالي. إذا ذهبت الى الخدمة من يعيلهم؟ الحكومة؟“

وهكذا كانت أغلب آراء الشباب الذين إستطلعت يلا مواقفهم من قانون الخدمة الإلزامية. أحدهم قال “لا أعتقد بأن هذه الخطوة صحيحة لأن أغلب شبابنا يقاتل بالفعل إن لم يكن ضمن صفوف الجيش، فضمن الحشد الشعبي، ولا يوجد منزل في العراق لم يفقد من رجاله واحداً أو أكثر سواء بسبب الحرب ضد داعش أو جراء التفجيرات المستمرة”.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وافق مؤخراً على مسودة قانون إعادة العمل بالخدمة الإلزامية، وينتظر أعضاء البرلمان وصوله، كي يعملوا على طرحه للنقاش بهدف التصويت عليه.

تقول عضو لجنة حقوق الإنسان البرلمانية الدكتورة اشواق الجاف لـ يلا “غير مناسب أن يتم إقرار قانون الخدمة الإلزامية في المرحلة الحالية وأرى بأنه يجب تأجيله، لأن شبابنا يعيشون بوضع صعب فهم منهكين من السعي الدائم لتوفير سبل المعيشة لعوائلهم، في ظل ظروف إقتصادية وأمنية صعبة”.

وبينت الجاف “إن عدم الإستقرار السياسي أثر بشكل سلبي على معنويات الشباب، وسبب لهم العديد من الإحباطات التي أثرت على الروح المعنوية لغالبيتهم. فعندما تطلب الحكومة منهم الإلتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية، يجب أن يكون لديهم إستعداد نفسي كامل ويجب أن يكون لديهم ثقة بمؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والطبقة السياسية. الآن، الشباب لديه ضبابية إزاء كل ما سبق وذكرته”.

واستدركت الجاف حديثها بالقول “شبابنا مستعدون للدفاع عن أرضهم، والدليل عندما صدرت فتوى عن السيد آية الله العظمى علي السيستاني بخصوص مقاتلة تنظيم داعش، الكثير من الشباب تطوعوا وهم يقاتلون. ولكن أن تفرض عليهم الخدمة الإلزامية قبل أن يتحقق إستقرار سياسي وأمني وإنتعاش إقتصادي، هذا غير مناسب”.

وكانت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، عمدت الى المطالبة بإقرار قانون الخدمة الإلزامية، كبديل عن قانون الحرس الوطني الذي سبق وطرح للنقاش داخل البرلمان ولاقى إعتراضاً كبيراً من أغلب الكتل البرلمانية.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية صباح الساعدي لـ يلا “أن ظروف التغيير التي يقودها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، تتيح تمرير قانون الخدمة الإلزامية، لأنه سيعالج الكثير من الإشكاليات”.

 موضحاً “إن العراق في السابق كان لديه جيش تشترك فيه جميع مكونات الشعب العراقي. وبعد سقود النظام عام ٢٠٠٣، قامت سلطة الإئتلاف في حينها بحل ذلك الجيش، لذلك لم تكن هناك منظومة عسكرية واضحة لدى العراقيين. وتكوين الجيش الجديد شهد تدخل الكثير من السياسيين بطريقة سلبية، وبالتالي هذا الجيش أصبح فيه شيء من الطائفية وعدم الإلتزام بالعقيدة العسكرية. وهنا لا أُعمم الحالة فالعديد من مقاتلينا يمتلكون العقيدة وحب الدفاع عن الوطن، لذلك فإن تطبيق الخدمة الإلزامية من شأنه إعادة بناء الجيش العراقي، وفقاً لأُسس سليمة وبعيداً عن الإشكاليات التي ذكرتها”.

وبين الساعدي “نحن في لجنة الأمن والدفاع طالبنا بأن يستند قانون الخدمة الإلزامية على قواعد  النظام العسكري العراقي، بأن يشمل بالخدمة العسكرية كل من بلغ السن القانوني وهو (١٨) سنة فما فوق. ومدة الخدمة سنة ونصف”.

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!