سلام زيدان – يلا / بغداد

أوقفت الحكومة العراقية الوظائف في دوائرها لمدة ثلاث سنوات نتيجة الأزمة المالية التي ضربت البلاد بعد انخفاض أسعار النفط إلى أقل من ٣٠ دولارا للبرميل، مما جعل الشباب يغادرون البلاد. 

وقال المواطن سلام محمد الذي تخرج من كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد لـ يلا، “أحمل شهادة البكالوريوس في إدارة الاعمال ومنذ سنتين أبحث عن فرصة في مؤسسات الدولة بالرغم من إعطائي بعض المبالغ لسماسرة لكن لم أحصل على وظيفة”، مضيفا أن “الوظيفة الحكومية هي أمن في العراق لأنها ضمان لأطفالي بسبب الراتب التقاعدي”.

وأوضح أن “العمل في الشركات الأهلية غير مضمون قد تطرد في أية لحظة وهذا مخالف لمبدأ العمل لأنها غير محكمة بقانون ومراقبة من قبل الدولة”، لافتا إلى أن “إيقاف الوظائف الحكومية حاليا جعلنا نفكر بمغادرة البلاد، لأن العيش فيها صار صعبا”.

وتبلغ قوة العمل في العراق عشرة ملايين شخص منهم ٤.٥ في القطاع الحكومي الذين تصرف لهم رواتب سنويا 41 تريليون دينار (٣٤ مليار دولار) والآخرين في القطاع الخاص، ويضاف لهم سنويا بين ٤٠٠ – ٨٠٠ الف شخص.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest

تبرر الحكومة العراقية إيقاف الوظائف الحكومية إلى التخمة التي أصابتها في عدد الموظفين. وقال مستشارها الاقتصادي عبد الحسين العنبكي لـ يلا، إن “الحكومة لا تستطيع استقطاب موظفين جدد لأنها متخمة وستتحول إلى طارد لأن الراتب الحكومي سيكون محدود وقليل عند مقارنته برواتب القطاع الخاص”، مشيرا إلى أن “٨٠٠ الف شخص يدخلون سنويا إلى سوق العمل ولا يستطيع القطاعين العام والخاص من استيعابهم”.

وبين أن ” القطاع الخاص سيكون جاذبا في الفترة المقبلة أكثر من القطاع العام لأن الجهاز الإنتاجي الحكومي غير مرن ولا يمكن أن يستجيب بسرعة ويتكيف مع الوضع الاقتصادي الصعب الحالي”.

تبلغ نسبة البطالة حاليا ٣٠٪ غالبيتهم من خريجي الجامعات، ولجأت الحكومة العراقية إلى تخفيض رواتب الموظفين عبر إصدار سلم جديد نتيجة ارتفاع النفقات التشغيلية وعدم قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها المادية.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest

بينما، قالت عضو اللجنة الاقتصادية النيابية، نجيبة نجيب لـ يلا، إن “البنك الدولي أوصى الحكومة بضرورة إجراء بعض الإصلاحات لمواجهة الأزمة المالية منها تقليص النفقات التشغيلية عبر إيقاف الوظائف الحكومية بعد اتساعها في السنوات الماضية”، مؤكدة أن “إيقاف التعيينات إجراء ضروري بالرغم من أن الوظائف خلال موازنة ٢٠١٦ بلغت ٣٤ الف وظيفة خصصت لقطاعات الأمن والصحة والتربية”.

لحد الأن القطاع الحكومي أقوى بكثير والقطاع الخاص ليس مهيأ لاستقطاب اعداد كبيرة من الخريجين الجدد. “قوة العمل في القطاع الخاص تبلغ حاليا أكثر من خمسة مليون شخص ويضاف سنويا إليها ما يقارب ٤٥٠ الف شخص بينهم ١٥٠ الف يحملون شهادات من الجامعات الحكومية والأهلية” قال نائب رئيس جمعية الاقتصاديين العراقيين، باسل جميل انطوان لـ يلا، مبيناً أن “إيقاف التعيينات في القطاع الحكومي سيؤدي إلى مشاكل كبيرة منها النزيف المستمر للأدمغة حيث بدأ يهاجر الآلاف من الشباب لأن القطاع الخاص غير مهيأ لاستقطاب جميع الخريجين الجدد”، مؤكداً أن “القطاع الخاص الحالي طفيلي خلقه السياسيين”.

وأشار إلى أن “١٧ الف مصنع متوقف حاليا في العراق وإذا تم تشغيلها فأنها ستحرك السوق وتخفض نسبة البطالة”.