بدأت عمليات تحرير القرى التابعة لقضاء مخمور الواقع في جنوب شرق محافظة الموصل في أواخر شهر آذار الماضي. وفي شهر آيار الماضي، قامت جمعية مراقبة حقوق الانسان بمقابلة قسم من الذين هربوا من قبضة داعش، و بدورها قامت رقابة حقوق الإنسان اليوم بنشر تقريرها الذي يسلط الضوء على مدى الاساءة التي
يتعرض اليها المواطنين في المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش.
وأشارت أقوال الشهود في التقرير الى تعرض النساء الى عدة اساءات مثل الأسر الجماعي والاعدام بالاضافة الى العنف العلني من قبل نساء تابعات لشرطة أداب داعش المسماة بـ (الحسبة). هذا وقد تم اخفاء اسماء جميع الشهود في التقرير حرصاً على سلامة اقربائهم الذين لا يزالون تحت سيطرة  داعش.
وهناك عدة حوادث تعرض فيها “المتهمين بتسريب معلومات الى خصوم داعش” إلى الإعدام العلني، حيث تم اعدام ضابط من الشرطة بإسم (عبد العزيز محمد غريب) في ساحة مكوك التابعة لقرية الخباطة بعد أن تم القبض عليه محاولا الهروب من داعش. هذا ولم يسمح لعائلة الشهيد برؤية جثته أو الحداد على وفاته.
وفي حادثة أخرى وبنفس الظروف، قام التنظيم بإعدام راعي غنم بإسم (سيف الدين أحمد محمد). حسب اقوال مدرس لرقابة حقوق الإنسان، لم يتم السماح لعائلته بالحداد على موته من قبل التنظيم رغم السماح لهم بإستلام الجثة.
هذا ويسلط التقرير الضوء على عدة حالات تم فيها القاء القبض وحبس المواطنين بسبب خروقات بسيطة كبيع السجائر. وفي توضيح للظروف التي يتعرض اليها السجناء، صرح أحد الناجين لرقابة حقوق الإنسان وقال:
“لقد كنت محظوظاً لأنهم لم يكتشفوا أني كنت في الجيش طوال فترة حبسي التي طالت ١٨ يوماً في سجن (القيارة)، و كانوا يستخدمون منازل الضباط كسجون حيث وضعوا لها أبوابا كالتي تستخدم في الزنازن. كان هناك عدد كبير من السجناء مثلي، الذين تم حبسهم لبيع السجائر والأراكيل أو بسبب الديون”.
وأضاف الناجي أنه قد تعرض للتعذيب اليومي للحصول على إسم موزع السجائر، حيث كان يمسكه شخصان في حين يقوم شخص ثالث بضرب أسفل قدميه لنصفِ ساعة على الأقل. تم إطلاق سراحه بعد أن دفع غرامة قيمتها ١٥ الف دينار عراقي.

وبعد اطلاق سراحه بفترة قصير، يذكر الشاهد أنه صدم برؤية امرأة تتعرض للتعذيب في ساحة القيارة من قبل ١٥ إمرأة حيث كانوا يغطون وجهها ورقبتها لأنها لم ترتدي النقاب. و يقول الشاهد أنهُ لا يعرف ماذا حصل لها في النهاية حيث لم يستطع الإستمرار بمشهادة ما كان يحصل.
ويتضمن التقرير ايضا حوادث كثيرة إستُخدم فيها المواطنين كدروع بشرية من قبل داعش، و هناك كثير من الأمثلة التي تكشف عن الطرق البشعة التي يستخدمها التنظيم لإستغلال المواطنين العزَّل.
وذكر شاهد أخر، و أحد سكان الخباطة، لرقابة حقوق الإنسان أن عناصر داعش قامت في ثلاث مناسبات بإطلاق الصواريخ والهاونات من أماكن مؤقتة بين المنازل قبل إن ينسحبوا منها، وبذلك تكون المنازل عرضةً للقصف. وقامت عناصر داعش بإستخدام مدارس في (خربردان) و (مهانه) كقواعد عسكرية لهم، ويذكر أن مدرسة الـمهانه تم قصفها في شباط هذا العام.
حسب أقوال سكان القرى، تم زرع الأراضي المحيطة بالقرى بالألغام و بشكل كثيف لمنع محاولات الهروب. وصرح  جو ستورك، نائب مدير رقابة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وقال: ” بعيداً عن العناوين، يقوم تنظيم داعش بتدمير حياة العوائل العراقية في المدن و القرى بشكل روتيني، ومحاولة الهروب من قساوة داعش قد يؤدي إلى حكم الإعدام”.