حكومة التكنوقراط: إرادة خارجية وعوائق داخلية

0

سلام زيدان – يلا/ بغداد

حاول رئيس الحكومة حيدر العبادي العودة إلى الواجهة من جديد وزرع القلق والخوف داخل حلفائه وشركائه بالعملية السياسية بعد أن تراجعت شعبيته في الفترة الأخيرة بسبب عدم قدرته على تنفيذ الإصلاحات التي أطلقها في التاسع من أغسطس/آب الماضي، إذ ظهر العبادي في ساعة متأخرة من يوم التاسع من الشهر الحالي في خطاب وجهه للشعب العراقي  فجر فيه قنبلة كبيرة عندما اعترف بفشل حكومته في تحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي للبلد وطالب بتشكيل حكومة تكنوقراط.

وقال العبادي في مجلس النواب اليوم (٢٠/٢/٢٠١٦) أن “التعديل الوزاري أمر مطلوب وهناك أزمة اقتصادية ومالية تحتاج إلى فريق مهني متجانس تمثل فيه المكونات ضمن جو توافقي وليس محاصصاتي”.

مصادر مقربة من العبادي  تحدثت لـ يلا إن “العبادي يريد العودة مجددا إلى الواجهة السياسية بعد الخسارة الكبيرة التي مني بها من قبل خصومه عندما أفشلوا إصلاحاته”، مضيفة أن “اجتماعا ضم القادة السياسيين بينهم مجموعة من الشخصيات الأمريكية منهم السفير الأمريكي حيث أعلن الأمريكيين انزعاجهم من الأوضاع في البلد”.

حسب المصدر “هناك اتفاقا بين الجمهورية الإيرانية الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة إجراء تغيير وزاري في حكومة العبادي وترتيب أوراق العملية السياسية من جديد”، لافتة إلى أن “الإيرانيين أدركوا أن الإسلاميين الذين تدعمهم منذ عام ٢٠٠٣ وحتى الآن لن يحصلوا على شيء في الانتخابات المقبلة بسبب فشلهم الذريع في إدارة شؤون البلد مما أدى إلى كرهم من قبل الشارع العراقي مما يتطلب بخروج قوة سياسية جديدة”.

وأكدت أن “التغيير الوزاري المقبل صار جاهزاً خصوصا أن أمريكا هي التي تريده لأنها تحاول إبعاد الزعامات السياسية من الحكومة وجلب شخصيات ضعيفة ولا تحظى بشعبية من أجل محاسبتها من قبل العبادي”.

وقال النائب المقرب من العبادي، جاسم محمد جعفر لـ يلا إن “حزمة الإصلاح المقبلة تتضمن تغيير وتقليص عدد من الوزارات لأن البلاد تعاني من مشاكل كثيرة منها اقتصادية وأمنية وتهديدات داعش وارتفاع نسبة البطالة بالإضافة إلى الأمور الكثيرة غير المنظمة”، مضيفا “لا أرى التغيير الوزاري إلا استجابة للشارع والجماهير التي تطالب بتحقيق الإصلاح”.

لكن أقر جعفر بـ”صعوبة تمرير التغيير الوزاري المرتقب داخل قبة البرلمان دون ضغط يمارس من قبل الشارع عبر التظاهرات وكذلك المرجعية الدينية”.

كتلة المواطن التي جاءت بالعبادي إلى منصب رئيس الحكومة، تراجعت عن موقفها السابق من حكومة التكنوقراط التي رفضتها في البداية، وقال المتحدث باسمها حبيب الطرفي لـ يلا إن “حكومة التكنوقراط آلية من الآليات في تشكيل الحكومة التي من الممكن استعمالها، وان العبادي ليس لديه نية لتغيير جميع الكابينة الحكومية وإنما بعض الأسماء”، مؤكداً أن “العبادي قدم مجموعة من الأسماء إلى الكتل السياسية التي يرى أنها بعيدة عن التسيس وممكن أن تكون مهنية”.

وبين أنه “لا يمكن أن تنجح حكومة التكنوقراط لوحدها دون سلسلة إصلاحات تبدأ بالتعاون مع الكتل السياسية وتقيم العملية بشكل سليم لوضع استراتيجيات ناجحة”، مشيرا إلى أن “تبديل حكومة بأخرى أو وزير بآخر طريقة غير مجدية”.

في شمال العراق، يمتلك الأكراد ثلاث وزارات في الحكومة الحالية هن المالية والهجرة والمهجرين والثقافة أعلنوا تأييدهم لتشكيل حكومة تكنوقراط. وقال نائب رئيس كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان محسن السعدون لـ يلا إن “الوزارات التي يشغلها الكرد خدمية ولا يستطيع الوزراء أن يتدخلوا بالأمور السياسية وإنما هدفهم تقديم أفضل الخدمات للشعب”، مشيرا إلى أن “البلد يشهد فيه تظاهرات كل يوم جمعة منذ وقت طويل تطالب بإجراء التغيير لذلك فأن العبادي سيحضر إلى البرلمان لإيضاح تشكيل حكومة التكنوقراط”.

وبين أن “حكومة العبادي تعاني من ترهل لذلك عليه أن يأتي بشخصيات تتمتع بالكفاءة لإنقاذ البلد، وأن الأكراد يؤدين الترشيق والتغيير الوزاري شرط المحافظة على الاستحقاق السياسي”، مطالبا العبادي بضرورة “جلب وزير لا ينتمي إلى كتلة وحزب وكيل الوزير والمدراء العاميين لكي لا يستطيعون أن يتلاعبون بالوزارة ويتمكن الوزير من محاسبة الجميع”.

يختلف السنة عن الكتل السياسية الأخرى حول التغيير الوزاري، إذ أبدو تحفظهم. وقال عضو اتحاد القوى احمد المشهداني لـ يلا إن “التغيير الوزاري سمعنا به من قبل شاشات التلفاز ولم يشاورنا العبادي بذلك من أجل الخروج برؤية موحدة ومشتركة للحفاظ على وحدة العراق”، مضيفا أن “البلد يحتاج إلى تغيير في المنهج وليس تغيير الوجوه”.

من جانبه، رئيس مركز التفكير السياسي، احسان الشمري، تحدث لـ يلا إن “حكومة التكنوقراط المقبلة يجب أن يراعى بها ثقل الأحزاب واستحقاهم السياسي وهي خطوة باتجاه اصلاح الدولة العراقية”، مشددا على ضرورة “اختيار شخصيات تتميز بالكفاءة والنزاهة من أجل حل تصحيح مسار الحكومة”.

ونوه إلى أن “وجود التكنوقراط في الحكومة يعتبر خارطة طريق لحل الأزمات التي يعاني منها البلد”، مبيناً أن “وجود التكنوقراط لا يعني بالضرورة أن الأمور ستغيير إلا من خلال أعطاء صلاحيات للوزير الجديد وإعادة هيكلة الوزارات لأن أغلب مناصبها وزعت وفق نظام المحاصصة”.

البلاد تعاني اليوم من أزمة مالية بعد انخفاض أسعار النفط العراقي إلى ٢٣ دولاراً مما جعلته غير قادر على توفير الالتزامات المالية، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان نورا البجاري حذرت عبر يلا من اللجوء إلى التغيير الوزاري لأنه سيكلف الدولة الكثير من المال في ظل الأزمة الخانقة الحالية.

وقالت إن “التغيير الوزاري يحمل أعباء مالية كبيرة لأن الوزراء الذي سيخرجون من الكابينة الحكومية سيحيلون على التقاعد مما يكلف الدولة أموالا كبيرة شهريا”، مشيرة إلى أن “إلغاء بعض الوزارات والدمج الذي حصل في حكومة العبادي بوقت سابق مازال الوزراء وحماياتهم يأخذون رواتبهم الشهرية”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!