سلام زيدان – يلا/ بغداد

أزمة جديدة تضاف إلى الأزمات المتشابكة في العملية السياسية العراقية، بعد قرار القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بإنشاء خندق وسور حول العاصمة بغداد يهدف لمنع تدفق المسلحين من المحافظات الغربية والشمالية وتقليل النقاط المنتشرة في بغداد. مما جعل اتحاد القوى الذي يمثل السنة يقوم برفضه ووصفه بأنه محاولة لتقسيم البلاد إلى أقاليم طائفية.

وشرعت قوات عمليات بغداد بخطة حفر الخندق التي ولدت بعد اجتياح تنظيم داعش لمساحة ثلث البلد في عام ٢٠١٤، ويمر بمرحلتين الأولى مع حدود المحافظات السنية وهن الانبار وصلاح الدين وديالى بطول ١٠٠ كم وعرض ثلاثة أمتار وعمق مترين، ومزود بأجهزة كشف المتفجرات وكاميرات حرارية وأبراج مراقبة هدفها كشف حركة المسلحين ونصب خلفه جدار من الكتل الكونكريتية المحاطة حاليا بمناطق العاصمة. والمرحلة الثانية مع المحافظات الشيعية في جنوبها.

ويعتبر خندق بغداد هو الثالث الذي ينشئ بعد الخندق الذي أقامته حكومتي كربلاء وبابل العام الماضي مع محافظة الانبار، والخندق الذي أقامته حكومة إقليم كردستان في محافظة كركوك. حيث ستعزل الأنبار من جانبين وتبقى حدودها مفتوحة مع سوريا ومحافظة صلاح الدين التي بقت أجزاء منها بيد تنظيم داعش.

وإزاء ذلك، قال رئيس اتحاد القوى العراقية أحمد المساري لـ يلا، إن “الأمن في بغداد أو المحافظات الأخرى لا يتعزز عبر إنشاء الأسوار والخنادق وإنما من خلال مشاريع الإصلاح الحقيقية التي تنفذ على أرض الواقع منها إقرار القوانين التي تخص حياة المواطنين”، مضيفاً أن “موضوع الخنادق والسور سيكون له سلبيات عديدة منها الفصل بين المحافظات وتحديداً محافظتي بغداد والانبار”.

لكن ائتلاف دولة القانون الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة حيدر العبادي خفف من القلق حول خندق بغداد وانتقد المعارضين له. وقال عضوه سعد المطلبي لـ يلا، إن “التخوف الذي أبداه اتحاد القوى هو سياسي وليس أمنياً وكان لابد أن يدرس القرار بتمعن ولا يساهم في تضليل الناس”، مضيفاً أن “القرار بالأساس هدفه حماية المناطق السنية في الأقضية  والنواحي ولا توجد أي أبعاد في تغيير الحدود الإدارية والتجاوز على بعض المحافظات”.

وبين أن “قرار إنشاء خندق بغداد إتحادي وليس محلياً وهو نافذ، وسيساهم في تعزيز الأمن لأن المناطق الحدودية مع المحافظات الأخرى هي زراعية ويوجد فيها طرق ميسمية (بديلة) ويقوم تنظيم داعش بين فترة وأخرى بمهاجمة القوات الأمنية والمدنيين”. مؤكداً أن “الخندق الأمني سيحد من حركة وتسلل الإرهابيين وتدفق السيارات المفخخة للعاصمة بغداد بالإضافة إلى تنظيم حركة المرور وفتح الشوارع الرئيسية”.

تشهد العاصمة بغداد بين فترة وأخرى تفجيرات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة وهجمات مسلحة كان آخرها الهجوم الذي نفذه مجموعة من الانتحاريين على منطقة بغداد الجديدة. وقتل في العاصمة بغداد وفقاً لإحصائية الأمم المتحدة خلال شهر كانون الأول الماضي ٢٩٩ شخصاً وأصيب ٧٨٥ آخرين.

ورأى أحمد المساري أن “الخنادق التي حفرت في كردستان وكربلاء وبغداد تؤكد أنها بداية لعملية تقسيم البلد ورسم الحدود من جديد”، مشيرا إلى أن “اتحاد القوى يتخوف من هذا السور وسيتخذ موقف سياسي تجاه خلال الأيام المقبلة”.

لكن سعد المطلبي لفت إلى أن “خندق بغداد مختلف عن الخندق الذي أنشأه إقليم كردستان في كركوك لأن الأخير يهدف إلى ضم أراضي متنازع عليها بين بغداد واربيل إلى حكومة الإقليم”.