رفضت ارتداء النقاب تحت احتلال داعش، وقررت إرتدائه بعد أن اصبحت حرة

0

قد يرى البعض في تصرفها تناقضاً، لكن سوسن أشرف قررت أن ترتدي النقاب (بعد) أن نجحت في الفرار من قرية (كنعوص) بالقرب من حاج علي. من الجدير بالذكر أن سوسن قد عصت قوانين التنظيم الإرهابي ورفضت إرتداء النقاب طوال السنتين اللتين قضتهما تحت احتلال داعش.
هذا وقامت يلا بإجراء لقاء مع سوسن (إسم مستعار) خلال أيام عيد الاضحى الفائت في حاج علي، في مدرسة إبتدائية تستخدم حاليا كمأوى مؤقت للنازحين. كانت سوسن برفقة أطفالها علما بأنهم كانوا قد وصلوا إلى حاج علي في قبيل فجر يوم السبت وتم تقديم المساعدات من الطعام والمأوى من قبل الشيخ مروان الساكن في القرية.
يذكر أن قرية (كنعوص) لا تزال تحت سيطرة داعش و لم يتمكن شقيق سوسن من الهرب بعد، مما دفع سوسن إلى إرتداء النقاب لتغطية وجهها من عدسات الكاميرات الّتي قد تكون سببا في التعرف عليها من قبل عناصر داعش، فيقتلوا أخوها كما قتلوا زوجها.
أخبرتنا سوسن عن قصة زوجها، حامد، عندما تلقى إتصالاً هاتفياً أثناء عمله مع الحكومة في شهر نيسان من عام ٢٠١٤. أثناء المكالمة، تم تهديد حامد بالقتل إذا ما لم يترك عمله مع الحكومة. في ذالك الوقت إعتقد حامد أن من هددوه كانوا من عناصر القاعدة في العراق فقرر ترك العمل في اليوم الثاني. حاول كل من سوسن و حامد أن ينسوا ما حصل واستثمروا ما لديهم من مال في إفتتاح مشروع صغير.
وبعد مرور شهرين، تمكن مسلحوا داعش من إجتياح المنطقة واحتلال القرية. تم تدمير بيت سوسن وإعتقال حامد في شهر تشرين الأول من نفس العام من قبل المتطرفين، وبعد مرور ٩ أشهر، تلقت سوسن برقية من عناصر داعش جاء فيها خبر مقتل زوجها. رفض المسلحون السماح لسوسن بدفن جثة زوجها، وهددوها بالموت أكثر من مرة بحجة أنها زوجة “جاسوس” ولذالك فإن قتلها حلال.
كما هو متوقع، فقد أمر داعش نساء القرية بتغطية أنفسهم بالكامل، لكن سوسن لم ترتدي النقاب قبل ذالك ورفضت الخضوع لأوامر التنظيم، فكانت تخرج دون إرتداء النقاب في كثير من الأوقات.
وتقول سوسن: “لم أكن أملك شيئأ لأخسره. شعرت بالغضب الشديد منهم، فلماذا أطيع أوامرهم؟ لم أجد سببا للخوف منهم بعد أن قتلوا زوجي.” نعتت سوسن بعد ذالك بتسميات مثل العوام (الذين لا يتبعون داعش) واتهموها بأنها مرتدة عن الإسلام، و بالتالي فقد تم سلبها من الكثير من حقوقها.
تقول سوسن أن عناصر داعش كانو يكرهونهم لعدم إتباع أوامرهم و أخبروهم أن  “المرتدين لا يستحقون أن يأكلوا” .
كما يصعب على سوسن أن تستوعب ما حصل و تمكنها من الصمود لمدة عامين تحت سيطرة داعش، و هي تروي لنا كيف هربت من القرية: “هؤلاء ليسوا ببشر، و قد يقتلوا أخي. كان  الجوع يسيطر علينا جميعا، فقررنا الهروب جريا في منتصف الليل. قاموا بإطلاق النار علينا و هم يصرخون ’عارٌ عليكم أن تهربوا.‘”

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!