بغداد ـ سلام زيدان ، يلا

في منطقة النعيرية شرقي بغداد، أقدم أحد الأشخاص الذي يدعي أنه ينتمي إلى قوات الحشد الشعبي التي تشكلت في عام ٢٠١٤ بعد فتوى المرجع الشيعي البارز السيد علي السيستاني لمقاتلة تنظيم داعش، على الإستيلاء على أحد بيوت المسيحين تحت تهديد السلاح، وتعتبر هذه الحالة مثالاً لعشرات الحالات التي حدثت للمسيحين في العاصمة بغداد.

ونشطت في الفترة الماضية عصابات ومافيات متخصصة تقوم بتحويل ملكية منازل المواطنين الذين هجروها بسبب تردي الأوضاع الأمنية في بغداد. كما قامت مجاميع أخرى مسنودة من قبل أحزاب سياسية بالسيطرة على أراضي تعود لرجال أعمال وتوزيعها على مقربيهم للبناء فيها، مما يضطر المالك تحت تهديد السلاح إلى بيعها بأسعار بخسة جداً.

وقال ممثل المسيحيين في البرلمان العراقي، يونادم كنا لـ”يلا”، إن “دور المسيحيين المهجورة تتعرض حالياً إلى الإغتصاب والسرقة عبر وثائق مزورة من قبل بعض المافيات”، مبيناً أن “هذه المافيات والعصابات مستقوية إما بمليشيات مسلحة أو تيارات سياسية ولها نفوذ وقدرة على تمرير التزوير بالمال والقوة في دوائر التسجيل العقاري”.

وأضاف أن “ترك المسيحين لبيوتهم يعود إلى خيبة الأمل من الأوضاع في البلد بسبب ضعف الأداء الحكومي والقضايا المرتبطة بالعيش الكريم والاستقرار الأمني. كما أن هناك تهجير حصل في مناطق التداخل القومي والمذهبي”، مشيراً إلى أن “هذه العوامل أدت إلى انخفاض عدد المسيحيين في العراق إلى نصف مليون شخص”.

جدير بالذكر أن حالات الإستيلاء على البيوت ليست حصراً على المسيحيين، فقد سجلت ايضاً حالات إستيلاء على بيوت أقليات عرقية ودينية أخرى من ضمنهم مسلمين.

إجراءات حكومية مشددة

من جانبه، قال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان عمار طعمة لـ”يلا”، إن “اللجنة ناقشت في اجتماعها مع رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي خلال الأسبوع الحالي موضوع الإستيلاء على منازل المسيحيين، حيث اتخذت الحكومة والمتمثلة بوزارة العدل عدة إجراءات للحفاظ على ممتلكات المسيحيين”، لافتاً إلى أن “الإجراءات تتمثل بالتشديد على نقل الملكية لبيوت المسيحيين لسد المنافذ على الفساد”.

وأضاف أن “تشديد الإجراءات في نقل الملكية لبيوت المسيحيين أمر مطلوب لإيقاف أي عملية إحتيال غير مشروعة يتعرض لها أبناء المكون المسيحي”، مبيناً أن “الإستيلاء على منازل المسيحيين دون وجود المالك فعلى الأجهزة الأمنية معالجة هذا الموضوع حالاً”.

مع أن الإستيلاء على المنازل والعنف ضد المواطنيين يحصل في الواقع، لكن يبدو أن العنف والهجوم على ممتلكات المواطنين له طابع سياسي ولأسباب أكبر من الطابع العقائدي.

لا ينتمون للحشد

ونفى المتحدث بإسم قوات الحشد الشعبي كريم النوري، إنتماء العصابات التي استولت على بيوت المسيحيين لهيئة الحشد الشعبي. وقال النوري لـ”يلا”، “نرفض بشدة الإستيلاء على أي بيت سواءاً لمسيحي أو غيره”، مؤكداً “إتخاذ إجراءات عقوبية لمن من يحاول الإستيلاء على بيوت المسيحيين الفارغة بسبب سفرهم”.

وأوضح أن “هيئة الحشد الشعبي تباحثت مع قائد عمليات بغداد عبد الأمير الشمري حول الإستيلاء على بيوت العراقيين الذي تعهد بإرجاعها إلى أصحابها شرط إعطاءه العناوين الدقيقة”، مبيناً “شاركت الإثنين الماضي باستعادة أحد البيوت في منطقة النعيرية لأصحابها بعد أن سيطرت عليها بعض الناس الهامشين بحجة عدم إمتلاكهم بيوت، حيث استجوبتهم القوة الأمنية”.

وأكد أن “المسيحيين لهم مكانة خاصة في قلوبنا ولن نسمح بالتجاوز على منازلهم”.