صديقك في فيسبوك “شهيد” الموصل

0

بغداد – داود العلي

وجد أدمن صفحة “خوش عليك” الناشطة في موقع “فيسبوك”، نفسه يراسل أحد مقاتلي الفرقة الذهبية في جهاز مكافحة الإرهاب بشكل شبه يومي.

الأدمن من خلف الكيبورد يراسل شخصاً مشبعاً بالبارود ومنشغلاً بالمعارك في الموصل كل يوم، بل كل لحظة.. كلاهما يطلقان رسائل مختلفة عن عراق يمكنه الحصول على السلام.

الصفحة المهتمة بالمجتمع العراقي، كانت تحاول ولا تزال بحسب المحررين فيها، حماية الوئام بين العراقيين مهما اختلفت أعراقهم وألوانهم، فوجدت هذا المقاتل يشاركها الهدف والرسالة ذاتها.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest
سيلفي نشره المقاتل عبدالله شاكر أمام مرقد النبي يونس في الموصل

كان الرجل في منتصف العشرينات، ببشرة سمراء وجسد نحيل، يحمل سلاحه ويضع كاميرة الهاتف ليصبح البطل الذي يخوض معركتين، مرة يقاتل مسلحي داعش، ومرة يواجه بثقة أشخاصاً يتهمون سكان الموصل بعدم الانتماء لداعش. كان عبد الله إنموذجاً فريداً للشباب العراقيين الذين لم يتلوثوا بالعنصرية والعصبية الطائفية.

قبل نحو شهرين، كانت صفحة “خوش عليك” تغطي وقائع معركة الموصل وتقدم القوات العراقية فيها بطريقة مختلفة ومن خلال زوايا “إنسانية”، إنها تحث جمهورها على إرسال أمنياتهم للمقاتلين بالنصر، وللسكان أيضاً بالسلامة، وبالخلاص من تنظيم “داعش”.

في تلك الفترة العصيبة من حياة العراقيين، كان الحصول على منصات إعلامية في السوشال ميديا تساهم في إخماد نار التفرقة، مهمة شاقة وتعتمد كثيراً على شبان من طراز خاص.

وفي تلك اللحظة، كان الحساب الشخصي الذي يحمل اسم “عبد الله الربيعي ابن الذهبية” يتفاعل مع التعليقات التي ترد للصفحة بعد منشورات تحث الناس على مساندة سكان الموصل. عبد الله كان حماسياً في الدفاع عن أهل الموصل، وذات مرة كتب معلقاً على شخص اتهم المدنيين بدعم تنظيم داعش بالقول، “أهل الموصل.. أهلي”.

تكررت مشاركات عبد الله في صفحة “خوش عليك”، واكتشف الآدمن إن الشاب الذي يدافع عن الموصليين في موقع التواصل الاجتماعي يحمل السلاح في أرض المعركة ويخاطر بحياته بالفعل من أجلهم، إنه أحد مقاتلي الفرقة الذهبية.

سرعان ما بدأ عبد الله يراسل صفحة “خوش عليك”، كان يرسل مقاطع الفيديو والصور الحية من أرض المعركة، وفي كل مرة يطلب هذا المقاتل الدعاء من أجل النصر وسلامة الموصليين.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest
علق عبدالله على منشور الصفحة” هذا بالقول: أنتم تدللون علينا

نهاية كانون الثاني (يناير) انتهت، نسبياً، معارك الساحل الأيسر لمدينة الموصل. وكان عبد الله يحتفل بتلك الأخبار السارة مع آدمن “خوش عليك”، في تلك اللحظة كان هذا المقاتل يستعد مع زملائه للعبور إلى الساحل الأيمن.

في ٧ شباط (فبراير) الحالي، كتب عبد الله للصفحة إنه سيرسل صوره القادمة من الساحل الأيمن.. وختم حديثه قائلاً، “إن شاء الله أيام قليلة”.

ببساطة، وبعد تلك الرسالة، اختفى عبد الله.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest
آخر رسالة للمقاتل عبدالله

لم يكن آدمن صفحة “خوش عليك” يتوقع خيارات سيئة من هذا الاختفاء، ربما ذهب عبد الله في إجازة لعائلته، ربما فقد خدمة النت، وربما إنه منشغل بتحضيرات معركة الساحل الأيمن.

بعد يومين، نشرت صفحة العمليات الخاصة، في موقع “فيس بوك” صورة لمقاتل اسمه عبد الله شاكر، وقالت إنه شهيد في إحدى المعارك.

لم يستطع محرر “خوش عليك” تصديق ذلك، ربما هو شخص آخر، ربما هناك تشابه في الأسماء والأشكال، وعاد إلى رسالته الأخيرة التي وعد بإرسال المزيد من صوره من آرض المعركة.. الحقيقة أن عبد الله ذهب في رحلة أبدية، من دون عودة.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest
صورة التعزية التي نشرتها صفحة العمليات الخاصة

هذا الشاب قدم حياته من أجل أن تكون مدينة الموصل حرة من تنظيم داعش، ليس هذا وحسب، بل جسد المثال الناصع على أن الشبان العراقيين يمكنهم تحقيق السلام.

صفحة “خوش عليك” اليوم، حظيت بواحدة من الفرص الذهبية حين تعرفت بحق على وجه مختلف للحرب، وجه يمكنه منحك ابتسامة الحب في زمن الحرب، ويرحل إلى غير رجعة بثمن غالٍ جداً.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!