عدم التنسيق يجعل نازحي نينوى عالقين في مخمور

0

سمعت يلا قصص أولئك الذين هربوا للخلاص من المعارك في القرى الواقعة شرق نهر دجلة.

وقال عمال الإغاثة لـ يلا إنهم يخشون من عدم إستطاعتهم على إدارة زيادة تدفق النازحين بسبب القتال الدائر بين قوات الأمن العراقية وداعش في القرى الشرقية لنهر دجلة في محافظة نينوى.

وتحدث أحد أعضاء المنظمات غير الحكومية في مخمور شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية القضية وحذر من أن وكالات الإعانة قد وصلت الى الحد الأقصى من قدرتها في توفير الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والمواد الأساسية الأخرى الى النازحين الـ ١٩٠٠ من كربندان، كرمدي وكديلة الذين يسكنون مؤقتاً مركز الشباب. ويلوم عامل الإغاثة نقص التنسيق بين السلطات العسكرية والمدنية لفشلها في توفير إستجابة إنسانية كافية في المنطقة.

ومن المرجح أن ترتفع هذه الأرقام بعد زيادة شدة عمليات نينوى. وأوضح رزكار عبيد مدير منظمة البارزاني الخيرية في مخيم ديبكة في اربيل، أن التقدم من قبل السلطات بطيء جداً وسرعان ما تتحرر ٣٠ قرية أخرى، الآلاف من النازحين سيصلون الى قضاء مخمور. “والمشكلة الأكبر هي أن ليس لدينا مكان كافي لهم”. وقال نحن نتحدث مع حكومة إقليم كردستان والأمم المتحدة لعمل مخيمات جديدة للاجئين. “نحن نتعامل مع حكومة إقليم كردستان للحصول على أماكن، وبعد ذلك ستتدخل المنظمات غير الحكومية وتصنع مخيماً جديداً. لكن ليس لدينا الأرض حتى الآن. وعلينا أن نقيم مخيمات تسع ٣٠ ألف شخصاً”. علماً أن أكبر مخيمات اللاجئين في إقليم كردستان تسع لعدد لا يتجاوز الـ ١٠ آلاف.

وقال عبيد أن وكالات الإغاثة حتى الآن لم تكن قادرة على توفير الإحتياجات الأساسية لمئات من الناس التي وصلت في الأيام الخمسة الماضية. ٨٠ ٪ من الذين يعانون من مشاكل صحية تمّت معالجتهم على نحو فعّال في الموقع وهناك إمدادات كافية في الوقت الراهن. “لدينا ما يكفي من الطعام والإمدادات لهؤلاء الناس، لكن إن إستمروا بالتوافد لن يكون لدينا ما يكفي. فإن وصل عددهم الى ٣٠ ألفاً الأسبوع القادم، سنواجه مشاكل جمّة”.

وتحدثت يلا مع عدة أشخاص فروا بسبب المعارك. احمد وهو محاضر في جامعة الموصل فرّ من قريته يخشى تفشّي الأمراض المعدية بسبب الظروف المعيشية السيئة. ويقول “لا توجد تهوية، وهناك مشكلة كبيرة في تفشّي الأمراض، الجرب، نزلات البرد لأن المكان مزدحم جداً بالناس وليس كبيراً بما فيه الكفاية. وسألته يلا عن الحياة في ثاني أكبر مدينة في العراق (الموصل)، فتحسّر وقال “هناك عنف وعنف وعنف وعنف” وبدى وجه احمد حزيناً ونظر الى الأسفل “ساعدوا هؤلاء الناس كي يذهبوا الى مكان أفضل من هذا”.
وقال “هناك مع داعش لم يكن لدينا حرية. هنا لا يوجد حرية، ولكن يوجد الأمان”، وقال إن الشعب يأمل في أن يكون حراً، موضحاً أنه يتوقع التدابير اللازمة ستتم بسرعة. “وكما أسمع من الحكومة الكردية، هناك إجراءات أمنية. ويقال لنا أن بعد إنتهاء الإجراءات للتمييز بين الأشخاص الجيدين والذين ينوون القيام بأعمال سيئة، سننقل الى خيم وبيوت لنعيش بشكل أفضل من هذا. هذا الوضع مؤقت إن شاء الله”.

ومثل الغالبية العظمى من الرجال في المركز، غيّر أحمد مظهره منذ وصوله. “في [الموصل] لحيتك يجب أن تبقى طويلة. أنا أحلق هنا! “وإدعى أنه رأى أعضاء بريطانيين وصينيين وتايوانيين من داعش في المدينة”.

وتحدثت يلا ايضاً مع أحد رؤساء العشائر الذي هرب من إحدى القرى مع عائلته المكونة من ثمانية. وأوضح محمد الصعوبات الإقتصادية التي واجهها. “كنت أعمل في مديرية التربية والتعليم وكنّا نستلم مرتباتنا من بغداد، لكن الإمداد المالي توقّف في حزيران العام الماضي”. قبل أن يذكر لـ يلا أنسيارته التي تكلف ١١ ألف دولاراً كانت قد دمرت بالكامل بسبب الإطلاقات النارية وإحترقت.

كما تحدث محمد ايضاً عن صعوبات العيش تحت حكم داعش. “من الصعب جداً العيش تحت سيطرة داعش. لكنهم لا يقولون لك شيئاً إذا لم تخطئ. على سبيل المثال، إذا غادرت إمرأة المنزل بدون أن تغطي وجهها، سيطلب منها أن تنادي زوجها ليضرب أو يدفع غرامة. التعليم توقف في القرية، لأن داعش إختبئوا في المدارس فلم نرسل أطفالنا للمدرسة. وغيّرت داعش جميع الكتب لمناهج إسلامية، فأبى الجميع أن يذهبوا للمدرسة. فإبني كان يدرّس الرياضيات، لكن داعش منعت من أن يدرّس هذا العلم”.

وعندما سألناه عن تشكيل القوات الأمنية العراقية التي حررت قريته، رفض الإجابة عن السؤال وقال “نحن كلنا عراقيون: لسنا مسيحاً، سنة، شيعة، أو إيزيديين، فديننا مع الله وبلدنا للجميع”.

وأخيراً طلب محمد من يلا التحدث مع حسين الذي قتل شقيقه خلال عملية تحرير كربندان. وقال ذو الـ ٣٣ عاماً وعيناه تدمعان “منزلنا كان فوق تل وفي وسط القتال لم نكن آمنين فتحولنا الى منزل عائلتي. إشتد القتال ووصل الى الشوارع. وبدأت داعش بإطلاق النار قرب منزلنا. ابنتي كانت تنظر إليهم من النافذة فذهب أخي لإنقاذ حياتها، وأصيب برصاصة في كليته. وضعت الشاش على الجرح، لكن الإصابة كانت كبيرة وبدأ ينزف الى أن إبيض جسده. كنت أحمل جسده ورآني الجيش العراقي، ويعمل إبن عمي مع الحشد الشعبي فساعد في الحصول على سيارة نقل لجلبنا الى هنا حيث تساعدنا الحكومة. أخذوا أخي إلى المستشفى وأعطونا الأوراق واقتادوه الى المقبرة.

“أعطونا بعض المال وملابس جديدة لأن كل ملابسي تغطت بالدم. وكل يوم تأتي قوات الأسايش لتسأل عن إحتياجاتنا. أنا تعبت وأنا أبكي. الجميع في عائلتي هنا، والحمد لله”.

وفي وقت لاحق وجد حسين مراسل يلا وعرّفه على إبنته البالغة من العمر عامين بينما كانت تضحك حين تناولها طبقاً من الأرز والفاصوليا، غير مدركة للألم الذي عاناه والدها.

ملاحظة: تم تغيير الأسماء لحماية أفراد الأسر التي لا تزال تعيش في المناطق التي تسيطر عليها داعش.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!