قانون العنف الاسري: ”هل ذلك يعني إنني إذا ضربت زوجتي، فمن حقها أن تشتكي علي؟“

0

امل صقر – يلا/ بغداد

سأل احد رؤساء الكتل البرلمانية، أثناء اجتماعٍ عقد من قبل لجان برلمانية للتباحث حول تعديل قانون الحماية من العنف الاسري، “إذا ما أُقر القانون، هل ذلك يعني إنني إذا ضربت زوجتي أو عنفتها، فمن حقها أن تشتكي علي؟”

تقول عضو مفوضية حقوق الانسان الدكتورة بشرى العبيدي  لـ يلا “أنا لا أفهم كيف من الممكن لأعضاء في البرلمان أن يسألوا مثل هذه الأسئلة” وتضيف “نحن نعجزعن إعطاء إجابة ونكتفي بالرد بسؤال آخر، لماذا ترتكب جريمة ضرب زوجتك وتعنيفها في الأساس؟”

وتبين العبيدي بأن “أغلب الرجال في البرلمان اعترضوا على إقرار القانون بدعوى إنه جاء للدفاع عن المرأة ومنحها حقوقاً تخالف العادات والتقاليد المجتمعية، في حين أن القانون واضح من إسمه فهو يشمل كل أفراد الأُسرة من نساء ورجال وأطفال”.

ووفقاً للعبيدي فأن قانون الحماية من العنف الاسري عدل من قبل مجلس شورى الدولة، وتم بعد ذلك رفعه  لمجلس الوزراء العراقي، الذي أقره وأحاله الى البرلمان في بداية العام الماضي وتمت قراءته، قراءةً اولى أُدرج بعدها ست مرات ضمن جدول أعمال جلسات البرلمان إلا أنه ووفقاً للعبيدي “كان يرفع من الجدول بسبب رفض بعض الكتل البرلمانية تمريره”.

وتعبِّر مقررة لجنة المرأة والأُسرة والطفولة النيابية ريزان دليرعن صدمتها من طبيعة الأسئلة التي تطرح من قبل أعضاء برلمانيين ينتمون الى كتل وأحزاب دينية إذ تقول لـ يلا “واحد من بنود القانون في حال إذا كانت المرأة والرجل على خلاف، يفضل أن يترك الرجل بيت الزوجية لحين إنتهاء القضية والتوفيق بينهما. هم يقولون كيف تبقى المرأة وحدها في المنزل هذا غير مقبول إجتماعياً وغيرها من الأسئلة الغريبة”.

 وتضيف “هم لا يفهمون الجوانب الإجتماعية للكثير من القضايا الأُسرية ويحاربون القانون من خلال رجال الدين الذين بدأوا بشن حملة من خلال خطبهم الدينية على القانون وهم يقولون، بأنه جاء لهدم الأُسرة العراقية وهذا غير صحيح”.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest

منظمات المجتمع المدني المحلية حذرت كثيراً من تصاعد وتيرة العنف داخل الأُسرة العراقية وإنه لا بد من وجود قانون يجرم العنف الأُسري ويضع عقوبات رادعة بحق المعنف.

البعض من تلك المنظمات قاموا بإعداد دراسات وبحوث ميدانية للوقوف على كم العنف الحاصل داخل الأُسر العراقية، إذ تبين دراسة أعدتها جمعية نساء بغداد حول معدلات العنف ضد النساء باعتبارهم الأكثرعرضة للعنف. وشملت الدراسة النساء اللاتي طلبن المساعدة من خمسة مراكز إستماع تابعة للجمعية في ثلاث محافظات هي بغداد وديالى وكركوك وكان عدد النساء (٣٩٢) طالبة دعم لتخليصها من العنف الممارس ضدها سواءً من الزوج أو أحد ذويها.

الدراسة كشفت إن نسبة (٢٤.٥٪) يتعرضن للإعتداء بالضرب بشكل متكرر من قبل الزوج، فيما تتعرض (٣١.٥٪) الى السب والشتم و(٣٠٪) الى التهديد بالطلاق و(٥٠٪) للمنع من إكمال الدراسة، بينما تتعرض (١٨٪) الى الإجبار على المعاشرة وممارسات جنسية لا يرغبن بها.

كما تبين الدراسة الى تعرض (١١.٥٪) من النساء الى الإعتداء الجنسي عن طريق سفاح القربى كما تشير الى أن العنف لايرتبط بعمر المرأة أو مستواها التعليمي أو ما إذا كانت تعمل أم لا.

ولا يطال العنف النساء فقط وإنما الرجال ايضاً، فقد أبلغ المركز الإعلامي للسلطة القضائية يلا بأن ”محكمة العنف الأُسري في بغداد سجلت دعاوى إعتداء وقعت على رجال من قبل زوجاتهم وأن الحالات تتراوح بين محاولات قتل وتهديد وضرب مبرح، إضافة إلى خيانة الأمانة. ولم تحدد المحكمة عدد جميع الحالات إلا أن بياناتها تشير الى تلقي (٣) شكاوى خلال شهر كانون الثاني الماضي“.

وتقول رئيسة معهد المرأة القيادية المحامية ايمان عبد الرحمن “إننا نوجه رسالة الى الرجال في داخل البرلمان والى رجال الدين، مفادها الرد على حالات العنف الاسري وكيف يتم التعامل معها دينياً”.

وتتساءل العبيدي “كيف يتم التعامل دينياً مع قتل واغتصاب واضطهاد المرأة وكيف يتعامل مع الإعتداء على الأطفال جنسياً من قبل ذويهم، إضافة الى أشكال العنف الكثيرة والمختلفة والمعقدة”.

وتضيف “نحن عملنا كمنظمات مجتمع مدني تهتم بشؤون الأُسرة على قانون الحماية من العنف الأُسري منذ عام ٢٠٠٨ ولكن مع الأسف حتى الآن القانون المطروح رغم كل الإعتراضات هو في الحقيقة لا يلبي الطموح، فهو حدد عقوبة المعنف بغرامات مالية زهيدة إضافة الى أنه لم يحدد نوع العنف المرتكب والذي يعد جريمة وإزاء كل حالة عنف العقوبة التي تناسبها”.

وتبين المحامية ايمان “أنهم أعدوا مجموعة من الملاحظات الواجب تعديلها قبل إقرار القانون وعلى البرلمانيين التعاطي مع تلك الملاحظات ومع إقرار القانون، إذا أرادوا الحفاظ على الأُسرة العراقية وعلى المجتمع العراقي ككل من التفكك”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!