Find anything you need on Yalla

كوكجلي: روسيتان تهربان مع النازحين وصورة الرضيع “حرام”

0

أربيل – إيزابيل كولز

قبل ثلاثة أسابيع كان الكثير من زبائن أبو أسامة مقاتلين من تنظيم داعش يحضرون زوجاتهم وأبناءهم إلى صيدليته الواقعة على الطرف الشرقي من الموصل للعلاج.

أما الآن فقد أصبح أغلب زبائنه أفراد أمن عراقيين بعد سيطرتهم على حي كوكجلي في وقت سابق من تشرين الثاني ويتقدمون أكثر في عمق المدينة التي ظلت تحت حكم التنظيم أكثر من عامين ونصف العام

ومع تراجع التنظيم يتكيف المدنيون مع واقع جديد وتتكشف أمامهم صورة أوضح عما فعلوه للنجاة من العقاب والحرمان في ظل حكم التنظيم.

قال أبو أسامة وهو يقيس ضغط الدم لشرطي عراقي، بحسب وكالة رويترز، “الكثير من مسلحي التنظيم سواء المحليين أو الأجانب عاشوا في كوكجلي وإن أسرهم في الأساس هي التي كانت تتردد عليه في الصيدلية لأن المسلحين أنفسهم كانوا بعيدا (عن المدينة) في معظم الأحيان”.

كانت واجهة صيدليته وما يجاورها من محال ومتاجر تحمل حرف “الزاي” إشارة إلى كلمة الزكاة وبجوارها الرقم الذي حدده موظفو التنظيم كزكاة على الصيدلية تدفع للتنظيم.

وفتح الرجل البالغ من العمر 40 عاما الصيدلية بعد سقوط الموصل في قبضة التنظيم وبعد قرار الحكومة وقف راتبه الذي كان يحصل عليه من وزارة الصحة.

وكان المسلحون يستولون على أموال العاملين في القطاع العام في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وأراد المسلحون من أبي أسامة أن يعمل لصالحهم في مستشفى لكنه رفض لأن ذلك كان يعني مبايعته لداعش بينما لا يتفق مع فكرهم.

ووفقا لفكر التنظيم فإن عرض صور أي كائن حي أمر مخالف لأنها يمكن أن تقود إلى الوثنية.

وبعد أن وبخه أحد أعضاء التنظيم على عرض ملصق به صورة رضيع على جدار بالصيدلية طمس الرجل عينيه بقلم أسود وفعل نفس الشيء في كل ملصق عليه صورة بشر.

وقال الكثير من المدنيين إن داعش حظرت العملة فئة 500 دينار التي تحمل صورة تمثال وذلك لنفس السبب.

تأتي كل الأدوية من سوريا، منفذ الموصل الوحيد إلى العالم مع اقتراب وحدات متنوعة من القوات ببطء من المدينة العراقية.

قال أبو أسامة إن التجار السوريين يستوردون أدوية صينية وهندية رخيصة الثمن عبر تركيا ويدفعون ضريبة لداعش لنقلها إلى الأسواق في الموصل.

وبمجرد وصول الأدوية إلى الصيدليات التي أوشك مخزونها على النفاد تضاعف ثمنها ثلاثة أمثال وأصبح كثيرون من زبائنه عاجزين عن شرائها مما يضطره إلى بيعها لهم بالأجل وبات مدينا بنحو 1.25 مليون دينار عراقي.

قال أبو أسامة إنه نظرا لفرض داعش على النساء ارتداء النقاب الذي يغطي الوجه بالكامل أصبح لا يستطيع معرفة الشخص المدين أو المبلغ المستحق عليه.

وعلق صهيب (43 عاما) الذي كان يقف في الصيدلية على ذلك قائلا إنه إذا انفصل عن زوجته في مكان مزدحم أصبح لزاما عليها هي أن تعثر عليه لأنه لن يستطيع تمييز وجهها من بين باقي النساء اللائي يرتدين ملابس سوداء تغطي كامل أجسادهن.

ولم يكن بوسع أبو أسامة وصف علاج لأي امرأة إلا إذا كانت مع قريب لها وإذا رفعت امرأة النقاب عن وجهها أمامه وتصادف مرور أحد أفراد لجان الأمر بالمعروف فكان سيحاسب بالغرامة والجلد.

وقال سكان محليون إنه عندما استعادت القوات العراقية الخاصة الحي ترك اثنان من المسلحين زوجتيهما الروسيتين خلفهما. وطبقا لجندي كان يجلس في الصيدلية حاولت زوجتا المسلحين الفرار من الموصل بين المدنيين لكن قوات الأمن العراقية اكتشفت أمرهما واعتقلتهما.

قال الجندي “كانتا جميلتين بصورة تفوق الخيال”.

وعلى مقربة قال عمار (27 عاما) الذي يدير متجرا للبقالة إن المسلحين كانوا أفضل زبائنه لأنهم كانوا يملكون المال أكثر من أي أحد آخر.

وأضاف أن كل البضائع التي يبيعها كانت تأتي من سوريا لكن هذا الطريق الآن انقطع ليستفيد تجار كثيرون من إقليم كردستان من الانفتاح في السوق.

وخارج متجر البقالة كان تاجر يقوم بإنزال بضائع من عربة “فان” ومن بينها بضائع يحظرها داعش مثل السجائر والبسكوت المستورد واللحوم المعلبة المستوردة.

قال عمار ساخرا “مكتوب على العلبة حلال لكنهم كانوا يقولون إنها ليست كذلك”.

بين الحين والآخر كان صوت قذيفة مورتر أو دوي إطلاق رصاص يدفع الناس للتفرق في الشارع والبحث عن ملجأ لكن البعض ممن اعتادوا على ضوضاء الحرب كانوا بالكاد يجفلون ثم يواصلون حياتهم كالمعتاد.

 

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!