مزاد العملة: إتهامات بأنه بوابة لتهريب أموال العراق

0

سلام زيدان – يلا/ بغداد

تتباين آراء الشخصيات الإقتصادية في البلد حول إلغاء مزاد العملة الذي ينظمه البنك المركزي منذ عام ٢٠٠٤، بين مؤيد يرى أنه محاولة لسرقة المال العراقي وتهريبه إلى الخارج وآخر يرفض ذلك ويؤكد أنه يساهم في إستقرار سعر صرف الدولار أمام الدينار.

اللجنة المالية في البرلمان تعتبر من أشد المعارضين لبقاء مزاد العملة. وحاولت بعدة طرق إلغائه، عبر نشر رئيسها الراحل احمد الجلبي العديد من الوثائق التي تؤكد وجود فساد في عمل المزاد يجرب بالتنسيق مع جهات سياسية ومصارف خاصة وشركات وهمية. لكن جميع هذه المحاولات لم تؤد إلى إلغائه.

عضو اللجنة المالية في البرلمان، ماجدة التميمي تحدثت بأسىً كبير عن مزاد العملة لـ يلا، إن “العراق البلد الوحيد في المنطقة الذي يقوم ببيع الدولار عن طريق مزاد علني، وهذا ما يؤثر بشكل سلبي على الإقتصاد، لأن معظم إيرادات النفط تذهب إلى الخارج عن طريق الإستيرادات الوهمية”، مضيفة أن “مزاد العملة باع في العام ٢٠١٥ أكثر من ٣٨ مليار دولار بينما دخل العراق من أموال النفط في العام الماضي ٤٤ مليار دولار”.

وأوضحت أن “التجار الذين يشترون الدولار من البنك المركزي يقدمون فواتير مزورة أو يدخلون بضائع بسعر أقل من الدولار الذي إشتروه. ويكون هذا على حساب الإحتياطي النقدي الذي يقل يوماً بعد آخر خصوصاً أن البلد في وضع صعب جداً”.

وتابعت أن “إيرادات العراق من النفط خلال الشهرين الماضيين بلغت ٣,٢ مليار دولار وإن مبيعات البنك المركزي للدولار في مزاد العملة بلغ ٥,٨ مليار دولار مما يعني أن البنك المركزي سحب ٢.٥ مليار دولار من الإحتياطي النقدي”.

وأكدت أن “البقاء على مزاد العملة حالة غير صحية وتضر إقتصاد البلد ويستفاد منه طبقة معينة تسعى إلى زيادة أموالها على حساب العراق”، داعية إلى “إلغاء مزاد العملة  وإستخدام الإعتماد المستندي لتحويل الأموال الذي لا يوجد به أي تلاعب”.

ونوهت إلى أن “اللجنة المالية في البرلمان تسعى إلى إستضافة محافظ البنك المركزي علي العلاق وبعض الشخصيات المختصة بموضوع مزاد العملة للإطلاع على أسباب بيع الدولار بشكل أكبر من إيرادات النفط”.

تظهر المعلومات التي نشرها البنك المركزي على موقعه أن عدد المصارف التي يتعامل معها في مزاد العملة تبلغ ٢٦ مصرفا و٢٠ شركة للتحويل المالي، وباع فيها من الثالث من شهر كانون الثاني ولحد التاسع من الشهر الحالي ٦.٥ مليار دولار بقيمة ١١٩٠ دينار للدولار الواحد.

اللجنة الإقتصادية في البرلمان كشفت لـ يلا عن وجود تلاعب كبير في مزاد العملة يجري بالتعاون مع شخصيات سياسية متنفذة ومصارف خاصة.

وقالت عضو اللجنة نورا البجاري لـ يلا، “الغموض يسيطر على عمل مزاد العملة، فهناك من يتحدث عن مشاكل وفساد داخل عمله”، مبينة أن “الجهات المختصة دققت بعض الإستمارات عن البضائع المستوردة فوجدت أن إستمارة واحدة جرى إستيراد ٣٠ مليون مبردة فيها، بينما الشعب العراقي يقترب تعداده من ٣٠ مليون شخص مما يعني أن لكل شخص مبردة وهذا مخالف للعقل والواقع”.

ونبهت إلى أن “مزاد العملة استنزاف للعملة الصعبة لأنه يجري فيه أعمال وهمية خصوصاً أن لجان الإقتصاد والمال والنزاهة في البرلمان بالإضافة إلى هيئة النزاهة لم يكتشفوا أي ملف فساد في عمله والتوصل إلى الجهات المسؤولة عنه. إذ يبين الواقع أن هناك أسماء سياسية كبيرة متورطة فيه وحامية لنفسها من خلال نفوذها السياسي”، لافتةً إلى أن “الذين يتحدثون عن مزاد العملة في وسائل الاعلام تلقوا تهديدات عديدة”.

وأشارت إلى أن “التلاعب في مزاد العملة يجري بالتعاون مع بعض المصارف الخاصة، وإذا إستمر سيؤدي إلى إنهيار مالي كبير”، داعيةً البنك المركزي إلى “إتخاذ عدة إجراءات من أجل إستيراد الأمور الضرورية”.

البنك المركزي يعتبر الحديث بموضوع مزاد العملة من المحرمات، إذ يكتفي بإصدار بيانات بين فترة وأخرى توضح بعض القضايا العالقة به ولا يجيب على تساؤلات يلا بهذا الشأن.

“السوق يحتاج اليوم إلى مزاد العملة لتغطية إحتياجاته من الدولار فإن أي تلويح بإلغائه سيقلل من قدرة البنك المركزي على ضبط سعر الصرف”، وفقاً لرئيس مركز الإعلام الإقتصادي ضرغام محمد علي.

وتحدث علي لـ يلا، إن “السوق العراقية معتمدة لـ(١٢) عاماً على مزاد العملة وأي إجراء سيجعل من المضاربين السيطرة على السوق وتعريضها لصدمات غير محسوبة”، مشيراً إلى أن “التوسع في عملية بيع الدولار يجب أن يكون ضمن حدود عائدات العراق الدولارية وبما لا يؤثر على قيمة الإحتياطي”.

ولفت إلى أن “التأثير على الإحتياطي سيصيب الميزان التجاري خللاً كبيراً”.

المصارف الخاصة تنفي الإتهامات التي توجهها اللجنتين المالية والإقتصادية إليها بشأن ضلوعها بعمليات فساد مالي وإداري في مزاد العملة. وقال المدير التنفيذي لرابطة المصارف الخاصة علي طارق لـ يلا، إن هناك عدم وضوح لدى المواطن العراقي حول آلية عمل مزاد العملة، لذلك تظهر بين فترة وأخرى أحاديث تتهم المصارف الخاصة دون أن تعتمد على أدلة حقيقية صادرة من القضاء والجهات الرسمية، وهذا الأمر يضر الإقتصاد بشكل كبير جداً لأنه يستهدف مؤسسات مالية”.

وتابع أن “المصارف الخاصة تمثل حلقة ربط بين المستفيد (التاجر) والبنك المركزي، لأن القانون لا يسمح للتاجر بشراء الدولار من البنك المركزي بشكل مباشر إلا عن طريق المصارف”، مؤكداً أن “نافذة بيع الدولار هدفها الرئيسي تغطية إحتياجات الدولة من الدينار، فالعراق يبيع النفط بالدولار وتقوم وزارة المالية ببيعه إلى البنك المركزي للحصول على الدينار حيث يقوم الأخير ببيعه عبر نافذة بيع الدولار للحصول على الدينار وإعطاءه لوزارة المالية لتغطية نفقات الدولة من رواتب وغيرها”.

وأكمل طارق حديثه، أن “المصارف الخاصة لا تتحمل أي خلل يحصل في مزاد العملة، وعندما يقدم التاجر فاتورة مزورة فهذا من إختصاص الجمارك”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!