هل سيحدد النفط مستقبل كركوك؟

0

هل سيحدد النفط مستقبل كركوك؟
شالاو محمد ـ يلا / كركوك

مسؤولون في إقليم كردستان يحضرون لربط مستقبل كركوك بنفطها، بالرغم من وجود تجربة مُرة سابقة في هذا المجال بين المركز والإقليم. الكثير من سكان كركوك يعتقدون بأن الحل الوحيد لضمان مستقبل أفضل لكركوك يكمن في السماح باستمرار بيع نفط المدينة عن طريق الإقليم.

حالياً، يعتبر ملف نفط كركوك بمثابة عقدة تعرقل الإتصال بين حكومتي المركز والإقليم. حيث قام رئيس الوزراء العراقي بوضع ميزانية الإقليم على هذا الأساس لحين عودة إيرادات النفط، بينما تقول حكومة الإقليم بأنها تتجه نحو الإستقلالية في بيع نفط الإقليم وبضمنه نفط كركوك.

آخر المستجدات في هذا الإطار جاءت في يوم الإثنين المصادف الأول من شباط حيث صرح مستشار مجلس الأمن في الإقليم مسرور البارزاني بأننا “قادرون على إعادة ضم كركوك الى إقليم كردستان والسيطرة على نفطها باستعمال القوة العسكرية، حيث أن قوات البيشمركة هي القوة الوحيدة المدافعة عن المدينة حالياً، والطريقة الوحيدة لبيع نفط كركوك هي عن طريق الإقليم، لكننا نسعى لاستعادة هذه الأرض المسلوبة منّا بطريقة سلمية.”

تأتي تحذيرات مستشار الأمن في الإقليم في ظل وجود إتفاقية بين الإقليم وبغداد يعود تاريخها الى الـ ١١ من كانون الأول لعام ٢٠١٤ بخصوص نفط وميزانية الإقليم. وبحسب الإتفاقية يجب على الإقليم أن يقوم بتصدير ٣٠٠ ألف برميل من نفط كركوك و٢٥٠ ألف برميل من نفط الإقليم عن طريق الشركة الوطنية العراقية (سومو) وبالمقابل يجب على الحكومة العراقية أن تصرف ١٧٪ من ميزانية العراق وميزانية بترو دولار كركوك للإقليم، علماً بأنه لم يتم العمل بهذه الإتفاقية لحد الآن وتلوم كل من الحكومتين الأُخرى بعدم الإلتزام بالإتفاقية.

وفي هذا السياق، صرح المتحدث بإسم حكومة الإقليم سفين دزيي لـ يلا “خط أنابيب كركوك-جيهان قد فُجر لعدة مرات قبل مجئ داعش، وفي الوقت الحالي حيث تسيطر داعش على الموصل، يعتبر إقليم كردستان المكان الوحيد القادر على الحفاظ على إقتصاد كركوك وبيع نفط المدينة. وهذا يحدد بصورة أكبر مستقبل كركوك في الإنضمام الى كردستان.”

بحسب المادة ١٤٠ من الدستور العراقي المصوت عليه في عام ٢٠٠٥، يجب تصفية أوضاع المناطق المتنازع عليها قبل نهاية عام ٢٠٠٧ ومن ثم يتم القيام بالإحصاء قبل أن يتم الإستفتاء بين سكان المناطق لتحديد مصيرها.

المحافظات التي تخصها المادة ١٤٠ ويتم التنازع عليها بين حكومتي المركز والإقليم هي كركوك، نينوى، ديالى وصلاح الدين، لكن كل ما يتم الحديث عن تنفيذ المادة تأخذ كركوك حصة الأسد.

بعد ظهور داعش في حزيران ٢٠١٤، تعتقد الجهات الكردية بأن المادة ١٤٠ قد طبقت بالفعل في كركوك وذلك لأن كل من الإقتصاد والقوة العسكرية لتلك المنطقة تقع تحت سيطرة إقليم كردستان.

بالرغم من أن الإقليم يحضر لتصفية مسألة مستقبل كركوك عن طريق بيع نفطها، لكن مسؤولو بغداد لا يرونها كخطوة سديدة ويرون بأنها تعمق مستوى المشاكل بين الطرفين ويقولون: يجب على إقليم كردستان أن لا يفكر بأخذ أرض كركوك بل أن يفكر في تصدير نفطها.

وصرح عاصم جهاد المتحدث بإسم وزارة النفط العراقية لـ يلا وقال بأن “هناك تخوف من أن تستغل كردستان مسألة بيع نفط كركوك للسيطرة عليها، لأن المواطنين دوماً ما يتبعون الجهة التي توفر الإقتصاد.”

كما وأشار عاصم جهاد “يجب على الإقليم أن يفكر فقط في بيع النفط، لا أن حاول ضم أرض كركوك لأن ذلك سيسبب تعقيدات.”

وفي مقابل تصريح المتحدث بإسم وزارة النفط العراقية، قال محافظ كركوك “كنا نفكر دوماً في بيع نفط كركوك عن طريق الإقليم، لأن مختلف قوميات كركوك يثقون بحكومة الإقليم.”

نجم الدين كريم محافظ كركوك صرح لـ يلا أن “حكومة الإقليم قامت بصرف مبلغ ١٠ مليون دولار لكركوك كخطوة اولى عن طريق بيع نفط المدينة. وتعتبر هذه خطوة مهمة لإعمار كركوك بميزانية البترو دولارالتي نحصل عليها عن طريق بيع نفط كركوك بواسطة الإقليم.”

محافظة كركوك فيها خمس حقول نفطية ثلاث منها تحت سيطرة شركة نفط الشمال وهن حقول (جمبور وخباز وباباكركر) والحقلين الباقيين (باي حسن وهافان) يقعان تحت سيطرة وزارة الموارد الطبيعية لإقليم كردستان. تنتج هذه الحقول الخمس يومياً ما يقارب ٣٤٠ ـ ٤٠٠ ألف برميل نفط ويصدر هذا النفط عن طريق خط أنابيب كردستان ـ جيهان الى الأسواق العالمية.

السؤال هنا هو، هل ستنجح حكومة الإقليم ببيع نفط كركوك لضمان مستقبل المدينة في سبيل أن لا يتم ربط كركوك بمادة دستورية أخرى؟

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!