واشنطن لا تريد العبادي ضعيفاً أمام تركيا كي لا يقوى المالكي

0

بغداد – يلا

تحاول واشنطن تهدئة الخلافات بين انقرة وبغداد خوفا من ان تؤدي الى اضعاف الهجوم لاستعادة الموصل من تنظيم داعش، وذلك عبر الاخلال بالتوازن الهش بين الفصائل المتنافسة التي تتعاون في العملية.

وقال مسؤول اميركي كبير لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته ان “التوتر شديد والتصريحات العلنية في تصاعد”، مشيرا الى انه “سيناريو يثير قلقا كبيرا”.

وسيتوجه وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر الى تركيا للتأكد من ان استراتيجية الهجوم لن تخرج عن المسار المحدد لها.

واضاف هذا المسؤول “نحاول التأكد من ان هذه التوترات لا تولد وضعا من الفوضى الى درجة اضعاف نجاح عسكري محتمل”.

وبين عشرات آلاف المقاتلين العراقيين الذين تم حشدهم لاستعادة الموصل، هناك مجموعات أثنية ودينية عديدة تحاول من الآن ضمان مواقعها في “يوم ما بعد” طرد تنظيم داعش.

وبرعاية واشنطن، تم التوصل الى اتفاق لإبقاء الحشد الشعبي، وكذلك قوات البيشمركة، خارج المدينة على امل تجنب ممارسات ذات طابع طائفي شهدها العراق بعد سقوط نظام صدام حسين.

واتهمت منظمة العفو الدولية قوات الحشد الشعبي بارتكاب جرائم حرب بما في ذلك عمليات تعذيب واعدامات تعسفية، عند استعادة تكريت من التنظيم.

ويقود الجيش العراقي الهجوم على الموصل التي يسيطر عليها تنظيم داعش منذ حزيران 2014.

لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تراجع على ما يبدو عن هذا الاتفاق الضمني. وقال في خطاب بثه التلفزيون “سنكون جزءا من العملية (…) ومن غير الوارد ان نبقى بعيدين” عن العمليات.

وفي اطار التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، يدعم الطيران التركي المقاتلين العراقيين الذين يحاولون استعادة الموصل.

لكن انقرة تشعر بالاستياء من مشاركة قوات الحشد الشعبي او مقاتلين قريبين من حزب العمال الكردستاني العدو اللدود لأنقرة التي تعتبره منظمة “ارهابية”.

وتبلور هذا التوتر بوجود مئات من الجنود الاتراك في قاعدة في بعشيقة في منطقة الموصل مهمتهم الرسمية هي تدريب متطوعين لاستعادة الموصل. وترى بغداد في هذا الوجود “قوة احتلال”.

ويخشى المسؤول الاميركي ان يؤدي تصاعد الخطاب الى مواجهات بين القوات التركية والعراقية، ما يمكن ان يفتح ثغرة تسمح للحشد الشعبي بدخول المدينة.

وصرح هذا المسؤول “هذا من بين الامور التي نقولها للحكومة التركية”. واضاف ان “تحركات احادية يمكن في اسوأ السيناريوهات ان تؤدي الى مواجهات مباشرة بين العراقيين والاتراك”.

وتابع انه لتجنب اخطاء الماضي، تمر الاستراتيجية الاميركية الآن “عبر تبني اجراءات تسمح بالتأكد من اننا بعد اي عملية تحرير منطقة او هزيمة لتنظيم داعش، لن نجد أنفسنا في وضع يؤدي فيه حجم الدمار والتهميش والاقصاء، سواء على الصعيد الانساني، الى زرع بذور جيل جديد من المتطرفين او مجموعة ارهابية”.

كما تخشى واشنطن ان يؤدي التوتر مع أردوغان الى اضعاف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي يواجه اصلا وضعا صعبا في الداخل، ولا سيما في مواجهة سلفه نوري المالكي.

وقال المسؤول “اذا بدا العبادي ضعيفا جدا في مواجهة تركيا، فهذا سيشكل فرصة جيدة لبعض خصومه ليستفيدوا من الوضع ويبدو اكثر وطنية”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!