يلا في حرم جامعة الموصل: المدرسات يتحدين داعش

0

سهى عودة- يلا / الموصل

ما بين جيوب معطفها والتمثال المعلق الذي برز جهازه الهضمي بوضوح، تنقل كفيها في محاولة يائسة للتخلص من البرد الذي يملأ القاعة. صفٌ، جدرانه الأربعة يكتسيها البياض القاحل، مُلئ بمقاعد دراسية خلت غالبيتها من تلاميذها. شباك بقياس متر واحد هو منفذ الضوء الوحيد، تم تغطيته بقماش سميك لترفع الطالبات خمارهن السوداء ويواصلن الدرس في مكان تسكن العتمة داخله، ويقف خارج أبوابه عناصر “الحسبة” متجولين بأسلحتهم بين أروقة الكليات والصفوف. هكذا وصفت (شادية) أستاذة في أحدى الكليات الطبية في مدينة الموصل الوضع في صفها الدراسي.

في محاولة كانت تبدو مستحيلة، أردنا خلالها مرافقة التدريسيات أثناء عملهن لنسلط الضوء على معاناة النساء العاملات في مدينة الموصل. وبقرار شجاع أبدت كلاً من شادية وريا (أسماء مستعارة) الموافقة على الحديث معنا عبر “السكايب”. وبرغم سوء خدمة الشبكة العنكبوتية داخل المدينة الا أنها ما تزال هي الوسيلة الوحيدة للتواصل مع المدنيين هناك.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest

إختلاف إنتماءات وشجارات داخل الصف بين الطالبات:

تقول شادية: “يجب أن أكون يوميا في الكلية عند التاسعة صباحا، فتنظيم داعش يجعلني أعمل بشكل قسري  ومنذ العام الماضي لم أتسلم راتبي”.

لدى شادية عشرون طالبة في الصف، بعضهن هربن للدراسة من حياة الملل والضجر داخل البيوت الموصلية التي عرفت الجوع  والفقر المدقع وبات يسكن زواياها الخوف المستمر من الموت المؤجل سواء بصواريخ مقاتلات التحالف أو على يد عناصر “داعش”.

وبعضهن الأخر يأتين بدافع أن “الحياة مستمرة بشكلها الطبيعي والتنظيم لا يمنع تعليم النساء”. هؤلاء اللواتي ينتسب آبائهن للتنظيم يعرفن طعم الترف ويجئن صباحا ببطون يملأها الطعام، فبيوتهن يسكنها الدفئ لتوفر الوقود الذي تفتقده بيوت الموصليين منذ دخل الشتاء القارص.

تصف الأستاذة حال طالباتها بالقول “إختلاف الانتماءات فكريا بين الطالبات يؤدي الى نزاعات يومية بينهن، ما يلزم تدخلي و الأدارة في الغالب لفضها”.

 يوما ما قالت بعضهن “يا الله الفرج”  فتصدت الاخريات لهن بالضرب ووصفنهن بـ”الكافرات”، فالدعاء بالفرج يعني تمني زوال “الدولة الاسلامية”.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest

دروس “العقيدة” تشرحها السوريات والأردنيات داخل الكليات

تضيف شادية: “ أجرة النقل مابين المنزل والكلية هي من أكبر تحدياتي اليومية، إضافة لمروري بوابة الكلية التي نسميها سراً (معبر رفح) دون إعتراض الحرس الداعشي على ملبسي”.

وتقول” الحرس منع دخولي مرة لأن حقيبتي ملونة ومرة لأن حذائي أصدر صوتا وكاد يعتقلني لأنني رفعت صوتي رافضة لكنه أكتفى بطردي فعدت الى البيت باكية”.

القسم الاعلامي لتنظيم “داعش” في الموصل ينشر مئات “البوسترات” في شوارع المدينة وفي  داخل الكليات لصور بزي أسود كتب عليها “لباسك الشرعي جنتك”، وملصقات أخرى تنصح الرجال بعدم لبس “الجينز” واستبداله بـــ “بنطلون واسع” والحرص على “إطلاق اللحية” مع ضرورة “غض البصر”.

الكليات والمعاهد الطبية هي فقط من سمح لها “تنظيم الدولة الأسلامية” بالدوام مع ملاحظة تغيب عدد كبير من الطلبة، فالتنظيم أغلق كليات كثيرة في جامعة الموصل، ومنع دوام الفتيات في كليات الهندسة، وقلص سنوات التعليم في الصيدلة وطب الأسنان الى ثلاثة أعوام، وأربعة لكلية الطب العام.

والمناهج الطبية لم يغيرها “ديوان التعليم”، غير أنه فرض مادة “العقيدة” التي كنا قد حصلنا على نسخة الكترونية منها. و تركز هذه المادة في مواضيعها على معاداة وتكفير “الديمقراطية، الوطنية، المساواة بين الرجل والمرأة، العلمانية، إضافة الى تكفيره لحزب البعث” فهو يعتبرها وسائل “تنقض أصل الدين الأسلامي وتحارب تعاليمه”.

تقول شادية “الطالبات يتلقين دروس العقيدة مرة واحدة أسبوعيا لمدة ساعتين على يد مدرسات أردنيات وسوريات الجنسية”.

يذكر أن كلية طب الأسنان ومخازن المعهد التقني إضافة الى كلية الزراعة، قد تعرضت الى قصف جوي شنته مقاتلات التحالف الأسبوع الماضي، ما تسبب بأضرار مادية بالغة ومقتل وإصابة عشرة طلاب بينهم ثلاث فتيات.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest

”لا“ قالها تدريسيو الموصل للتنظيم

وضع التعليم داخل المدارس لايختلف كثيرا عن الكليات، فالمدرسات يعملن رغم اعتبار الحكومة العراقية لرواتبهم “إدخارا إجباريا”، ووسط خوف يهدد حياتهن من عناصر “ديوان التعليم” الذين يقومون بزيارات شهرية الى المدارس.

الست (ريا) تعمل مديرة مدرسة للبنات الشابات متزوجة ولديها أربع بنات تركن التعليم منذ سيطرة التنظيم على المدينة. تقول ريا: “حصل أن اعترضت على المنهج الدراسي أمام الطالبات فتلقيت تهديدا شديدا من والد إحداهن في اليوم التالي”.

يذكر أن التنظيم قام بقتل المدرسة (أشواق النعيمي) التي كانت تعمل في إعدادية الزهور الشهر الماضي لتحريضها الطالبات على عدم دراسة “مناهج التعليم الداعشية”.

هذا وكان التنظيم قد الغى فقرة دفع الرسوم التي فرضها على الطلاب في بداية أيلول الماضي في محاولة منه لجذب التلاميذ الذين امتنع أهاليهم عن إرسالهم الى المدارس.

“لدينا في المدرسة أربعون طالبة فقط من أصل ثلاثمائة طالبة، ورغم هذا يجبرنا التنظيم على فتح المدرسة” هذا ما قالته مديرة المدرسة.

وكان التنظيم قد وزع إستبيانا على الكوادر التعليمية في المدارس الابتدائية طرح فيه سؤال “هل ترغب بالدوام أم لا”. وقام التنظيم بإلغاء فكرة الاستمرار بهذا الاستبيان في مدارس الثانوية بعد أن تبين “ نسبة  ٨٠٪ من الأجوبة كانت لا” على حد قول ريا.

وتقول “ أجاب المعلمون بالرفض ولم يكونوا خائفين لأن الاستبيان لم يحمل أسماءهم وهذا برأيي نوع من المقاومة حتى وإن بدت خجولة”.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest

“فقه الشريعة” يجيز ختان الإناث:

فقه الشريعة هو كتاب خصصه التنظيم لطالبات المرحلة الثانوية مثلما خصص كتاب الإعداد البدني لمدارس الأولاد الثانوية. لو حاولت قراءة “فقة الشريعة” ستجد أنه يركز على الآيات والاحاديث التي تخص “طهارة المرأة من النجاسة والحيض” و تجيز “ختان الأناث”.

وعن ذلك قالت مديرة المدرسة “ أفكار كتاب فقه الشريعة الداعشية تتقاطع مع مادة الأسلامية التابعة لوزارة التربية العراقية، فكلاهما يصوران التناسل بأنه الغاية الأساسية من وجود الإناث”.

ولن تختلف صورة المرأة عند إطلاعك على مادة “القراءة” للمراحل الأولى من مدارس الابتدائية، فالمرأة صورت بلباس أسود داخل المنزل يحيطها الأطفال وتقف خلف الرجل “المجاهد” بسلاحه ولحيته الطويلة.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!