٢٠٠ قتيل في صراع عشائر البصرة

0

سلام زيدان – يلا/ البصرة

قتل أكثر من 200 شخص خلال الثلاثة أشهر الماضية في الصراعات القبلية بين عشائر البصرة، مما جعل القضاء العراقي يصدر 4200 مذكرة إلقاء قبض بحق الاطراف المتصارعة.  

وتعتبر البصرة التي يسكنها ثلاثة ملايين شخص رئة العراق الاقتصادية. إذ تضم سبعة منافذ حدودية ويعتمد اقتصاد البلد عليها بنسبة 80% حيث يوجد فيها ثلثي احتياطي النفط العراقي. وزار رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي البصرة الثلاثاء الماضي وقرر إرسال قوة عسكرية مدرعة لفرض هيبة الدولة وإنهاء قوة العشائر.

وقال المواطن محمود كريم أحد سكنة محافظة البصرة ل يلا، إن “هناك صراعات مستمرة منذ زمن النظام السابق بين عشائر البصرة وتحديدا في مناطق القرنة والكرمة والدير والهارثة شمالي المدينة”، مشيرا إلى أن “النزاعات بين العشائر دائما تكون مضحكة جداً وتتعلق بأمور تافهة مثل صراع حول دجاجة أو طفل اعتدى بالضرب على آخر ويتطور إلى صراع مسلح”.

وأكد أن “الصراع بين عشيرتي الحلاف والكرامشة في منطقة القرنة شمالي البصرة يعتبر الأقوى حيث استخدمت فيه صواريخ الكاتيوشا وقنابر الهاون”، مؤكداً أن “العشائر التي تثير المشاكل في المحافظة هي الكرامشة والحلاف وبني مالك والبطوط والحمدانة”.

وأوضح أنه “قبل أشهر حدث صراع مسلح بين أفراد عشيرة الكرامشة في منطقة الهارثة أدى إلى قتل طفل وإصابة آخر من عشيرة المياح عن طريق الخطأ مما تحول الصراع بين عشيرتي الكرامشة والمياح أدى إلى قتل وإصابة أكثر من أربعة أشخاص بين الطرفين”، لافتا إلى أن “أي صراع مسلح بين عشائر شمال البصرة يؤدي إلى قطع الطريق الرابط بين بغداد والبصرة خصوصا أن القوات البريطانية بعد عام 2003 كانت تتدخل لوقف اطلاق النار”.

زيادة الصراعات العشائرية جعل مجلس محافظة البصرة إلى تشكيل لجنة متخصصة بحل النزاعات العشائرية للمساهمة في تحقيق الاستقرار وإجراء مصالحة بين العشائر. وقال رئيس اللجنة يعرب المحمداوي ل يلا، إن “أسباباً كثيرة تقف وراء النزاعات العشائرية منها خلال حول قطعة أرض أو امرأة أو خلافات قديمة”، مبيناً أن “النزاعات العشائرية ساهمت بقتل وإعاقة الكثير من الأشخاص”.

وأضاف أن “هناك العديد من العشائر والوجهاء تدخلوا لحل نزاع العشائر في البصرة، خصوصا أن التركيبة الاجتماعية العراقية معقدة جداً”، مشيرا إلى أن “السلاح يتوفر بكثرة في منازل المواطنين وأي خلاف بسيط قد يستخدم السلاح فيه مما يتعقد حل المشكلة”.

لكن مجلس محافظة البصرة يؤكد صعوبة السيطرة على سلاح العشائر، وقال المتحدث باسمه احمد السليطي ل يلا، إن “صراع عشائر البصرة يكون في المناطق القريبة من الأهوار وهي بعيدة عن مركز المدينة، وأن أي قوة عسكرية تتحرك لوقفه لن تستطيع ذلك”، معزيا السبب إلى “وجود بعض الأفراد يبلغونهم بأن القوات الأمنية ذاهبة إلى نزع سلاحهم بالقوة مما يؤدي الى قيامهم بإخفائه”.

ونوه إلى أن “صعود قوة العشيرة يعود إلى ضعف القانون وأن قوة عسكرية مدرعة وصلت من بغداد خلال الأسبوع الماضي واتخذت إجراءات حامية لفرض هيبة الدولة مما جعل الأمور تسير نحو الانضباط”.

بينما، عضو مجلس النواب عن محافظة البصرة عبد السلام المالكي كشف عن مقتل أكثر من 200 شخص خلال الثلاثة أشهر الماضية بسبب الصراعات المسلحة العشائرية.  وقال ل يلا، إن “النزاعات العشائرية في البصرة تغذيها اطراف دولية ومخابراتية بالإضافة إلى بعض القوى السياسية التي استغلت الفراغ الأمني الموجود فيها بسبب وجود عدد كبير من أبنائها في الأجهزة الأمنية والحشد الشعبي الذين يقاتلون داعش في المناطق المحتلة”.

وأكد أن “هذه العشائر حصلت على سلاح الجيش العراقي السابق في عام 2003 واستطاعت شراء السلاح في الفترة الماضية بحجة مقاتلة داعش مما اصبحت قوة كبيرة خارج إطار الدولة”، مبيناً أن “كل عشيرة تحاول فرض هيبتها على العشيرة الأخرى”.

ولفت إلى أنه “بعد المناشدات والمطالبات استطعنا اقناع رئيس الوزراء حيدر العبادي بضرورة إعادة الأمن للبصرة حيث وجه قوة عسكرية مدرعة إليها لحل الصراع العشائري بالقوة وسحب السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف من العشائر”، مشيرا إلى أن “هناك 4200 أوامر القاء قبض صادرة من القضاء متوقفة بسبب ضعف تطبيق القانون وعند وصول القوة المدرعة نفذ منها 2900 أمر”.

وأوضح أن “الصراع القبلي بعيد عن الأماكن التي تتواجد فيها الشركات النفطية الاجنبية خصوصا أنها محمية بشكل جيد”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!