ارتفاع معدلات الزواج غير القانوني ينتج اجيالاً من “البدون” في العراق

0

امل صقر – يلا / بغداد 

تعد المشاكل الناجمة عن الزواج غير القانوني خارج المحاكم خطيرة الابعاد في المجتمع،  ابرزها انتاج اجيال من الاطفال بدون اوراق ثبوتية مما يفقدهم حق المواطنة والتعليم والرعاية الصحية والتنشئة البيئية السليمة بعيدا عن مسميات الطفل غير الشرعي و( ابن الحرام ).

وتفيد احصائيات محاكم الاحوال الشخصية ، بان معدلات الزواج خارج المحاكم مازالت مرتفعة، مركز الاعلام القضائي زود يلا بأعداد الزيجات المرصودة خارج المحاكم خلال العام الماضي ٢٠١٥ والتي بلغ عددها (٢٥) الف و(٢٨١) حالة ، وأعلى نسبة لهذه الزيجات كانت في محافظة النجف، اذ وصلت الى (٦٠٪) بينما بلغت في بغداد (٢٥٪).

مجموعة من منظمات المجتمع المدني عمدت الى اطلاق حملة (معا .. لزواج قانوني )، وذلك لمناهضة الزواج خارج المحاكم والتثقيف، بالتبعات السلبية المجتمعية والانسانية الناجمة عنه.

تقول الباحثة الاجتماعية وعضو جمعية نساء بغداد نادية جعفرلـ يلا “هذه الزيجات تتم على يد رجل دين وهو يعد زواج شرعي ولكنه غير قانوني ومشكلة هذا النوع من الزواج ان المراة تفقد كامل حقوقها الشرعية”. اضافة الى ان “عدم تصديق الزواج في المحكمة سيحرم اطفالها من استصدار هوية الاحوال المدنية، وبالتالي سينشأون بدون اوراق ثبوتية ، وهذا سيحرمهم من حقوق عده منها التعليم وتلقي الرعاية الصحية فهم لايستطيعون تعاطي اللقاحات ولا مراجعة اية مستشفى حكومي في حال استدعت حالتهم الصحية رعاية خاصة او اجراء عملية”.

واوضحت ” ان هذه الزيجات تكون خارج المحاكم لأسباب عده اما ان الفتاة التي يراد تزويجها قاصر ودون السن القانوني وهي الاكثر اوعند الزواج لمرة ثانية وعدم رغبة الزوج بان تعرف زوجتة الاولى بالامر. لاسيما وان القانون يشترط لتحقيق الزواج للمرة الثانية ان يتم استحصال موافقة الزوجة الاولى عليه “.

وتضيف نادية ان “اغلب الزيجات غير القانونية تنتهي بهجر الزوجة او تطليقها دون منحها اية حقوق، لانها تخلت عنها بعدم وعيها بضرورة ان يكون عقد الزواج مصدق ، وهذه الزيجات تتم في المناطق التي ترتفع فيها معدلات الفقر وقلة الوعي الثقافي، وهي حالات خطرة لانها تنتج اجيال بدون اوراق ثبوتية “.

القضاء وبدلا من تطبيق القانون على الجناة، الزوج وولي امر الزوجة ورجل الدين الذي عقد قرانهما خارج المحكمة، بتغريمهم وفقا للعقوبة المنصوصه في القانون نجده عاجزا امام كم الحالات التي يستقبلها يوميا لتصديق تلك الزيجات.

رئيس مجمع دار القضاء في بغداد الجديدة القاضي امير زين العابدين يقول  لـ يلا ان “الزيجات المراد تصديقها من قبل محاكم الاحوال الشخصية كثيرة جدا وهي لفتيات تصل اعمارهن في بعض الحالات الى اثني عشرعام فقط، عندما تعرض مثل هكذا حالة على احد القضاة لايجد منفذا سوى تصديق الزواج والهدف هو حماية حقوق الفتاة المتزوجة على اعتبار ان الزواج تم بكل اركانه”.

ويوضح ان “ذلك لايمنع ان يقوم القاضي بتطبيق القانون على الجناة في هذه الواقعة التي تعد وفق القانون جنحه ويعاقب عليها بفرض غرامة مالية بسيطة تصل الى مائتي الف فقط وهي عقوبة لاتعد رادعه لعدم الاقدام على عقد مثل هكذا زيجات “.

ويضيف “هناك حالات اخرى من هذه الزيجات لايمكن تصديقها من قبل القضاء وهي لنساء هجرهن ازواجهن ولديهن اطفال ويطالبن بتصديق زيجاتهن لاستخراج اوراق ثبوتية لهم، دون ان يمتلكن مايثبت زواجهن، وبالتالي لايمكن منحهن عقد زواج مصدق”.

ووفقا لمنظمات نسوية فان بعض النسوة اللاتي لايستطعن اثبات زواجهن لهجر الزوج لهن، وعدم امتلاكهن لعقد الزواج الذي تم على يد رجل دين، يلجأن الى التحايل ودفع مبالغ مالية كرشوة لايجاد عقد زواج مع شخصية وهمية ثم ايجاد عقد طلاق، كي تتمكن من استخراج اوراقا ثبوتية مزورة لاولادها.

وبهذا الصدد تقول رئيسة معهد المرأة القيادية المحامية ايمان عبد الرحمن لـ يلا ان “الزواج خارج المحاكم ومايرافقة من كم السلبيات يعد واحدة من المشاكل المجتمعية الخطيرة التي يجب تحشيد كل الامكانيات من اجل معالجتها “.

وتضيف “اننا نعول على القضاء بالدرجة الاولى من اجل تعديل القوانيين الخاصة بمثل تلك الحالات وفرض عقوبات رادعه تتناسب وحجم الحالة وابعادها، وكذلك يجبان يكون لدى رجال الدين الذين يعقدون الحد الادنى على الاقل من المعرفة القانونية”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!