امل صقر- يلا/ بغداد

كان الإنفعال بادياً عليها ، بدأت بالصراخ “الحمد لله خلصت منه”، وبدأت بالحديث لـ يلا بالقول “طلقته طلاق خلعي لا رجعة فيه.. لم يمضي على زواجي سوى شهرين فقط، تزوجت من ابن عمي واتضح بأنه شخص لا يتحمل المسؤولية، يريدني أن أصرف على المنزل وأوفر كل إحتياجاتي الشخصية من عائلتي وأن لا أعتمد عليه في شيء. رفض تطليقي؛ لذلك رفعت قضية وخلعته”.

لم تكن تلك الزيجة الاولى لهذه السيدة فقد كانت الثانية، أما الاولى فكانت بأحد أصدقاء أخيها، تطلقت منه أثناء إكمال مراسيم الزفاف. عن ذلك تقول “في بداية الامر كان كل شيء طبيعي الى أن عقدنا القران في المحكمة، تكشف وجهه الحقيقي. إذ بدأ يطلب مني طلبات كثيرة منها أن أقوم أنا بتوفير منزل لنعيش فيه وأن اشتري له سيارة، على إعتبار أن والدي ثري ومتمكن مادياً. رفضت ذلك فطلقني”.

وتضيف “أُعاني كثيراً من نظرة المجتمع لي، حتى أقاربي ممن يعرفون تفاصيل قصتي ينظرون لي وكأنني مجرمة، وإنني السبب في وقوع الطلاقتين، بالرغم من ذلك؛ أنا مصرة على المضي في حياتي ولست بحاجة الى رجل لتحقيق ذلك”.

كانت واحده من آلاف حالات الطلاق التي تقع يومياً، إذ تسجل المحاكم العراقية ما معدله ٢٠ الى ٥٠ حالة طلاق في اليوم الواحد.

المركز الإعلامي للسلطة القضائية زود يلا بإحصائية عن أعداد الزيجات والطلاقات التي وقعت خلال العام الماضي ٢٠١٥، حيث وصل عدد الزيجات الى (٢٣٠٧٥٩) في عموم المحاكم العراقية، بينما بلغت حالات الطلاق (٥٢٤٦٥) حالة، موضحاً إن ٢٠٪ من أعداد الزيجات إنتهت بالطلاق وإن ٧٠٪ منها كانت بناءاً على طلب الزوجة.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest

ويقول رئيس مجمع دار القضاء في بغداد الجديدة القاضي امير زين العابدين أن “معدلات الطلاق تشهد ارتفاعاً كبيراً وأغلبها طلاقات مبكرة لم يمضي على بعضها أسابيع أو أشهر” وأرجع ذلك الى عدة أسباب أبرزها “الزواج خارج المحكمة وتعدد الزوجات والزواج المبكر، إضافة الى الظرف الإقتصادي وارتفاع معدلات البطالة”.

ويضيف زين العابدين إن “أهم سبب اليوم يؤدي الى زيادة حالات الطلاق هو الإنترنت، إذ كانت سابقاً حالات الخيانة الزوجية من الصعب إثباتها إذ يفترض أن تحدث في فراش الزوجية، أما اليوم أصبح إثبات حالة الخيانة لدى الزوجين سهلة. فيكفي أن يتحدث الزوج أو الزوجة مع شخص آخر أو يمارس بعض الممارسات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتثبت الخيانة وبعدها يقع الطلاق”.

وبهذا الصدد تجد منظمات المجتمع المدني النسوية في العراق أن نسبة الطلاق تتجاوز النسبة المعلنه من السلطة القضائية، خاصة وأن الكثير من حالات الطلاق تتم خارج المحاكم لأن الزواج تم خارجها. وتشير بعض تلك المنظمات إن معدلات الطلاق تتجاوز نسبة ٦٥٪ . محذرة من خطورة التفكك الأُسري وتأثيراته السلبية على المجتمع العراقي.

تقول الباحثة الإجتماعية وعضوة جمعية نساء بغداد (نادية جعفر) أن “معدلات الطلاق مخيفة فمثلاً، من بين عشرة أشخاص يدخلون المحكمة وجدنا بأن إثنين للزواج والثمانية الأخرى هي حالات طلاق”.

وأرجعت نادية أسباب ذلك بالقول “العامل الإقتصادي هو الأساس عندما تتزوج الفتاة تعتقد بأن الزوج سيحقق لها كل أحلامها، ولكن بعد أسابيع قليلة تكتشف العكس، فتبدأ المشاكل ومن ثم يقع الطلاق“.

وإزاء واقع كهذا لا يوجد حتى الآن تحرك فعلي من مؤسسات الدولة لإيجاد حلول جذرية للحد من تفاقم معدلات الطلاق، وذلك لأن الملف الأمني ومحاربة الإرهاب والفساد يسيطران على مهام الحكومة العراقية.