آية منصور – يلا
في وقت تنهال على هذه البلاد الحروب، مثل مطرقة على رأس اعمارنا. تخرج لنا العديد من النساء اللواتي يحاولن نفض الركام من ثياب البلاد مجددا وترتيبها وتعديلها. واخراجها بصورة تناسب الحياة. النساء –رغم الصعوبات التي تفرض عليهن- يحاولن اظهار الصورة غير الشائعة عن المرأة العراقية.

حينما خسرت والدي ادركت قوتي!

تقى عبد الرحيم. المعلمة والتي خطت باقدامها نحو مخيمات النازحين ودور المرضى تخبرني كم ان الشارع العراقي يحتاج اليوم لاعداد مضاعفة من النساء لتسليط كل طاقاتهن من اجل النهوض بالبلاد والعمل على بناءه مجددا اذ ان اليد الواحدة لا تصفق!

-اغلب نساؤنا وقبل سنوات الحرب يعتمدون على ذواتهن دون الاخرين.الامر لا يحتاج سوى بعض الاصرار والشجاعة للمواجهة من قبل المجتمع. اذ البعض لا يزال يعيشفي القرون السابقة ويفرض على زوجته او ابنته الجلوس في المنزل لغرض القيام باواجبات “النسوية” والمخصصة للمرأة فقط وكأنها خلقت حصريا للقيام بهذه الامور

وترى تقى ان التعليم مهنة ليست وكما يراها الجميع في العراق. اذ لا يمكن بناء جيل خال من مخلفات الحروب اذ واجههم المعلم كل يوم صباحا بتراكماتها وتعامل معهم وفق ما مر بحياته من مطبات نفسية او جسدية بفعل الوضع الامني

-في الحقيقة. لا اجد نفسي الا في الصف الدراسي. انه الحلم الذي تمكنت من تحقيقه بصورة مناسبة ودون عوائق. انتظر بداية العام الدراسي لأستطيع التعلم من الطلبة. انهم الحافز الاكبر لحياتي. ومن خلالهم استطيع اتخاذ العديد من القرارات. الامر لا يعد كوني “انثى”

وتؤكد تقى ان الضمير الانساني يتواجد في كل مكان اذا ما حاول احد التنبيش عنه. سواء التعليم او العمل المدني الذي يشمل العديد من الانشطة الانسانية

-في المخيمات سواء او المشافي التي نزورها اجد النساء يتسابقن لفعل هذه الامور. قد تكون مهمات شاقة وصعبة ولا يستطيع أي شخص ما خوضها لكونها تحتاج لشخص قادر على التحمل لما يراه. ومع هذا ترى كثير من النسوة وهن يفعلن امور عديدة كالتمريض او حتى توزيع الاغذية على النازحين. هي ليست باللحظات السهلة مطلقا. لكن ما ان تجد انثى وسطهم ستدرك قوتهن حقا. الرهبة ، هناك قصص يشيب لها الشعر حقا اذ وعندما تجلس مع شخص وتحاول توثق قصة نزوحه والعيش بنفس تفاصيل قصة الرعب والخوف الذي كان يخيم عليهم بسبب داعش واعمالها الوحشية التي تسببت بدمار العديد من العوائل. اقف مذهولة لشدة تحمل النساء لكل هذا. ادرك واتذكر تماما دورهن عند مرور كل هذه الحروب العديدة!

وتضيف

-هنالك خلطة سحرية اتعايش معها رغم ظروف بلدنا الصعبة وهي عبارة عن ايمان عميق بالاهداف المرجوه ورشة امل وسلام لنيل وتحقيق اقسى درجات النجاح بالعملين .

-وتكمل تقى والتي فقدت والدها في عام ٢٠٠٨ عن الخوف الذي توجه نحوها بعد خسارته. وتزايده يوما بعد يوم كلما ادركت انها اصبحت “دون سند”

– في البدء حاولت ان افهم شعور ذلك البيت الذي سيكون بلا اب وكيف ستواجه الام هذه الحياة بصورة مضاعفة. لكن والدتي لم تدع لتلك المخاوف ان تقضي علينا. لقد كانت الاب قبل الام في كل امر والام الدائمة في كل وقت. وشجعتني كثيرا لاكمال دراستي في الوقت الذي كانت به المدارس والصفوف تعاني خسارة طالباتها بسبب الوضع الامني الموجع. لكني وكلما شاهدتها واجهت امرا سيئا. استمدت قوة منها حتى كنت ما انا عليه.

يذكر ا نتقى تشارك في برنامج الملكة وهو اول فورمات عربية تبحث عن اختيار ملكة المسؤولية الاجتماعية ضمن حملة المرأة العربية على مستوى الوطن العربي تتنافس على اللقب ١٨ دولة عربية بمجموعة من المتسابقات النشطات في مجتمعاتهم

وتعد رسالة تقى في البرنامج والتي تضمنت المبادرة التي تشارك بها وهي (وايتس Whites ) التي تهتم بالمرأة والطفل وتقديم المعونات الانسانية بالاضافة الى التركيز بالتوعية حول ظاهرة زواج القاصرات بمجتمعنا من خلال التوعية داخل المخيمات واثناء زيارة العوائل المتعففة واعادة تأهيل بعض النساء بسبب انتهاك حقوقهن من حيث اقامة مشاريع انتاجية لهن او اعادة تعليمهن من خلال مراكز محو الامية وتفعيل الاستمرار بالدراسة لتتمكن المرأة من بناء نفسها فكرياً من حيث الوعي والثقافة .

الاعلام اعاد طفل لعائلته!

زهراء غندور. معدة ومقدمة برنامج ٥٢ دقيقة على قناة السومرية والتي قررت العمل بهذا المجال منذ عمر ال١٢ سنة وكانت خطواتها الاولى بعمر الـ١٧ في لبنان بقناة عربية بدأت بها كمتدربة وبعد اشهر انضممت لفريق وثائقيات ولم تتوقف منذ ذلك الحين.

تتحدث عن عملها كفتاة عراقية في المجتمع مع مهنة قد تبدو الاصعب. لكنها اختارتها لأهميتها ولقدرتها على التغيير

– انا بطبيعتي شخص ملول، تقولها وتضحك فيما تكمل .. انا اشعر بالملل بسرعة لهذا اخترت اختصاص يحتوي التغيير كل يوم. قد كان هذا القرار بعمر مبكر، ومع التقدم بالعمر وبدء الايمان بأهمية التغيير والتأثير بالغير ترسخت الفكره اكثر ذلك لأن الاعلام وسيلة لبث الافكار والوصول الى الناس. الاعلام مهم جدا. شعرت بذلك حينما عاد طفل الى عائلته بعد ان عرضت قصته في حلقة “اطفال للبيع” في برنامج “٥٢ دقيقة” ذلك وبعد مشاهدة الحلقة وجدوا طفلهم الذي كان مفقودا لاكثر من اربع سنوات.

ومع ذلك. فقد واجهت زهراء صعوبات في برنامجها الذي تطرق لأكثر الامور جدية وخطرا في المجتمع العراقي

– هناك عقبات في كل عمل واكثر حلقة حاولت خلالها ولم اصل الى نتيجة كانت حلقة (سجون النساء) حيث منعتني وزارة العدل من الدخول الى السجون ومقابلة السجينات رغم توفر الكتب الرسمية المطلوبة وجدية البرنامج. لهذا اضطررت لعرض فيديوهات مسربة وفيديو حصلت عليه من قناة اجنبية ولمقابلة سجينات انتهت فترة حكمهن لمعرفة القصص التي تدور بداخل السجون ومن ذلك عرفت بان اشياء فظيعة وهائلة تحدث هناك واستوعبت تردد الحكومة بدخول الاعلام. وكذلك سافرت انا وفريق البرنامج لعدة مدن عراقية ولكن القنوات العراقية لم تهتم يوما بشكل كاف بالقضايا الاجتماعية ولذلك لم احصل دائما على موافقات بالسفر وتغطية قضايا اجتماعية بمدن مختلفة.

وتؤكد ان كل شخص يعيش في بلد غير مستقر ستحوم حوله العديد من الضغوطات يومية والتي ستكون بمرور الايام جزءا من الروتين الاعتيادي العراقي.

-ولكن في مجتمع منغلق يحاول الكثير من افراده التحكم بحياة المرأة وان لم تكن ذات صلة بهم هناك ضغوطات الشارع فمثل كل فتاة عراقية ليس هناك حرية كافية للتحرك ولكن رغم ذلك انا اقوم بعملي كل يوم واذهب حيث اريد مع مراعاة عادات كل منطقة ادخل اليها كعادات واسلوب حياة. انا اليوم اعرف بسبب خبرة التعامل مع الناس ماهي الهيئة المناسبة لكل مكان واسلوب التعامل مع افراده.

يذكر كذلك ان العمل الاخر الذي تقوم به حاليا زهراء وهو “الاخراج الوثائقي” حيث تضيف

-اكتشفت قبل مايقارب السنتين بانني احب التواجد خلف الكاميرا اكثر من امامها من خلال اخراجي للموسم الثاني من برنامج (٥٢ دقيقة) وجت بانني اهوى الاخراج وهذا مااقوم به حاليا لشركات انتاج خاصة ومنظمات دولية، اخراج افلام وثائقية عن الحياة هنا. انها مهمة شاقة. ان ترى خلف الكواليس ما يحدث لهذا المجتمع حقا. لكنني سأفعل المستحيل لايصال هذه الرسالة.