البصرة – يلا

هذا الشاب النحيل الذي يبلغ من العمر ٢٣ عاماً، يقف يومياً على عربة فلافل لكسب المال في محافظة البصرة.

لو تسنى لأي أحد منكم التعرف على حياته وكيف هُجِرَ من المكان الذي قضى فيه الطفولة، ليكمل طريقه حتى حل في المرتبة الخامسة في دراسته الجامعية لأصابكم الذهول حين يقول لكم أنه سعيد بما يقوم به الآن.

محمد أمين ضياء، من سكنة محافظة البصرة ناحية خور الزبير، قضى طفولته في بلدة “بيجي”، فوالده كان يعمل في محطة الكهرباء هناك، وقبل أن يخوض الامتحانات النهائية للمرحلة الابتدائية تعرضت عائلته إلى التهجير، لتعود عائلته إلى مسقط رأسها في البصرة.

بعد مرور أكثر من ثماني سنوات، يقول محمد إنه لا يحمل أي ضغينة تجاه أي أحد، ويدعو أن يحب العراقيون بعضهم حتى وأن عانوا خلال حياتهم.

بعد العودة إلى البصرة، وهي المدينة التي لم يسبق لمحمد أن يعرفها عن كثب، قرر أن يواصل طموحه بأن يكمل سنوات الدراسة متفوقاً.

خاض الامتحان النهائي للسادس الابتدائي، وحين أعلنت النتائج ظهر اسم محمد الأول على إقرانه. يقول محمد إن مدرس اللغة العربية قال لي: ستكون منافساً على الطلبة الأوائل.

استمر محمد متفوقاً في دراسته، وحصل على الإعفاء من امتحاناته بسبب درجاته العالية، وفي الثالث المتوسط كرر إنجاز المرحلة الابتدائية وتخرج الأول على أقرانه.

قبيل أن ينجز امتحان السادس العلمي، دعته مدرسة أهلية في البصرة وهي الرازي لإكمال دراسته من دون أن يدفع رسوم الدراسة. وهناك بدأ زملاؤه يلقبونه بالدكتور.

لكن، خلال فترة المراجعة للامتحان النهائي أصيب محمد بأمراض أدخلته في حالة صحية حرجة، لكنه أصر على أداء الامتحان، وحصل على معدل لم يكن راضياً عنه: 85.5.

مضى محمد في طريقه نحو الجامعة، وحصل على قبول في كلية الهندسة التقنية، التي تخرج منها في الترتيب الخامس رغم أبن عمه استشهد في إحدى المعارك ضد تنظيم داعش.

لم يستطع محمد الحصول على وظيفة حكومية. وقرر في النهاية عدم انتظار فرصة التعيين ولجأ إلى كسب قوته الشخصي من عربة فلافل.

يقول محمد، “أنا سعيد للغاية.. أعرف أن هذا غريب للبعض لكن المهم أنني لا أستطيع انتظار شيء قد لا يحصل لأجلس في البيت كالكسول (…) أنا هنا وسط الناس أحظى بمحبتهم، وأكسب رزقي”.