مسيحيون عراقيون يعلقون امنياتهم على شجرة ميلاد صنعها مسلمون

0

بغداد – آية منصور

الكنائس تفتح ابوابها للقادمين من اجل الاحتفال، والشوارع تنتظر اقدام المبتهجين بهذا اليوم.

ضحكات ملونة وصغار، حلوى وتراتيل، قداس وخشوع، انه السلام الذي يعيشه العالم هذه الايام، فكيف بالشعب الذي يحاول ايجاد منفذ للخروج من هذه الحروب؟ حاولت هذه المرة دخول احدى كنائس بغداد ليس لإشعال شمعة من اجل الدعاء وحسب، بل لرؤية القداس وهو يقام، الترتيل بالمسيح، في ذكرى ميلاده المجيد.

ديما، فتاة حضرت الى الكنيسة مع عائلتها لإقامة القداس، كانت سعيدة جدا وهي تصف الاجواء بالمذهلة. وتقول “لا اتخيل ان أجد مسلما يحضر الى كنيسة ما في العالم ليحتفل مع اقرانه في الوطن، انه امر مستحيل، لكنني وجدتهم داخل هذه الكنيسة، يشاركوننا افراحنا كما نشاركهم افراحهم واحزانهم”.

وتضيف ديما “حين أرى كل هذا الحب في العراق، كيف استطيع أن اغادره وأرحل.. لا لن أفعل”.

مريم، احدى اعضاء فرقة الترتيل، تحدثني عن افتتاح أكبر شجرة للميلاد في متنزه الزوراء، “حضرنا من اجل اقامة بعض التراتيل، كنا سعيدين للغاية، وحينما كنا نهتف ونغني، انضم لنا الكثير من الناس وشاركونا الغناء والتصفيق، دون ان نسألهم او ان نعلم من اي جهة هم ومن اي دين او طائفة”.

وتواصل مريم وصفها الأجواء الاحتفالية في بغداد حيث يشاهدون أشجار الميلاد التي يعدها مسلمون عراقيون، “الشوارع مزينة بعشرات الاشجار، من دون شك المسيحيون في العراق هم قلة قليلة وليسوا جميعهم من قاموا بتزيين هذه الشوارع والمحلات، لذا تشعر بفرح عارم حينما ترى هذا الكم من المشاركة.. لن تشعر أنك وحيد ابدا”.

فادي أكد ان هذا العيد، حسب قوله، مختلف عن الاحتفالات السابقة، اذ تم تحرير سهل نينوى، وهو “الخبر المنتظر منذ سنتين”.

يقول فادي “ان تتحرر ارضك وارض اهلك فهذا احتفال بحد ذاته، فكيف لو جاءت في ايام مباركة كأيام ولادة المسيح. كما ان من يحرر ارضك من دين آخر. سيأتي الى الكنيسة ليحتفل معك. انه شعور عظيم حقا”.

محمد الذي دخل الكنيسة لمشاركة المسيحين بالاحتفال، يقول ان ما يحدث هو “امر طبيعي اعتاد عليه العراقيون منذ زمن، مشاركة بعضهم البعض في الاعياد والمناسبات حتى الحزينة منها”.

ويضيف، “منذ صغري وانا احضر لهذه الكنيسة مع عائلتي، توفي والديّ واليوم انا احضر صغيراتي هنا لتعليمهن على التعايش مع اخواتهن”.

ويؤكد محمد بلهجة واثقة “من يقول ان الطوائف الاخرى ستخرج من العراق واهم. العراق لم ولن يكون لولاهم. لذا، اجيالنا ستتعلم على التعايش معهم”.

اما ريتا، وعند محاولة معرفة سر بقائها حتى اللحظة في العراق، قالت “ليس هناك سر سوى ما نراه اليوم.. أحب هذه البلاد، وأحب الحياة فيها رغم الصعاب. جميعنا نعيش سوية وكأننا في منزل واحد”.

تقول ريتا في ختام هذه الجولة، “لن اترك العراق مطلقا ولو بقيت كآخر مسيحية هنا”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!