ملاك، رغم السجن، تصدر كتابا دون علم عائلتها!

0

آية منصور – يلا

انها تحلم بالتحليق بالكتابة وحسب لأي كوكب آخر سينقذ روحها التي تحلم بالكتابة من عائلة تحرم عليها التنفس وترى ان الكتابة هو امرا غاية في البؤس وغارق في الحرام، الا ان لملاك -التي اختارت هذا الاسم لتطير من عائلتها- افكارا اخرى لا تشبه محيطها

ملاك ولدت في عائلة متشددة ومنغلقة، لا تؤمن بالحياة، ملاك، تحب الكتابة والقراءة لكن عائلتها ترفض بل وتمانع هذا الشيء، ملاك تزوجت في عمر السادسة عشر بالاكراه من شخص لا تحبه، وبعد اربع سنوات من الجحيم لسوء المعاملة والاضطهاد، وجد لديها حسابا فيسبوكيا في الهاتف، مما ادى الامر لطلاقها وعودتها الى سجن العائلة ومعاملة سيئة للغاية. لكن ملاك استمرت في الكتابة .. اذ كانت خلسة ترسل نصوصها الى صديقتها بواسطة الهاتف وتقوم الاخرى بتجميعهن حتى استطاعت طباعة النصوص في كتاب شعري بعنوان ملاك!

ملاك التي لا تملك نسخة من كتابها حتى الان لان توفر الكتب في منزلهم امرا مستحيلا، خروجها من المنزل لمدينة ومحافظة اخرى كذلك امر مستحيل، لكنها استطاعت الحفاظ على نصوصها ووضعها في كتاب! نعم .. استطاعت ملاك الحفاظ على حلمها وان كانت وحيدة، وان لم تستطع الاحتفال والبكاء لشدة السعادة، وان كانت لا تستطيع عمل حفل توقيع او بيع نسخ عديدة او ان تخبرهم انه كتابي انا وهذا اسمي الاخر. كل هذا لن تستطيع فعله الان ملاك لكنها فعلت الشيء الكبير، من هذا السجن اصدرت كتابا!

-عانيت كثيراً ومازلت، لكن دوماً هناك ضوء يشع فيّ عندما تظلم الطرق، طلاقي كان بسبب إنشائي صفحة على الفيسبوك ..انشئتها لأكتب بها وأقرا لكتاب آخرون. وللسبب ذاته تعرضت للضرب المبرح من قبل والدي واخوتي.. والحبس لأربعة اشهر في البيت والتهميش وغيرها..

وبعد عدة اشهر تمكنت ملاك واختها من شراء هاتفا مشتركا فيما بينهما في السر. اذ تقول

-كنا نشحن البطارية في الحمام بالتناوب، وكنت أقرأ هناك ايضاً ..بحجة الاستحمام.

وترى ملاك -التي تحب اسمها لكونها تحب ايجاد الملاك الذي دثرته عائلتها داخلها- ان والدها رجل دين معمم متزوج من امرأتين و والدتها الاولى التي لا حول لها ولا قوة، فقط ترى التعذيب اليومي والقمعي لبنتيها دون عمل شيء اذ وبعد خروج الوالد يحث ابناءه على مراقبة ملاك واختها لذا فإن في حال وجدوا الهاتف، قد تنتهي حياة ملاك..

-قد يرى البعض ما احاول فعله خاطئا لكونه معاكسا لمتطلبات عائلتي لكنني وببساطة خلقتني الكتابة من جديد ..لأنني اريد ان يكون كل ماعندي هو من اختياري وقناعاتي، بعدما سلبوني ذلك عنوةً..وحددوا مصيري بما يشاؤون. وبعد الطلاق ..وُلدت لنفسي فقط

وعندما سألتها عن عدم تصديق البعض لقصتها اخبرتني

-طبيعي جداً، ان لا يصدق البعض ما نعيشه، فالذي يحدث بنظرهم  هو خرافة سوداء لكنها مطبقة فعلياً هنا، ومتيقنة ان هناك أسوأ من وضعنا، لذا أنصحهم بأن يعيدوا النظر للمناطق المعدومة فتياتهم جهراً والمنسيّة احلامهنّ بسبب العرفٍ والدين

وترى ملاك انها مجبورة على العيش بشخصيتين، واحدة مناسبة لمزاج العائلة واخرى تحبها وتجد روحها فيها.

-لا احد يعرف بي ك ملاك، ثم لا احد يجرؤ على مخالفة المعمم والدي، هم يحذون حذوه ..ربما خوفاً، لكني رغم كل ذلك انا احبهم واساعدهم واسامحهم على معاملتهم لي انا واختي، لأنهم عائلتي ..لا احب تصرفاتهم لكن احبهم فطرياً..ولن احاول ولو بالتفكير بأن اؤذي احداً منهم.

وتؤكد ملاك تفكيرها بالزواج “شكليا فقط” للخلاص فقط

-ان تزوجت، فحتى لأخرج انا واختي من هذا السرداب.. ولنتحرر ..فقد تعبنا من هذا الظلام، اما الزواج المعروف بالاسقرار العاطفي والعائلي فلا ..لا افكر به حالياً.

كل ما تفكر به حاليا ملاك هو استمرار الكتابة والكتابة والكتابة، لتثبت ان كل فتاة تملك تلك القوة القادرة على تحطيم كل جدار يواجهها. ملاك هي رسالة لكل فتاة. اجزم اني تعلمت الكثير من قوتها هذه، قوة الحفاظ على الطموح. واتمنى حقا ان تمارس كل امرأة عشرات الطرق حتى تصل حلمها!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!