العدد الذي تراه قد يؤدي بك إلى السجن!

0

آدم جاسم – يلا

الرقم الذي ترونه أمامكم يكاد أن يعتبر غير قانوني. أقول يكاد لأن الذي وضع هذه الصورة أضطر إلى تغيير بعض من الأرقام حتى يتفادى الدخول إلى السجن! يبدوا الأمر غريبا، أليس كذلك؟ فهو في النهاية مجرد رقم…

في الحقيقة، مجرد الإستحواذ على هذا الرقم يعتبر مخالفا للقانون في الولايات المتحدة وسيعرضك للدخول إلى السجن. لكن قبل التطرق إلى السبب، لنتحدث قليلا عن قيمة هذا الرقم الرياضية.

رياضياً، ما يميز هذا الرقم هو أنه عدد أولي، والأعداد الأولية هي التي لا تقبل القسمة إلا على واحد أو على العدد نفسه. العدد ٧، على سبيل المثال، لا يقبل القسمة إلى على واحد أو سبعة، و إن قسمناه على أي عدد أخر، سيكون الناتج عدد غير صحيح. كما ينطبق نفس الشيء على العدد ٢٩، حيث لا يمكن الحصول على ٢٩ إلى بضرب ٢٩ مع واحد. التعرف على العدد الأولي مهمة سهلة عندما يتعلق الأمر بالأعداد السهلة، مثل العدد ٧، أو حتى ٢٩ و ٣١. لكن المهمة ستصعب أكثر وستصبح شبه مستحيلة مع إزدياد حجم العدد.

بما أننا نعرف أن هناك كم لا متناهي من الأعداد، إذن هناك كم لا متناهي من الأعداد الأولية لكن التعرف على كل هذه الأعداد الأولية يتطلب قدرات حسابية هائلة، حيث أن أكبر الأعداد الأولية التي نعرفها حتى الأن هو 1- 274,207,281 . لكن ما هو الهدف من التعرف على كل هذه الأعداد الأولية؟ في الواقع، هذه الأعداد لها منفعة كبيرة في التشفير.

عادةً، عملية التشفير تتطلب عددا مكوناً من ألاف الأرقام، لكن بهدف البساطة، سنأخذ العددين ١٣ و ١١ كمثال. بطبيعة الحال، فإن عملية ضرب العددين لا يتطلب الكثير من لوقت لنعرف أن الناتج هو ١٤٣، لكن لو أخذنا الناتج وحاولنا أن نكتشف هوية الأعداد التي يجب أن نضربها مع بعض لنحصل على ١٤٣، سيتطلب وقتاَ  أطول من العملية الأولى بكثير، حتى لو إستخدمنا الحاسوب.

فمن السهل على الحاسوب أن يتوقع ناتج (٤٨٢*٩٣٦)، لكن من الصعب على نفس الحاسوب أن يأخذ العدد ٥١١٥٢ ويستخرج عاملي الضرب في نفس المدة، وهنا بالذات تكمن أهمية الأعداد الأولية. على سبيل المثال، عند الولوج إلى حسابك المصرفي من الحاسوب، فأنت في الواقع تقوم بإرسال الرقم ١٤٣ الذي هو المفتاح العام، إلى ’سيرفر‘ المصرف، الذي بدوره سيحاول أن يحسب فيما إذا كان حاصل ضرب المفتاحين السريين (١١ و ١٣ في هذه الحالة) هو بالفعل ١٤٣ للتأكد من هوية صاحب الحساب قبل السماح لك بالولوج. الهدف من العملية هي أن ١٤٣ هو المفتاح العام، أو العلني، إي أنه متوفر للجميع. أما ١١ و ١٣ (عاملي الضرب)، فهما سريان وغير متوفران إلا عند السيرفر. بطبيعة الحال، هذا مجرد مثال بسيط لتسهيل الشرح، حيث أن الأرقام المستخدمة في عملية تشفير مثل هذه أطول بآلاف الأرقام، لذلك فإن محاولة فك الشيفرة وإيجاد عاملي الضرب (المفتاحين السريين) قد تتطلب ألاف الأعوام. كلما كان العدد أكبر، إزادت صعوبة فك الشفرة وكان النظام أكثر أماناً.

هنا تزداد أهمية الأعداد الأولية، وبالدرجة الأكبر، أهمية حماية هذه الأرقام حيث نرى جهات مثل مؤسسة التخوم الألكترونية مستعدة لدفع مئتين وخمسين ألف دولار لشراء عدد أولي.

نعود إلى الرقم الظاهر في الصورة، والسبب وراء كون الإستحواذ عليه مخالفا للقانون. قامت حكومة الولايات المتحدة في عام ١٩٩٨ بإصدار قانون ’الألفية لحقوق الطبع الرقمية‘ لردع الإحتيال على إجرائات حقوق الطبع ونشر “أدوات” أو طرق معينة تساعد على إختراق أنظمة الحماية والتشفير. فالعدد الموجود في الصورة هو عبار عن رمز المصدر، أو ما يعرف بالسورس كود، اللازم لكسر الشيفرة المستخدمة لحماية حقوق الطبع في أنظمة الـ DVD، والتي بدورها تهدف إلى منع الشخص من تنزيل الأفلام مباشرة إلى الحاسوب دون دفع ثمنها.

حقوق الطبع هي واحدة من أهم المفاهيم التي لا نزال نعجز عن تبنيها في العراق، لكن قد لا يستمر هذا الواقع طويلا. لذلك فمن المهم جداً أن يكون الواحد فينا، لا سيما الملمين بتقنية المعلومات، على دراية جيدة ومسبقة بإجرائات حقوق الطبع لتفادي الوقوع في مشاكل قانونية في المستقبل، أو حتى في حالة السفر إلى الدول المتقدمة في هذا المجال.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!