المسرح للمؤخرات والأفخاذ

0

بغداد – داود العلي

هل اشتريت مؤخراً تذكرة لدخول مسرحية تعرض على أحد خشبات شارع السعدون، وسط بغداد؟ إن فعلت ذلك حقاً وشاهدت مثلاً مسرحية “بيت گطيو”، تعال لأراهنك على ١٠ آلاف دولار، إنك اشتريت التذكرة لأنك تتوقع مشاهدة الممثلات المكتنزات، بأجساد راقصة وفساتين مثيرة.

أرجوك أجعلني أخسر الرهان، وقدم لي الدليل على أنك ذهبت إلى ذلك العرض لأن الفكرة مثيرة ومهمة.

دعونا الآن نتجول بين كراسي الجمهور، بينما العرض يشارك فيه ١٠ بنات، ما الذي يمكن أن تتوقع حدوثه؟

المسرحيات الرائجة هذه الأيام تبدأ، بممثل قد يكون معروفاً يدخل الخشبة في مشهده الأول، يحيي الجمهور ويطلق لهم نكتة غير جديدة، يعرفها الجميع لأنها متداولة على نطاق واسع، الجمهور يضحك من كل قلبه، وهو متحمس جداً.. جداً جداً، ليس لأن النكتة القديمة قوية إلى هذه الدرجة، بل لأنهم جميعا ينتظرون القنبلة التي تقف خلف الكواليس. كل واحد منهم يتمنى أن يكون هو مخرج المسرحية لكي يعطي أمر “الأكشن” للمثلة ولن يقول لها stop أبداً.. أبداً أبداً.

حتى أكون صادقاً معكم، فإن ما ستسمعونه داخل المسرح من الجمهور من أصوات وهتافات وصياح تجاه الممثلة التي تقف بفستان يظهر مفاتنها، هو الهتاف والصياح ذاته الذي تسمعه في الشارع حين تمر فتاة جميلة جداً.

أتمنى أن لا أكون صادما لك وأنت تقرأ هذه السطور، لكنني بحق أسف لأنها جانب فعلي من الحقيقة.

دعني أكمل لك ما يحدث، في العادة.

الممثلة تستدير لتمنح ظهرها إلى الجمهور، وهنا تقوم الكراسي قبل الجمهور.

اعتقد أنه حان الوقت لنسأل: حين تخرج من المسرح ما الفائدة التي حصلت عليها من العرض. هل حصلت على فكرة جديدة؟ هل غير العرض طريقة تفكيرك؟ هل تعرف هذا الشعور حين تنتهي من مشاهدة فلم أو مسرحية جيدة تشعر أنك تقلد أحد الأبطال في طريقة المشي أو الكلام؟ إنه نتاج التأثر بالعمل وهو من براعة النص وعبقرية التمثيل.

هل حدث لك هذا مع مثل هذه المسرحيات التي ترقص فيها الممثلات بملابس مثيرة؟ هل تأثرت لدرجة أنك تريد أن ترتدي بدلة رقص وترقص وتطلق نكتة قديمة على أصدقاءك، لتخبرهم أنك منتش من قوة العرض؟

لا أعلم حقاً ما موقفك من الحياة. نعم الحياة، لأن المسرح حياة حقيقية. وفي حالتي، مثلاً، لن أصرف ٢٠ دولاراً على مثل هذه المسرحيات.

يقول صلاح القصب:

لحظة.. دعني أخبرك من هو صلاح القصب، أنه أحد عباقرة المسرح العراقي، عمل أستاذاً لمادة الإخراج المسرحي في كلية الفنون الجميلة في بغداد، أسس مدرسة مهمة في المسرح الجاد، ومن أهم أعماله “الحلاج، ثورة الزنج”.

ماذا يقول القصب، “متى تقول عن المسرحية ناجحة، حين يتجادل عليها الجمهور”.

بربك، على ماذا سوف اتجادل معك بشأن مسرحية فيها (فقط) نكتة هابطة وقديمة، ومجموعة مؤخرات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

بدون تعليقات

  1. محمد يقول

    ديلا عيني …. هسه على اساس شلون چان المسرح العراقي يالتسعينات والالفينات فهسه انتو كاعدين تنتقدون الحالة الجديدة الي وصل الها المسرح …..، ترا المسرح العراقي من يوم يومه فروخ وكحاب وقرامة البتاوين .. وميس كمر وديوسهاو الدنيا محتركة .. وقبلها جانت ملايين والسيدة غالية ………… صدك تحجي انت ……… هسه انت عايف جيفة العراق كله وجاي تناقش موضوع المسرح هههههههههههههه …… ماكولك غير والله يا الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!