أزمة الاستفتاء تتصاعد.. والخيار السلمي يفرض نفسه كـ”سيد الحلول”

0

تلقت بغداد وعواصمها المجاورة الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان بتهديد وعيد ضد ما وصفتها بـ”الخطوة الخاطئة والمتعجلة” التي ستفتح الباب على مصراعيه للتقسيم وتشجيع المساعي الانفصالية، فمن التهديد بإغلاق الحدود وإيقاف استقبال النفط المصدر من الإقليم إلى التلويح بالتدخل العسكري واجتياح الإقليم.

ووسط تلك اللغة المتشنجة من قبل كافة الأطراف تقريبا، تكاد الحلول والطروحات السلمية تنعدم ولا يتم التطرق لها في أحاديث السياسيين وإجراءاتهم. ويبرر السياسيون وصناع القرار تجاهل الحلول السليمة إلى أن “الوقت قد فات عليها، وأن كردستان ضيعت الفرصة”، فيما تشير معطيات أخرى إلى أن الحلول السلمية مازالت ممكنة ولها حظوظ قوية.

ومن بين تلك الحلول المقترحة عودة الإقليم إلى طاولة الحوار والمفاوضات مجدداً مع بغداد والتوصل إلى حلول شاملة ومرضية بشأن الملفات العالقة بين بغداد وأربيل كملف تصدير النفط والمناطق المتنازع عليها، ما قد يسفر عن إمكانية إلغاء قيادة إقليم كردستان للاستفتاء ونتائجه.

وفيما يبدو أن المقترح الأخير (إلغاء نتائج الاستفتاء) مستحيل، يؤكد مسؤول الملف الكردي في التحالف الوطني عبد الله الزيدي إمكانية اتخاذ الكرد مثل هكذا القرار خلال الأيام المقبلة بعد استئناف الحوار بين الجانبين. ويقول الزيدي إن “إصدار قرارات مستعجلة وغير مدروسة لن تجدي نفعا في الوقت الحاضر”.

ويؤكد الزيدي ضرورة أن تكون الخطوات والقرارات التي ستتخذها بغداد وبقية الأطراف ردا على الاستفتاء “مدروسة وواقعية وغير مستعجلة”، لافتا إلى أن الاستفتاء هو خطأ سيتضرر منه الشعب الكردي سيدفع الساسة الكرد للعودة إلى بغداد مجددا والتفاوض، “وإمكانية إلغاء الاستفتاء ونتائجه”.

ويوافق رأي الزيدي، ما ذهب إليه السياسي العراقي نديم الجابري بأن الوقت مازال متاحا للتوصل إلى حلول وسطية سلمية بشأن الاستفتاء من شأنها تخفيف حدة التوتر ولجم التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية، وجعل الحل عراقيا.

وقال الجابري لـ”يلا”، إن “على لحكومة الاتحادية إدارة أزمة المفاوضات داخليا وعدم فسح المجال أمام الدول الإقليمية لفرض شروط والاستفادة من الأزمة”، الجابري دعا الطرفين إلى “التريث في الإجراءات المضادة من إغلاق الحدود وفرض حصار اقتصادي وإعلان الانفصال من جانب واحد”.

من جانبه اقترح المحلل السياسي سعد الشمري على الحكومة إصدار أوامر فورية لجميع القيادات الأمنية بمختلف تشكيلاتها وصنوفها بعدم الخوض في أزمة الاستفتاء وإطلاق تصريحات ضد الشعب الكردي أو الإقليم، منوّها بهذا الصدد إلى أن الإقليم ورغم إجراء الاستفتاء أعلن وبشكل متكرر عدم انجراره الى الصدام  المسلح او التصعيد مع بغداد وفتح باب الحوار.

الشمري حذر في حديثه لـ”يلا” من أن الخيار العسكري ضد الإقليم او إعلان حرب سينهي وحدة العراق الى الابد،  مقترحا على بغداد واربيل الدخول في “حوار علني  وشفاف” بضمان  أممي ودولي يحفظ للجميع حقوقهم ضمن البلد الواحد.

وكان إقليم كردستان قد أجرى، أمس الاثنين، الاستفتاء الذي أُعلن عنه مسبقا لاستطلاع رأي الشعب الكردي بالاستقلال عن العراق، وتفيد الارقام الرسمية التي اعلنتها حكومة الإقليم بأن أكثر من 70% شاركوا بالاستفتاء، فيما لم تصدر بعد اية نتائج أولية عن نتائج الاستفتاء، الذي يتوقع أن يكون لصالح الاستفتاء.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!