الإيدز في العراق: ١٠٠ ألف دينار لكل مصاب والزواج مسموح بشروط

0

بغداد – محمد رحيم

بلغ عدد الإصابات بفيروس العوز المناعي “الإيدز” في العراق 55 إصابة في عام 2016.

وسجلت أول إصابة عراقية بالفيروس عام ١٩٨٦ نتيجة استلام عدد من العراقيين المصابين بنزف الدم الوراثي للعامل الثامن المستورد من فرنسا.

وكانت الوجبة المستوردة ملوثة بهذا الفيروس ولم يكن في العراق حينها برنامج خاص بفيروس العوز المناعي البشري فحدثت العدوى بين هؤلاء المرضى.

واستحدثت وزارة الصحة ما سمي حينها بالبرنامج الوطني لمكافحة الأيدز، وكان في البداية تابعا لشعبة الأمراض المنقولة جنسيا في مركز السيطرة على الأمراض الانتقالية.

وبمرور الوقت توسعت فعاليات البرنامج ومكوناته تلبية للتحديات الوبائية وتماشيا مع المستجدات العلمية.

وبسبب هذه التوسعات في البرنامج، ارتأت وزارة الصحة ضرورة الارتقاء بالبرنامج فاستحدثت مركزا خاصا به عام 2000 وسمي حينها (مركز دراسات وبحوث المتلازمة) وتغير اسمه عام 2011 إلى (المركز الوطني للأيدز) وهو تابع لدائرة الصحة العامة ومسؤول عن السيطرة على عدوى فيروس العوز المناعي البشري وباقي العدوى المنقولة جنسيا.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest
الدكتور بهجت عبد الرضا

يقول مدير المركز الوطني للإيدز الدكتور بهجت عبد الرضا ثابت، وهو طبيب اختصاص طب المجتمع، “هناك مستويات عالمية عديدة لوباء الايدز، فهناك مستوى مركز ومستوى عام ومعمم ومستوى الوباء المنخفض ولحسن الحظ ان العراق من البلدان ذات الوباء المنخفض للإيدز”.

وأوضح ثابت، أن “كلمة الوباء المنخفض تعني احصائيا ان نسبة الإصابات في المجتمع لا تتجاوز نسبة 1% لعموم السكان، ولو فرضنا ان عدد نفوس العراق 30 مليون فيكون الحد المنخفض 30 ألف إصابة لكن في العراق لدينا اقل من هذا العدد بكثير”.

وتابع بالقول، “حتى نهاية عام 2016 فان عدد الإصابات المسجلة في المركز 55 إصابة فقط، اما العدد التراكمي للإصابات المكتشفة في سنوات سابقة وتحديدا منذ عام 1986 ولغاية نهاية عام 2016 والباقين على قيد الحياة بلغ 162 إصابة من العراقيين تحديدا”.

معاناة المصابين

 ويشرح ثابت معاناة المصابين بالأيدز قائلاً، “الإصابات في منطقة الشرق الأوسط وليس فقط في العراق يعاني أصحابها من الوصمة والتمييز لان المجتمع يرفض التعامل معهم ويخاف من الاقتراب منهم لتخوفه من الإصابة ودائما ما تربط الإصابة بجوانب أخلاقية، بالرغم من ان فايروس العوز المناعي ينتقل بعدة طرق وليس فقط عن طريق الاتصال الجنسي وانما عن طريق الأدوات الجارحة والثاقبة وينتقل عن طريق الدم ومشتقاته الملوثة وتنتقل الإصابة عن طريق الام الى الطفل اثناء الحمل والولادة، وعن طريق زرع الأعضاء كالكلى او نخاع العظم”.

 وأكد مدير المركز الوطني أنه “بغض النظر عن سبب الإصابة فالشخص المصاب هو ضحية للإصابة مهما كان سلوكه، لان عملنا ليس الحكم على الناس ومقاضاتهم ، بل نحن جانب صحي والمجتمع بشكل عام يفترض ان لا يتعامل مع المصابين بهذه النظرة لكن هذه الظاهرة طاغية في المجتمعات الشرقية وحتى في بعض دول العالم المتحضر لا تزال توجد وصمة وتمييز ضد المصابين وبأشكال مختلفة، منها رفض تزويجهم”.

 قصص نجاح

في العراق، باعتباره دولة شرق أوسطية، يعاني الكثير من المصابين من هذه الظاهرة لكن ثابت يقول إن العراق نجح مع عدد من الحالات ليستمر هذا المصاب بوظيفته ويواصل الحياة كعنصر منتج في المجتمع.

يضيف مدير المركز، “لدينا قسم من المصابين نقلناهم من وظائفهم الى وظائف في مجال دوائر الصحة وهم يعملون في دوائر الصحة لان موظفي الصحة سيكون تعاملهم أفضل من غيرهم لأنهم يعلمون كيف ينتقل هذ المرض ويتفهمون حالته”.

وزاد بالقول، “في كثير من الحالات وضعنا المصابين للعمل في دوائر الصحة لكن لا يعملون في وظائف صحية كمعالجة الناس وانما يعمل في وظائف إدارية وخدمية بما يناسب قابلياتهم، وهناك قصص نجاح لكن لا زالت منظومة الأعراف والتقاليد لدينا قوية وصارمة يصعب اختراقها وتحتاج الى فترة طويلة مع توعية مجتمعية مكثفة لنقل المعلومات للناس وتغيير سلوكهم”.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest
المركز الرئيس لعلاج الفيروس في العراق

زواج المصابين

أشار مدير المركز الوطني للإيدز، إلى انه ” خلال السنوات السابقة تمت مناقشة هذه النقطة باستفاضة مع جهات قانونية وجهات دينية ومع مختلف الجهات وتوصلوا الى عدم وجود مانع قانوني وشرعي وعلمي يمنع المصابين من الزواج، بسبب ان الاتصال الجنسي لا ينقل الإصابة بنسبة 100%، بمعنى انه اذا كان الشخص مصابا ومارس الاتصال الجنسي مع امرأة سليمة فلا تنتقل الإصابة بنسبة 100%”.

ويشرح ثابت بمزيد من التفصيل، “اذا كانت المنطقة التناسلية سليمة وغير مصابة بجروح وتقرحات ستكون نسبة الإصابة اقل منها عند وجود تقرحات لان الفايروس يحتاج الى ان يكون الغشاء المخاطي او الجلد فيه تقرحات وتشققات كمنفذ لدخول الإصابة”.

ويضيف مدير المركز، “لا داعي لمنع زواج المصاب قانونا ولا شرعا، خصوصا وان منعه يترك عواقب وخيمة بمثابة الحكم بالإعدام والمصاب عندما يرى نفسه محاصرا بهذه الطريقة قد تتولد عنده ردود فعل عنيفة مثل الانتحار”.

لكن الدكتور ثابت يستدرك، “لا نقول له تزوج وانتهى، بل عندما ينوي الاقتران بطرف معين يجب ان يحضر لنا الطرف الاخر وبحضورنا نشرح له طبيعة المرض وكيف ينتقل والاعراض والعلامات وما هي المخاطر وما هو مصير المصاب عندما تتقدم به العدوى والعلاج الموجود ما هو دوره”.

الحجر ممنوع

وأوضح مدير المركز انه “في زمن النظام السابق تعرض المصابين الى إجراءات تعسفية وحجر وكان حينها الأجهزة الأمنية هي المسؤولة عن متابعة المصابين بشكل مباشر بالتنسيق مع وزارة الصحة وفي عام 1999 تم رفع الحجر عنهم وبعد عام 2003 اصبح التعامل مع المصابين بشكل علمي أساسي ولم يتعرض المرضى لأي إجراءات امنية قمعية والمرضى متواجدين في بيوتهم معززين مكرمين ومنهم في وظائفهم ومتزوجين ولدينا حالات ان الاب والام مصابين وانجبوا طفل سليم غير مصاب، وهذا يدعو للتفاؤل مع توفر العلاجات التي دورها ان تقلل تكاثر الفايروس في جسم المصاب لكنها لا تقضي عليه نهائيا لأنه حتى الان لا يوجد علاج شافي للفايروس في العالم، لكن هذه العلاجات تعطيه سنوات اضافية من العمر”.

معلومات إضافية

في أدناه معلومات وشروحات عن علاج المصابين وطرق الرعاية في العراق، يشرحها الدكتور بهجت عبد الرضا:

  • الدواء شحيح لأن الشركات المنتجة تصدر منتجاتها إلى بلدان تعاني من أصابات بالآلاف
  • ننصح بمراجعة المراكز من أجل الفحص، فقد تكون هناك إصابات غير مكتشفة بسبب مخاوف وقلق الناس
  • المؤسسة الصحية العراقية تطمئن الجميع بأنها لا تحجر المصاب، بل عليه تلقي العلاج وسيبقى معززا مكرماً في بيته ومجتمعه
  • ننصح العراقيين الذي يسافرون أو يحصلون على الوشم أو الحجامة بالفصح لدى أحدى المراكز
  • نتيجة الفحص تسلم للشخص في اليوم التالي
  • المصاب يحصل على مخصص مالي شهري قدره ١٠٠ ألف دينا، ولمن هو مصاب بالعامل الثامن من الفيروس ٥٠٠ ألف دينار
  • مراكز التجميل كانت أحد أسباب إصابات الأيدز خلال عام ٢٠١٦

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!