“أبو الهوى” سوق يختصر 200 عام

0

واسط – محمد الزيدي

ما أنْ تقف على مدخل سوق “أبو الهوى” أحد أهم الأسواق التراثية في الكوت وأكثرها جاذبية وازدهاراً، حتى تشعر بعبق التاريخ والحضارة ، كلُّ شي في هذا السوق تقليدي بامتياز؛ بدءاً من محاله التجارية المتداخلة ببعضها البعض، وليس انتهاءً بالمواد والحاجيات التي يبيعها أولاد الحاج “أبو الهوى”

وبعيداً عن الحداثة والمجمعات التجارية الكبرى، ووسط مزيج من العلاجات الطبيعية والتوابل وقِدم المكان، تمتد محلات سوق “أبو الهوى” أو سوق “البلاش” كما يحلو لسكنة المدينة تسميته، على شكل محال تجارية صغيرة، تتزين بلمسات العمارة الإسلامية الضاربة في القِدم.

سوقٌ مليئةٌ بمختلف السلع والحاجيات التراثية، يمتد عمرها لأكثر من 200 عام، وهي مملوكة بالكامل لعائلة “أبي الهوى” التي يربو أعداد أفرادها على 150 شخصاً.

“يعدُّ هذا السوق من أقدم وأعرق الأسواق العراقية المشيّدة في زمن الاحتلال العثماني للعراق، ويقصده الناس من كلِّ مكان، بهدف الحصول على مختلف العلاجات البديلة المستخلصة من النباتات الطبيعة” يقول (أمجد أبو الهوى) وهو أحد أحفاد مؤسس السوق.

ويضيف في حديث لـــــ”يلا ” لا نرغب نحن كعائلة وارثة لهذا السوق، أن نجري أية تغيرات عمرانية عليه، فما يهمنا هو المحافظة على هذا المعلم التاريخي الذي لم يستطع المتسوقون الاستغناءعنه، مع وجود المجمعات التجارية الكبرى”

وعن طبيعة الحاجيات والاغراض التي تطرحها محال أبو الهوى يقول ” ينقسم عملنا إلى قسمين، قسمٌ يضطلع ببيع التوابل وأنواع البخور والعطّاريات التي نوفرها للزبائن من الهند وإيران وسورية والصين الشعبية، والقسم الآخر يضم أنواعاً من العلاجات والوصفات المجرّبة للطب البديل لمعالجة بعض الأمراض المستعصية “

وبينما يعكف (أمجد أبو الهوى) على تلبية متطلبات زبائنه يقول والابتسامة تعلو محيّاه ” يتميز سوق جدي بالكثير عما سواه، فيأتيه الزبائن من أقصى المحافظات، وصار ملتقىً لأهل المدينة والبادية على حدِّ سواء”

” أكتسب هذا السوق ذو المحال المتراصة والأزقة الضيقة، شهرة واسعة مكنته بأنَّ يكون الأكثر استقطاباً للباحثين عن العلاج البديل الذي يعرضه التجار بطريقة تقليدية جداً ” يقول (عقيل الدبعون) وهو أحد مرتادي السوق

الدبعون يضيف لــــ” يلا” خبرة بعض العشّابين في السوق استطاعت بالفعل من معالجة بعض الأمراض الجلدية والباطنية وتساقط الشعر، وتمكن هؤلاء من مداواة أمراض تقرح قدم السكري ووجع المفاصل والصداع النصفي وأمراض الأطفال حديثي الولادة “

هذا الزبون يعتقد كما يعتقد غيره بأن التعامل السحري الذي يتبانه البائعون في سوق أبي الهوى كان ولا يزال عنصراً فعالاً في اجتذاب زبائن من مختلف محافظات البلاد ” ويرجع سبب ذلك إلى ما يسميها الخبرة والتجربة المتراكمة التي يتمتع بها أولاد أبو الهوى، وامتلاكهم للكثير من الكنوز المعرفية التي توضح فوائد النباتات البرية وطرق معالجة مختلف الأمراض”

ويعود تسمية عائلة أبي الهوى لامتهان جدهم الأكبر (رشيد أبو الهوى) ببيع الزيوت النباتية في مرحلة الاحتلال العثماني للعراق، كما وأن أغلب العلاجات التي يستخدمونها في شفاء الأمراض لاتكلف مبالغ مالية عالية، وهي قليلة السعر مقارنة بأسعار العلاجات التي تباع في الصيدليات العامة.

ويتوافد إلى السوق التجار والمتسوقون في كلِّ الأيام وخاصة في الأعياد والمناسبات، ففي هذه الأيام يكون التعامل في سوق أبي الهوى على أشده.

سيد حيدر المولى” يعمل في بيع الأعشاب الطبية منذ صغره، ويعرف فوائد كل نبته واستخداماتها

يقول” للأعشاب في هذا السوق استخدامات كثيرة أهمها التداوي، ويفضلها الناس عن الأدوية المصنعة كيماوياً، فتجد الاقبال كثيفاً عليها “

“في هذه الأسواق تتعرف على تقاليد وثقافة البلد وتقرأ تاريخ أهله، فلهذا السوق ميزة خاصة ينفرد بها عن باقي الأسواق” يضيف المولى .

ويبدي المولى قلقه من إمكانية أن تندثر تلك الأسواق التي باتت ” تتحول من مناطق أثرية ولها تاريخ وضاء، إلى مناطق مهمشة تزدحم بالدكاكين والمتاجر العشوائية بسبب الإهمال وسوء التخطيط”

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!