Find anything you need on Yalla

أسلم.. ولم يسلم من داعش!

0

فراس سعدون

تحول زاهر نديم من المسيحية إلى الإسلام بإرادته عام 2011، وبقي في الموصل طيلة سنوات احتلال تنظيم داعش لها وتحريرها منه.

زاهر ليس اسمه الحقيقي، فقد طلب من “يلا” ألا تذكره حفاظا على حياته؛ إذ يظن أن الموصل لا تخلو من خلايا إرهابية نائمة.

هذا الشاب من مواليد 1989 ينتمي لأسرة مكونة من أم وأب وابنين وبنتين سبقته إحداهما إلى الإسلام عام 2007 وتزوجت من مسلم.

يقول زاهر “بعد اجتياح الموصل أخذني عناصر داعش لسجن مقر العقارات بالجامعة وكانوا يريدون إعدامي، لولا أن لحق بي معارف تكفلوني وأكدوا لهم أني مسلم”. ويضيف “كانوا يعتقدون أني أدعي الإسلام لأحمي نفسي منهم”.

ويذكر زاهر أن الإرهابيين “اعتبروني كافرا وصادروا بيتنا في حي الشفاء”. وزود “يلا” بصور لبيتهم الآن وهو فارغ ومنهوب ومتضرر.

 

واضطر زاهر، لاحقا، لتأجير بيت في حي الرفاعي، إلا أن عناصر داعش لاحقوه وأخرجوه منه بحجة أن صاحب البيت (مرتد)، فسكن عند أصدقاء لمدة شهر قبل أن تبدأ عملية تحرير الموصل.

ولم يكن زاهر ضحية التعذيب الوحيدة من أسرته، فابن خاله، واسمه كرم من مواليد 1991، ضحية أخرى.

ويبيّن زاهر أن “كرم ادعى الإسلام وبقي مع أهله في الموصل، لكن عناصر داعش اعتقلوه قرابة يومين في (مقر الحسبة)، وعذبوه، وهددوه بقتله وقتل أهله بطرق بشعة”. ويتابع “أنقذناه من أيديهم بعدما قدمنا لهم تقارير طبية تثبت أنه مجنون، ولسوء الحظ فإنه أصيب فعلا بالجنون، والآن هو في أربيل”.

وليس الشباب فقط، بل حتى كبار السن من أسرة زاهر لم يسلموا. فخاله، وعمره 75 عاما، وخالته، وعمرها 80 عاما، وهما غير متزوجين، قررا البقاء في الموصل، ليحافظا على منزلهما، وأبلغا داعش بأنهما مسلمان، بشهادة سكان المنطقة، بيد أن هذا لم يشفع لهما، وكانا يتعرضان لمداهمات وتهديدات مستمرة للتأكد من أنهما مسلمان فعلا، مع أنهما لم يُسلما حقا.

ويؤكد زاهر “خالي وخالتي الذين تمسكا بالبيت والموصل في زمن داعش تركا الموصل عقب تحريرها وذهبا إلى أربيل لما عايشاه من عذاب لا يحتمل”.

واضطرت هذه الأوضاع أفراد أسرة زاهر – أبوه وأمه وأخوه وأخته – للهرب إلى الحمدانية، ومنها إلى أربيل حيث أقاموا في مخيم مسيحي ترعاه الكنيسة، ثم انتقلوا إلى بيت مؤجر في القوش، ولا يزالون هناك.

وينوه زاهر بأن أهله، الذين عارضوا إسلامه في البداية ثم تقبلوه إثر مرور 3 سنوات، لن يعودوا إلى الموصل، وإن زاروه بعد تحريرها، في وقت لا يقدر فيه على دخول القوش بوصفها منطقة مسيحية محافظة وهو مسلم.

ولم تقتصر آلام زاهر على زمن هيمنة داعش في الموصل، بل حتى عند هزيمتهم فيها، حيث أصابه قناص برصاصة في قدمه يوم 22/5/2017 حين كان يريد الخروج من المدينة بفعل مخاطر معركة تحريرها.

ويفيد زاهر “أعاني حاليا من خدر وآلام عند المشي لأن الرصاصة وقعت بين الكعب والمفصل ومست العصب”.

ويأمل زاهر أن تحظى الموصل بالاستقرار والإعمار وأن يجري تعويض سكانها عن المظالم والأضرار التي أصابت نفوسهم وممتلكاتهم.

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!