“أم الأحزان” أثرٌ مسيحيٌ ميساني، يحتضن الصليب والهلال معاً

0

ميسان- محمد الزيدي

في مدينة العمارة مركز محافظة ميسان، سحر وسر، جعلا منها مدينة نموذجية للتعايش بين أطياف الشعب العراقي، فوصفها بمدينة السلام والتآخي ليس مبالغاً به، فهي احتضنت ولا تزال الصليب والهلال معاً، لتعطي بذلك نموذجاً حيّاً عن ثقافة العراقيين وعمق جذورهم.

فلم يكن غريباً أن تحتضن باحات كنيسة أم الأحزان الواقعة وسط المدينة، زيارات دورية لوفود من مسلمي المدينة ومسيحيها، ففي الكنيسة العتيدة يجتمع الطيف العراقي كله، متحدياً أشكال التفرقة والعنصرية.

وفي المدينة التي تتميز بكل شي، أعتاد الميسانيون في المناسبات الاجتماعية والدينية، على زيارة الكنيسة وطلب الحاجة، وكأن لسان حالهم يقول أن لا فرق بين الضريح والمئذنة.

ولذلك لا يجد (أبو زيد) المعلم المتقاعد من تربية محافظة ميسان حرجاً في زيارة كنيسة أم الأحزان بين الفينة والأخرى، فهذا الرجل يرى كما يرى غيره، أهمية أن تدعّم أواصر الأخوة والعيش المشترك، بعيداً عن المذهب والدين والطائفة.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest

أكثر من أربعين عاماً، وأبو زيد يرتبط بعلاقة روحية مع هذا الأثر التاريخي الضارب في القدم، وهو دليل حي كما يقول لـــ” يــــلا” على عمق التقارب والتسامح الديني في المدينة، فالجميع يتقاسم الأفراح والأتراح معاً.

المعلم المتقاعد يؤكد بأن عمر هذه الكنيسة “يمتد مع عمر المدينة، ولكل الميسانيين ذكريات لا يمكن أن تُنسى وتمحوها السنين، بعد أن عاشوا جنباً إلى جنب مع أخوتهم المسيحيين”

ويجمع ساكنو العمارة بأن اختلاف الزمان لن يغير من طبائعهم، فلا تزال الطقوس والعادات باقية في أوساط العراقيين، مبينين بأن ثمة علاقات وثيقة ومتينة هي التي أسهمت في توطيد عرى التوادد المجتمعي ولعبت دوراً في ذلك.

“هدم التعايش السلمي بين أطياف الشعب الواحد، كان ولا يزال هدف يسعى إليه أعداء العراق، وهو ما دفع كل الفعاليات السياسية إلى مواجهة هذه الفتنة ” يضيف قائلاً أبو زيد لـــ”يلا”.

وبثقة عالية بالنفس يعتقد ممثل الطائفة المسيحية الكلدانية في محافظة ميسان (جلال دانيال توما) أن وعي الشعب العراقي قطع الطريق أمام الفتن التي تستهدف اللحمة الوطنية، ومستقبل البلاد وعيشها المشترك، متابعاً بأن للكنيسة تاريخ عريق يمتد لعشرات السنين”

توما يجزم بأن المتجول في محافظة ميسان لا يكاد يفرق بين مسيحي المدينة ومسلميها، فهم يتعايشون جنباً إلى جنب، وتربطهم صداقات تمتد لسنين طوال.

الكنيسة التي تعتبر من أقدم الكنائس في المنطقة الجنوبية، شيدت في عام (1880) على مساحة (1600) م2، وتحتوي على العديد من اللوحات الأثرية النفيسة، وتضم طابقين بنيا بمادة الطابوق، يضم كل طابق من هذه الطوابق ثلاث غرف بالإضافة إلى قاعة الصلاة، كما تضم قبور لبعض الشخصيات المسيحية المعروفة بمواقفها وثرائها.

ومن أجل الحفاظ على الإرث المسيحي في ميسان، فقد سعت الحكومة المحلية في أوقت سابقة إلى تخصيص مبالغ مالية، لإعمارها وإعادة تأهيلها وتزويدها بالمقتنيات والأثاث.

وما بين إنجيل نادر وقديم وعدد من اللوحات والتحف الفنية النادرة، يسعى الميسانيون إلى جعلها مكاناً ملائماً لتبادل الزيارات مع المسيحين، وانطلاقاً من تأثير الكنيسة الروحي على سكنة المدينة تعودت بعض العوائل على تقديم النذور لهذه الكنيسة وطلاء جدرانها بالحناء كدليل على ما تمارسه من تأثير روحي.

(أم محمد) واحدة من النسوة اللواتي تعودن على زيارة الكنيسة تقول بأنها “أمضت أكثر من عشرين سنة وهي تزور الكنيسة بشكل منتظم “

وتضيف المرأة التي تردي العباءة العربية “تربطني علاقة طيبة مع أفراد عائلة ممثل الطائفة الذين يسكنون في الكنيسة، وتتبادل حتى الهدايا والأطعمة مع هذه العائلة “.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!