العراق ينهي حقبة “داعش” من نقطة بدايته   

0

محمد العراقي

كانت مناطق غرب الأنبار هي الوجهة الأولى لتمدد تنظيم “داعش” في العراق عقب تسلله من سوريا وتحديداً من المناطق الحدودية ليبدأ منها في التوسع باتجاه بقية مناطق الأنبار والمحافظات الشمالية، لترسم بعد ثلاثة أعوام نهاية ذلك التنظيم في نفس المناطق التي بدأ فيها دولته المزعومة ورفع رايتها.

فبعد نحو ثلاث سنوات ونصف السنة من سلسلة معارك وعمليات عسكرية تمكنت القوات الأمنية العراقية المشتركة بمختلف صنوفها من الإجهاز على آخر معاقل “داعش” في الأنبار والعراق لتنتهي بذلك أصعب مرحلة في تاريخ العراق وأسوأ نكبة مرت بها البلاد، قدم خلالها العراقيون مئات الآلاف من الضحايا والجرحى ونحو أربعة ملايين نازح ومشرد.

وتكتسب راوه اهمية عسكرية وإستراتيجية بالغة فضلا عن كونها آخر معقل لـ”داعش”، حيث تقع على الجهة اليسرى لنهر الفرات وتحيط بها الماء من ثلاث جهات، وتبعد نحو 100 كم عن الحدود العراقية السورية التي تشهد عمليات عسكرية لتطهيرها من بقايا جيوب “داعش” وتأمينها.

وكان رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي أعلن في 19 أيلول الماضي عن إنطلاق عمليات تحرير غرب الأنبار وهي ثلاثة أقضية (القائم، عنه، راوه) وتمثل نحو 25% من مساحة الأنبار، وبعد 72 ساعة من إنطلاقها أعلنت القيادة العسكرية تحرير قضاء عنه، ومن ثم لتلحق بها القائم في الثالث من شهر تشرين الثاني قبل ان يتم استكمال تحرير المناطق الثلاثة بإعلان استعادة السيطرة على راوه ظهر اليوم.

وبحسب مصدر أمني فإن عدد “الدواعش” المتواجدين في القضاء يقدر بـ 200 عنصر بينهم 50 من جنسيات غير عراقية، مشيرا إلى أن أغلب القيادات وخصوصا الأجنبية فرت إلى سوريا أمام تقدم القوات الأمنية.

ويؤكد المصدر لـ”يلا” عدم تسجيل أي إصابات أو خسائر في صفوف العوائل المتواجدة في القضاء أو تلك التي تمكنت من النزوح والهروب من “داعش”. ويقدر عدد المدنيين المتواجدين في القضاء بـ 12 ألف نازح بحسب تقديرات المسؤولين المحليين.

ويشير الخبير الأمني سعيد الجياشي إلى أن راوه كانت تمثل نقطة إنطلاق لـ”داعش” نحو الهجوم على القطعات العسكرية والمدن والمناطق المحررة طيلة العامين الماضيين، مشيرا إلى أن خسارة التنظيم لـ راوه أنهى تلك النقطة.

الجياشي أكد في حديث لـ”يلا”، أن “القوات الأمنية اوصلت رسالة مهمة للعالم بتحرير راوه وهو أن العراق قد نجح في الانتصار على الإرهاب العالمي بوقت استثنائي”، موضحا أن “ما تبقى من مناطق لا تمثل أي نسبة وسيتم  تحريرها وتأمين الحدود بشكل كامل مع سوريا خلال الأيام القادم”.

ويضع انتهاء حقبة “داعش” العراقيين أمام مسؤوليات أكثر تحديا وصعوبة في الحفاظ على النصر، فيما رأى ناشطون على مواقع التواصل التواصل الاجتماعي بأن المرحلة تتطلب جهدا استخباريا وفكريا يشترك فيه الجميع للقضاء على “داعش”.

وبهذا الصدد يقترح الناشط سيف المنصوري إطلاق مبادرة اجتماعية ترعاها السلطات الثلاث لتحقيق مصالحة وطنية واجتماعية وسياسية لتثبيت النصر العسكري وعدم إحياء الأسباب التي ادت إلى انتكاسة 2014 مجددا.

ويقول المنصوري لـ”يلا” إن أول خطوة يجب ان تقدم عليها الحكومة هو إعادة جميع النازحين لمناطقهم والاسراع باعمار المناطق المحررة، مشددا على ضرورة ما سماه بـ”تعويض حقيقي” لجميع عوائل الشهداء والجرحى وايلاء اهتمام خاص بهم بعد انتهاء المعارك.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!