“العيادة القانونية في الكوت” .. سبيل النازحين وضحايا الارهاب لاستكمال الاجراءات الحكومية

0

واسط – محمد الزيدي

لا شيء يشغل المهجّر الموصلي (سلام عبد الرؤوف) إلا تقديم الشكر والامتنان للمحامي الشاب الذي يقف إلى جانبه، وهما يحتسيا كوباً من الشاي أمام دائرة الجنسية والأحوال المدنية في الكوت، فـ عبد الرؤوف فرح باستكمال تصديق بيان ولادة ولده البكر من الدوائر المعنية في الكوت .

وبينما يلملم (عبد الرؤوف) ما تبقى من بعض الأوراق التي بحوزته يقول بأنه كان قد أمضى سبعة أشهر دون أن يتمكن من تصديق شهادة ولادة ولده، لضياع وثائق الأبوين قبيل النزوح من تلعفر أحد أقضية محافظة نينوى، إلى الكوت قبل عامين “

ضياع الوثائق الرسمية الأصلية – كما يقول المهجّر- وحاجتها الملحَّة في دوائر الدولة، يقف عائقاً أمام تمشية معاملاتنا، وهو جلُّ ما يقلق المهجرين والنازحين.

المهجر التلعفري يضيف قائلاً لـــــ”يلا” لأني لم امتلك أوراقاً ثبوتية، لم استطع حسم تصديق واقعة الولادة، لولا مساعدة مجموعة من المحامين الشباب المتطوعين لترويج معاملاتنا “

وبينما ينهمك المهجر والمحامي الشاب في تبادل أرقام هواتفهما يتابع القول” نجح هؤلاء المحامون في إقناع الحكومة المحلية بتمشية معاملات المهجرين والنازحين إلى المحافظة ممن لا يتملكون جميع أوراقهم الثبوتية وبشكل مجاني”

ولم تكن قصة المهجّر بعيدة عما واجهته العجوز المسنة (أم علي)، فالمسنة استطاعت الحصول على راتب من الرعاية الاجتماعية بعد أن “تبنى متطوعو العيادة القانونية في محافظة واسط ترويج معاملتها بشكل أصولي”

تسوية ملفات النازحين وضحايا الارهاب والمهجرين وذوي الاحتياجات الخاصة، مع مختلف الدوائر الحكومية في المحافظة، هو ما تسعى لتحقيقه العيادة القانونية في الكوت، المقامة بالتنسيق مع مفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، عيادة ينفذ برامجها نخبة من المحامين الشباب في مختلف نواحي وأقضية محافظة واسط.

” مهمتنا تتلخص بتقديم الخدمات القانونية بمختلف أشكالها للتخفيف عن كواهل العوائل المشمولة بهذه الرعاية، وقد نجحنا في ذلك ” تقول مديرة العيادة القانونية نجاة الوائلي.

الوائلي التي تباشر العمل في العيادة بشكل يومي، تقضي نهارها برفقة فريق عمل يمثله عدد من المحامين والمتطوعين، همهم الوحيد دعم وتخفيف الإجراءات الحكومية عن العوائل المستهدفة.

فالعيادة التي لها تمثيل في جميع المحافظات العراقية تتنوع خدماتها المقدمة للعوائل المستهدفة حسبما تقول الوائلي لــــــ”يلا”  بين ” تقديم استشارات وتمثيل قانوني وحملات توعية ومدافعة”  .

وبينما تنشغل الوائلي بالاستماع لمشكلة أحد المهجرين، تضيف قائلة ” منذ البدء بعمل هذه العيادة في نيسان  2014 استطعنا أن نقدم تمثيلاً قانونياً واستشارة لآلاف العوائل، كما نظمنا أكثر من 50 ورشة توعية قانونية”

” نجحت العيادة القانونية بالحصول على موافقة حكومية تتضمن إعفاء العوائل النازحة من الرسوم في  المستشفيات والمراكز الصحية، كما نجحنا في عقد اتفاقيات مماثلة مع دوائر أخرى” يقول الناشط المدني المهندس (حمزة الحجامي).  

المهندس الشاب الذي يجد ضالته في العمل التطوعي يكشف لــ”يلا” عن أن أعضاء العيادة القانونية نجحوا في إنجاز أكثر من 50 حملة مدافعة عن الفئات الضعيفة في زواج القاصرات والزواج الخارجي غير المسجل المدني”  مبينناً بأن” لدى العيادة الكثير من البرامج والأفكار التي ستنفذ تباعاً وتصب في مصلحة بعض الفئات المجتمعية “.

وحرصاً من المتطوعين في العيادة القانونية على تقديم أفضل أنواع الخدمات لشريحة النازحين ينظم بشكل دوري عدد من المحامين جولات ميدانية تطوّعية لمكان سكنهم بهدف تسهيل إجراءات العوائل الراغبة بالعودة لمناطقهم المحررة.

وفي هذا الإطار تفيد طالبة كلية القانون (شهد العامري) بأن دوائر الدولة في المحافظة ” متعاونة إلى حد بعيد مع فريقنا والجميع يسعى إلى تذليل وتقليل الروتين وانهاء ملفات المحتاجين”.  

العامري التي ترى بأن طموح زملاءها أكبر من كل الذي تم تقديمه، تفيد بأن” أعضاء العيادة قدموا أكثر من 27,000 استشارة قانونية للفئات المحتاجة، كما ونجحوا في إجراء تمثيل قانوني لأكثر من 17,000 شخص في المحاكم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!