Find anything you need on Yalla

بداعت أمك لا ترمي!

0

فراس سعدون

“بداعت أمك لا تضرب طلقات بفوز المنتخب” هذه ليست عبارة يقولها صديق لصديقه؛ بل عنوان مبادرة لمنظمة شباب الرافدين ضد إطلاق الرصاص الحي بعد كل مباراة يفوز فيها المنتخب العراقي بكرة القدم.

شباب المنظمة نزلوا إلى شوارع بغداد، ووزعوا بطاقات، كما علقوا لافتات، ولصقوا بوسترات كلها تدعو إلى الإمتناع عن إطلاق العيارات النارية حفظاً لحياة الناس، وعدم قلب أفراح الفوز الكروي إلى أحزان، إثر تكرار مأساة مقتل وإصابة الكثير من المواطنين جراء تساقط الرصاص الطائش على الأحياء السكنية.

 

وتأتي مبادرة منظمة شباب الرافدين ضمن حملة أوسع يقودها رياضيون وصحفيون ومثقفون وناشطون عبر مختلف وسائل الإعلام والتواصل لمكافحة ظاهرة رمي الرصاص في المناسبات، لاسيما في المناسبة الرياضية القائمة – بطولة كأس الخليج العربي “خليجي 23” المقامة في الكويت بمشاركة المنتخب العراقي بكرة القدم.

عدد من كبار اللاعبين العراقيين بينهم يونس محمود ونشأت أكرم وناظم شاكر وجهوا رسائل عبر التلفزيون والفيديو تدعو لوقف الرمي.

ولكن المفارقة جاءت حين احتفل عدد من لاعبي المنتخب الوطني بعد تسجيل الهدف الثالث في مرمى اليمن يوم الجمعة الماضي بطريقة الإمساك بالبندقية ورمي الرصاص.

وقابل ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي بانتقاد شديد هذه الحركة، مطالبين اللاعبين بالاحتفال بطريقة معاكسة للغة السلاح.

باسم مردان، المدون والناشط المدني، كتب أن “من يطلق النار يخون أحلام أمة كاملة باستعادة حقها بالحياة الطبيعية ويستحق أن يمضي ما تبقى من حياته البائسة خلف القضبان”، لكنه في الوقت نفسه حذر من تأثير لإطلاق النار يتجاوز تهديد حياة الناس إلى تهديد رفع الحظر الرياضي عن العراق، بقوله إن “عيون العالم على العراق ومثل هذه الظاهرة البائسة (الرمي) ستؤثر على حق العراق بتنظيم المباريات والبطولات، فلن يسمح أي اتحاد دولي بتنظيم بطولة يأتي إليها مئات الرياضيين ولآلاف الإعلاميين والإداريين وآلاف المشجعين من دول أخرى في بلد تتحول سماؤه إلى حفلة رصاص قاتل في حال فوز فريقه”.

وأنجز أحمد فلاح، الرسام والمصمم، عملا فنيا بعنوان “قاتل الفرحة، وقتلة البشر المحتملين” في إطار إدانة الاحتفال “بطريقة استعمال السلاح الهمجية”.

ًودعا فلاح المشعل، الكاتب والصحفي، الحكومة والجهات الأمنية للتعامل مع مطلقي العيارات النارية بكونهم يمارسون “عملاً إرهابيا”.

ويستذكر الدكتور رياض ساجت، المدرس في كلية العلوم الإسلامية التابعة لجامعة بغداد، هذه الحادثة كما كتبها في فيسبوك: عام ٦٩ تزوج ابن عمي مجيد حميد رحمه الله في منطقة العزة بالكوت ورمى أحد الضيوف طلقتين من مسدسه اعلان ابتهاج فبات العريس في السجن. ويتابع: هكذا كانت الأمور حتى إنفرد أخو هدلة (الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين) وحده فصعد على المنصة وأطلق النار من البرنو بيد واحدة وصار المثل الأعلى لاتباعه من العراقيين.

وفي حديث مع “يلا” يعيد الدكتور علي طاهر، أستاذ الاجتماع في جامعة بغداد، ظاهرة إطلاق الرصاص في المناسبات إلى “جذور قبلية لاستعراض القوة تحولت إلى قيمة سياسية الطابع”. ويقول طاهر إن “شخصية البطل مقترنة بامتلاكه للبندقية في مجتمع يعد السلاح فيه اعتيادياً ومبذولاً وأجواء الحرب ما غادرته منذ الثمانينيات”.

ويذكر طاهر أن “النظام السابق فشل في مواجهة الرمي فرحاً وحزناً، على الرغم من الإجراءات الرادعة، كما فشل النظام الحالي لضعف أجهزة الدولة وعدم قدرتها على إنفاذ القانون”.

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!