بعد الخلاص من داعش .. حملة لمكافحة السرطان في الموصل

7

أحمد حميد

تستيقظ أمنة الحيالي، صباح كل يوم من شهر أكتوبر على غير عادتها في صباحات الأشهر الماضية، حيث تصحو مثقّلة بالأفكار اللامنجزة والتي تسعى إلى إنجازها طيلة الشهر الحالي ومنها حملة مكافحة سرطان الثدي التوعوية. وتقدم أمنة التي تنتمي لفريق مثابرون للخير (فريق تطوعي خيري) على الشروع بهذه الحملة بمناسبة الشهر العالمي لمكافحة هذا المرض الذي يصادف شهر أكتوبر من كل عام، حيث يغلب اللون الوردي على أغلب بلدان العالم المتقدمة والنامية تضامناً مع مرضى سرطان الثدي.

وقد كانت الإنطلاقة الأولى من داخل جامعة الموصل وتعزو آمنة  ذلك إلى “وجود قاعدة ثقافية مهمة داخل تلك المؤسسة التعليمية حيث بدأت وبمشاركة كادر نسائي متخصص لهذه الحملة الكبيرة منذ بدء الدوام الرسمي داخل الجامعة صباحاً وحتى نهاية الدوام إلى ما بعد الظهر، وقد لاقت الحملة إقبالاً كبيراً من قبل الطالبات، كان طموح الفريق من خلال هذه الحملة مكافحة مرض سرطان الثدي نظراً لوجود إصابات كثيرة حدثت في الأعوام الأخيرة بسبب فقدان الدعم الإعلامي والتوعوي لمكافحة هذا المرض والمشكلات الأخرى ذات الصلة”.

وتضمنت حملة فريق مثابرون للخير توزيع بوسترات تحتوي على إرشادات لمكافحة سرطان الثدي والأعراض التي تظهر على المصابين وطرق الوقاية منه والكشف المبكّر والتشخيص والعلاج. ومن أهمّ الاستراتيجيات التي أتبعها الفريق لمكافحة سرطان الثدي تقول أمنة “هو إثراء الوعي العام بالمشكلة التي يطرحها هذا المرض وبآليات مكافحته والدعوة إلى وضع السياسات والبرامج المناسبة في هذا المجال”.

وتضيف عضو إدارة فريق مثابرون لـ”يلا”، أن “مدينة الموصل خصوصاً والعراق عموماً، يواجهان العبء المزدوج المتمثّل في سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، اللّذان يأتيان في مقدمة أنواع السرطان التي تفتك بالنساء اللائي تجاوزن سنّ الثلاثين سنة”، مبينة أنه “كان ولابدّ لفريق مثابرون للخير من تنفيذ حملة توعوية تمكّن من التصدي لهذا المرض بفعالية وكفاءة”.

وشارك في هذه الحملة مجموعة من شباب الفريق المثابر الذي أثبت قدرته على المشاركة في العمل الخيري والنجاح فيه. ويقول بندر العراقي لـ”يلا”، “تعد تجربة فريقنا من التجارب المثمرة في مجال التطوع الصحي بل وقد تكون الحملة التوعوية الوحيدة التي أقيمت داخل جامعة الموصل؛ إذ قمن الفتيات المثابرات في الفريق بأدوار رئيسة في النهوض بالوعي المجتمعي بأهمية الكشف المبكر لسرطان الثدي، والسعي الحثيث لرفع معدل الوقاية من سرطان الثدي، ومعدل الناجيات منه بالكشف المبكر”.

عين على الواقع

وتعد هذه المبادرة انطلاقة مهمة لفريق مثابرون للخير في آفاق متجددة ليغطي مساحة أكبر خلال مسيرته في أعماله التطوعية حسب رسالته التي تركز على كل ما يخدم أهل الموصل من إغاثة وتنمية وحملات توعية. حيث صرحت أمنة بأن “المتعة في العمل التطوعي تكمن في مشاركة جميع أطياف المجتمع، حيث لمست تفاعل الزائرات، إلى جانب تفاعل الطالبات ورغبتهن الشديدة في الاستفادة من المعلومات التي تخص مرض سرطان الثدي والتعرف على المصطلحات الطبية، وإيجادها. وما هذه الحملة سوى تجسيد عملي لمبدأ التكافل الاجتماعي، واستشعار لآلام المصابات بسرطان الثدي؛ الأمر الذي دفعنا إلى تقديم المزيد من الجهد والوقت والدعم المعنوي لتوعية نساء المجتمع للحد من الإصابة بسرطان الثدي والوقاية منه”.

وترى أمنة أن الرسالة التي تحملها أثناء قيامها بهذا العمل جعلتها تنسى تعب العمل الشاق والجهد المتواصل حين وجدت الاستجابة من الطالبات والاهتمام الشديد الدال على وعيهن، ومحاولاتهن إتقان تقنية الفحص الذاتي للثدي.

مطالبات بتكرار الحملة

كما أكد عدد من طالبات جامعة الموصل على ضرورة تكرار مثل هذه الحملات وذلك من أجل  الاستفادة من المعلومات المطروحة حول سرطان الثدي وكيفية الوقاية منه. وذكر إعلامي فريق مثابرون للخير عبد العزيز الحيالي لـ”يلا”، إن “حاجة المجتمع الموصلي كبيرة جداً لكل الطاقات التطوعية من شبابها وفتياتها المتطلعة إلى بذل كل جهد وفريق مثابرون للخير يسعى بالتعاون مع بقية الفرق إلى إنجاح جميع المبادرات التي تصب في توعية المرضى وإسعادهم”.

وتابع الحيالي قوله “ومن هنا كان اهتمام الفريق بالمشاركة في تنظيم الفعاليات الخاصة بسرطان الثدي ونشر الوعي بالوقاية منه وسبل علاجه. ومازال في برنامج الفريق الكثير من الحملات التي تخص الصحة بما يخدم جميع فئات المجتمع الموصلي وأيضاً المشاركة في حملات الفريق والإستفادة منها”، مبيناً أن “هذه المبادرة الإنسانية من الفريق التي لاقت نجاحاً كبيراً في عقد الحملات التوعوية السابقة، والتي تجملت بها جامعة الموصل وازدادت وعياً من خلال إقبال المئات من الطالبات تدفعنا جدياً في تكرار مثل هكذا حملات مهمة”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!