بيوت القصب: يبنيها السومريون ويحترمها العالم

0

فراس سعدون

أنهى أبو لبنان الأسدي، الخميس الماضي، بناء بيت من القصب (مضيف) لرزاق محمد حسن، أحد شيوخ بني زيد، في قرية أبو رثيّة التابعة لقضاء الشطرة شمال مدينة الناصرية.

الأسدي (67 عاما) ورث المهنة من أجداده، فيما صار بنو أسد أبرز المشتغلين بها.

وتستخدم في بناء بيت القصب أعواد القصب، والحصيرة المصنوعة من القصب (البارية)، والحبال المصنوعة من نبات الجنب والمُعامَلة بزيت السمك المقاوم لتقلبات الجو والأرضة.

ويبيّن الأسدي أن “بناء البيت يبدأ بتحضير القصب على شكل (إشباب) وهي أقواس كبيرة، وتدعيمها بحزم قصب أفقية، ثم تسقيفها بالبواري”.

ويستغرق بناء البيت 12-20 يوما.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest

ويقول ليث سهر، الناشط في الدفاع عن التراث، وابن أخ صاحب المضيف، إن “المضيف بني من 13 شبّة بـ12 مليون دينار، وبقي فرشه، وبناء الوژاغ-مكان دلال القهوة”.

ويبقى باب المضيف مفتوحا للضيوف في الأيام العادية والمناسبات.

ويتركز بناء المضايف في الجنوب، ثم الفرات الأوسط، فالمنطقة الغربية بصورة نادرة.

وانحسر البناء بالقصب في التسعينيات بسبب تجفيف الأهوار المصدر الرئيس للقصب في العراق، لكن الناس عادت له عقب إنعاش الأهوار.

وشيّد العراقيون القدماء البيوت والمعابد من القصب في بلاد سومر.

ويقول الدكتور عبد الأمير الحمداني، المختص بالآثار والأنثروبولوجيا العراقية، إن “الاسم الأساسي لبلاد سومر كان (بلاد سادة القصب)، وإن بيت القصب كان موضع تقديس بوصفه وحدة من أولى المستوطنات البشرية، ولأن الزواج المقدس بين ديموزي وعشتار كان يجري فيه، لاسيما في الربيع”.

وكتب الحمداني فصلا من كتاب دولي يقارن فيه بين بيت القصب في العصر السومري والعصر الحالي.

ويؤكد أن بيت القصب كان ولا يزال “مركزا اجتماعيا لتداول الشؤون اليومية، وحل النزاعات، وملتقى للعلم والأدب”.

ويستذكر الحمداني “في بداية السبعينيات جرف فيضان مدرستنا المبنية من القصب في آل بوحمدان بهور الحمّار فصار المضيف بديلا عنها”.

وأنهى الحمداني دراساته العليا، ودَرَّسَ، في جامعة نيويورك/ستوني بروك، حيث تناولت أطروحته للدكتوراه السلالات الحاكمة في الأهوار وآثارها، ومنها بيوت القصب.

وينقل خبير الآثار حرص طلبته على تعلم تراث الأهوار باعتباره عالَما مجهولا لهم، كما يؤكد احترام العلماء الأميركان لبيوت القصب. وهنا يستذكر فرحة أستاذته البروفيسور إليزابيث ستون، أستاذة الأنثروبولوجيا والآثار في جامعة نيويورك/ ستوني بروك والمختصة بالآثار العراقية، حين أهداها نموذجا مصغرا لبيت القصب أثناء زيارة تنقيب في العراق عام 2015.

ويعلِّق الحمداني “هم يعرفون أن طفولة البشرية بدأت من بيت القصب”.

– ختم إسطواني من الألف الرابع قبل الميلاد من عصر الوركاء (3500-300 قبل الميلاد) يظهر مجموعة من بيوت القصب

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!