Find anything you need on Yalla

رقم الهوية ٨٧٦٩٤٤٣٩ – الديانة: ملحد

0

بغداد – داود العلي

قبل كل شيء، رقم الهوية الموجود أعلاه غير حقيقي، إنه مجرد افتراض يخدم فكرة المقال، وهي: ما أهمية حقل الديانة في هوية الأحوال المدنية؟ وهل يمكن حذفه؟

قبل أن ندخل صلب الموضوع، علينا أن نتذكر أن النقاش في مثل هذه القصص يحتاج من الجميع أن يكونوا متدربين على الحوار المفتوح.

هل أنت متدرب كفاية؟

ما هو الحوار المفتوح؟ إنه القدرة على تقبل ما تقول، والاستماع إلى رأيك من دون أن “ألطمك على حلكك”. لأنه، ربما، سيكون التفكير الحر منفذاً إلى أن نتعلم، إلى أن نكون جيدين في تبادل الأفكار من دون شتائم.

أعرف أن أصعب طلب أطلبه منه منك ألا تشتم من يخالفك الرأي، لكن تحملني هذه المرة، واجعلني كاذباً حين أتهمك بالشتم.

الآن، لو قلبت هويتك على ظهرها لوجدت حقل الديانة يوضح من أنت، مسلماً كنت أو مسيحياً، أو إيزيديا، أو أي ديانة أخرى؟

هل قلت لكم أي ديانة أخرى؟ نعم لقد قلت، ما يعني أن هذا الحقل يضمن لكم أن تكتبوا للبوذيين مثلاً: البوذية. أو للملحدين في حقل الدين: بلا دين.

تخيل معي، وأنت في عصر الشتيمة الذهبي، كمية الجدل الأسطورية حين تخصص حقلاً للدين وترفض الاعتراف به.

أعرف أن كلماتي فظة أو ربما صادمة. لكن ببساطة أن تريد حقل الدين في الهوية.. صحيح؟ طيب ما دمت كريماً إلى هذه الدرجة هل طبق القانون بحذافيره واكتب ديانات الجميع في الهوية.

لأنك أن خذلتني ستكون وضعت خانة الدين من أجل ان تكتب ديناً واحداً.

لو كنت كذلك، أقترح عليك أن تغير حقل الهوية إلى:

هل أنت مسلم أم كافر؟

أحاول أن أصل معك إلى قناعة – ربما ستكون صحيحة، أن حقل الدين باب واسع للتمييز. أسألني كيف؟ تخيل معي هذا المشهد:

  • مرحباً استاذ
  • أهلاً شرايد
  • أريد أسوي معاملة مال بيع قطعة أرض
  • باسمك
  • نعم
  • انطيني هويتك

من المفترض أن يقوم الموظف بنقل معلومات هويتك من أجل ترويج المعاملة، لكن في العادة هذا لا يحدث. فالموظف يقرأ اسمك، ومن ثم لقبك وعشيرتك، ومباشرة يقلب الهوية ليقرأ ديانتك. وحينها سيقرر نفسياً كيف سيتعامل معك. ومن المحتمل إن لم تعجبه معلوماتك سيقول لك:

  • تعال باجر (أو) شغلتك ما تصير

هذا المثال، فرصة لي ولك أن نعرف أن حقل الديانة فرصة سانحة للتمييز على أساس الدين.

هذا ليس كل شيء.

بصراحة، شخصياً لا أفهم الفائدة من وجود حقل الدين إن لم يكن لأغراض التمييز. ما الفائدة منه؟

إن كان وجود الدين مهماً في الهوية، فهذا يعني أننا سنأخذ الهوية معنا يوم القيامة حتى نحشر هناك على أساس ديننا. محتمل.

أتخيل، أن هذه الهوية بحقل الديانة هذا مهم لنا لأننا سنفترض السيطرات ودوائر الدولة والمطارات والمدارس ومنافذ صرف الرواتب كلها تمثل السماء وعلينا أن نخبرها ما هي ديانتنا.

الآن لنفترض أن صاحب قرار وضع الديانة في الهوية رجل يريد إعلاء كلمة الدين، وفتح الأحوال المدينة لتنضم إلى الإسلام، لنفترض ذلك.

في هذه الحالة سيكون عدد المسلمين الحقيقيين أكثر مما نتوقع، وفي هذه الحالة ستضيع الشريعة وقواعدها وشروط أن يكون الإنسان متديناً “بين الرجلين”، لأنك قررت بسبق الإصرار والترصد التقليل من شأن الدين، لأن الهوية في الحقيقة لا تعني شيئا، وأن الله لن يطلب هويتك على باب الجنة. وأنك من دون هوية لن تكون كافراً، وما دام الحال كذلك فأنت “ما هامك الدين.. أنت تموت على التمييز والتفرقة”.. والله أعلم.

Loading Facebook Comments ...
بدون تعليقات
  1. علاء يقول

    كلام منطقي لاكنه يخلو من الواقعية
    اتفق معاك ان وجود الدين في الهوية قد يسبب العنصرية والتمييز . لكن في الوقت نفسه ان هذا الحقل يضمن حقوق الاقليات .
    اما بالنسبة الى الملحد فأنه ضد اي دين ولا يعتقد بدين ولا يسمي الالحاد دين . لهذا السبب يكتب بدون .
    هنالك موضوع ارجو الاشارة اليه وهو العشيرة في الهوية .
    ما الغرض منها ؟
    ما هي آثارها في المجتمع ؟
    وشكرا …

  2. ياسر حسن يقول

    فائدة حقل الدين هي انها ضامنة لحقوق الاقليات الدينية في العراق خصوصا وذلك لأنها تخدمه في مجالات ،كثيرة الدراسة مثلا سيمتلك المسيحي مثلا حق عدم حضور دروس مادة الاسلامية في المنهج ،بالاضافة للعطل والاعياد التي هي حق لكل امن يدين بدين،كما تخدمه ايضا في حق الميراث(ازالة الشيوع)اذ يستثنى من قوانين عدة،ناهيك عن شعور اغلبية الاقليات بعد استهدافهم وتهجيرهم من قبل داعش الارهابي بأقصائهم وضعف الروح الوطنية والتعايش السلمي،
    اذا فعنوان موضوعكم والمضمون فيه خطأ جسيم في التحليل وفهم الأمر وتزييف ايضا لأننا لم نسمع يوما بعدم ترويج معاملة شخص مسيحي مثلا بعد قراءة هويته؟؟!!أصلا كلنا نعرف عدم اهتمام الموضفين بمثل هذه التفاصيل وعدم دقتهم ايضا،وعلى عكس ما يتلخص به مقالكم تماما اذ ان تابة ملحد مثلا في الهوية ستثير الامر وتتسبب بتعطيل معاملته لا محال لأن فهم الدين الحقيقي غير موجود في مجتمعنا وفي غيره ايضا والإلحاد كذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!