صابئة الناصرية.. قصة عشق مع الحبوبي

0

الناصرية/ حسن الشنون
كما في كل يوم يجلس الصابئي أوراس جميل، (37 ربيعا)، في مقهى الشعراء الواقع على مقربة من تمثال الحبوبي وسط الناصرية، تعود أوراس أن يحتسي قهوته كل يوم وهو يمعن النظر في الحبوبي، عادة أوراس لم تكن غريبة على المدينة وأهلها، فما بين أبناء هذه الطائفة والناصرية وسكنتها الف قاسم مشترك.
محاولات أوراس للمجيء بشكل يومي إلى الحبوبي يراها المواطن الصابئي، رد واقعي على كل من يحاول شرخ الصف والتلاعب بمفهوم التعايش السلمي لأبناء هذه المدينة الغافية على ضفاف الغراف.وبينما يدعو أوراس عامل المقهى بإحضار قدح شاي آخر، يقوللـ”يلا” والابتسامة تعلو محياه “تعودت على المجيء إلى هذا المكان منذ زمن بعيد، ويوم غيابي عنه أحس بفراغ كبير وشعور نفسي مضطرب”.

  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest
وليس بعيداً من شعور أوراس بالانتماء لبلده ومدينته يصف سليم عودة ضامن، رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة في سوق الشيوخ،”التعايش السلمي لمكونات المدينة الطيبة بأنه هو من أسهم بتوطيد عرى المحبة والتآلف”. مضيفاً بأن” دور ابناء طائفة الصابئة كبير ومؤثر على المستوى الاقتصادي والاجتماعي في مدينة الناصرية”.
ويقول ضامن “نحرص بشكل دائم على تبادل الزيارات مع أبناء المدينة في المناسبات الاجتماعية والدينية، ولم نكتف بهذا بذلك بل حرصنا على الذهاب الى جبهات القتال في الانبار وسامراء، لنؤكد لكل الناس بأننا جزء لا يتجزأ من هذا الوطن، ودعمنا النازحين بالأموال والمواد الغذائية”.
ويؤكد رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة في سوق الشيوخ ( 30 كم جنوب الناصرية)، ل”يلا”، أن “جميع العوائل من طائفة الصابئة تعتز بهذه الأرض المعطاء وبأهلها، وتدرك حقيقة أن لا بلد افضل من العراق لنهاجر اليه، فطفولتنا ومراحلحياتنا نمت في العراق، ولا يمكن ان نتخلى عن هذا التاريخ الثري”.
  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest

يوفي محاولة من الحكومة المحلية في الناصرية لانشاء معبد خاص لتعبد ابناء الطائفة على ضفاف الفرات، بين عضو مجلس المحافظة شهيد الغالبي، ان “الحكومة تدرس بشكل جدي بناء معبد للصابئة بمواصفات عالمية ايمانا منها بضرورة ممارسة عباداتهم بشكل مستقل”، وهذا ما أكده ايضا، ضامن، اذ نوه الى ان “الحكومة المحلية في ذي قار خصصت لهم قطعة ارض لبناء في قضاء سوق الشيوخ جنوب الناصرية، لبناء معبد لهم من قبل ديوان اوقاف الديانات المسيحية والأيزيدية والصابئة المندائية”.
واعتبر الغالبي بقاء الصابئة في المدينة الجنوبية يمثل “أهمية تدل على لحمة الشعب والتسامح الديني والطائفي الكبير في محافظة ذي قار، خصوصاً وان هذه المحافظة عرفت منذ زمن بعيد بالتآخي والمحبة والتوادد الاجتماعي والانساني”
هذا الرأي الحكومي لا يختلف كثيراً عن الرأي الذي ذهب اليه، حسن الوائلي رئيس لجنة الثقافة في مجلس محافظة ذي قار الذي وصف الصابئة بانهم “من اعرق الطوائف التي سكنت جنوب العراق”.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه رئيس لجنة الثقافة حرص الـ ذي قاريين والحكومة المحلية على تقديم الخدمات لمختلف شرائح المجتمع وحمايتهم، يرى بأن” المسلمين والصابئة متعايشين منذ مئات السنين وعلاقتهم ببعضهم البعض عصية على كل محاولات التفرقة والتشظي”.
ويزيد” انتهينا قبل فترة وجيزة من اعادة اعمار مقبرة الصابئة في الناصرية واظهارها بشكل لائق، كما نحرص على تلبية كل ما يحتاجه افراد هذه الطائفة التي لها دور كبير وراسخ حتى في بعض الصناعات المحلية كصياغة الذهب وصناعة الآلات الزراعية المختلفة “.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!