Find anything you need on Yalla

فنانون يوثقون دمار الموصل: صدمنا برؤية قبر النبي شيت!

0

محمد العراقي

“اين قبر النبي شيت .. هذا هو .. هل أنت متأكد؟! نعم هو هذا بعد التفجير”.. صدم المصور الفوتوغرافي تيسير مهدي ورفاقه عندما أوصلهم دليلهم إلى قبر النبي شيت (أبو البشرية) ليشاهدوا إحدى أهم معالم الموصل وقد تحولت إلى ساحة استغلها أطفال الحي للعب كرة القدم بعد تسوية الضريح بالأرض من قبل “داعش” في صيف 2014.

20 مصورا عراقياً ينتمون لمنظمة تعنى بالفن قرروا تشكيل فريق لتوثيق الخراب الذي طال مراقد الموصل ومساجدها وأضرحتها وكنائسها طيلة السنوات الثلاث الماضية التي خضعت فيها قسرا لحكم “داعش” المتشدد والذي توج مؤخرا بنسف المنارة الحدباء التي يقدر عمرها بنحو ألف عام.

“تصوير قبر النبي شيت كانت المحطة الأشد إيلاما على الفريق .. فانهمرت دموعنا دون ارادتنا”.. يوصف مهدي في حديثه لـ”يلا” الدقائق الـ 50 التي قضوها في تصوير قبر النبي شيت بمنطقة الدواسة وسط مدينة الموصل، مبينا أن الدليل الذي رافقهم فاجئهم عندما أوصلهم إلى ساحة يلعب فيها مجموعة من الصبية وقال هذا مرقد النبي شيت!.

وكان تنظيم “داعش” قد أقدم في 25 تموز 2014 على نسف جامع ومرقد النبي شيت الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1647، بواسطة عبوات ناسفة بعد ان تم إفراغه من محتوياته “الثمينة” بحسب شهود عيان، وجاء التفجير بعد أيام من نسف مرقد وجامع النبي يونس ضمن حملة طالت عددا كبيرا من المراقد والأماكن التاريخية.

وبحسب تيسير مهدي فان فريقه هو الأول الذي بادر بالوصول إلى هذا المكان وتصويره والاطلاع عليه. “هل يعرف أحد أن مرقد النبي شيت تحول إلى ساحة للعب الأطفال”، يتساءل مهدي باستغراب، لأن أحدا لم يصل لهذا المكان ليطلع العالم على الجريمة التاريخية التي ارتكبها “داعش” بحق تراث العراق.

وإلى جانب مرقد النبي شيت، تمكن الفريق من تصوير نحو 100 موقع تراثي وتاريخي تعرض للتخريب والتفجير والهدم من حزيران 2014، ليتم توثيقها في كتاب ضخم تستعد منظمة “تجمع فنانو العراق” لإصداره، فضلا عن عرضها في سلسلة معارض ستقام في داخل وخارج العراق خلال الفترة المقبلة.

ويقول رئيس التجمع الفنان محمد عباس اللامي إن مبادرة منظمته تأتي من اجل ارشفة الجرائم التي ارتكبها “داعش” في الموصل، وما تعرض له تاريخ العراق وتراثه خلال هذه المدة الزمنية، مبينا أن منظمته اختارت الجانب الصوري لأنه عادة ما يكون أوثق وأكثر حفظا وتأثيرا من النص الكتابي الذي قد يطاله التزوير أو التحريف أو حتى التلف بمرور الزمن.

ويبين اللامي لـ”يلا” أن حصيلة عمل الفريق بلغت 1000 صورة لنحو 100 موقع طاله التخريب والتدمير على يد “داعش”، لافتا إلى أنه سيتم انتخاب 250 صورة من بين الصور الألف من قبل لجنة دولية لتكون ضمن كتاب يطبع على نفقة التجمع.

ويشير عباس إلى أن منظمته وبالتعاون مع منظمات أخرى محلية ودولية وجهات حكومية ستنظم سلسلة معارض فنية لعرض تلك الصور في عدد من الدول العربية والإقليمية والأوروبية.

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!