Find anything you need on Yalla

قدّاس الموصل: ميلاد مجيد ووعي جديد

0

فراس سعدون

يوم الأربعاء 13 كانون الأول الحالي سافر محمد آل زكريا من الموصل إلى بغداد في مهمة لم يكن يعرف ما إذا كانت ستنجح أو لا، وهي دعوة غبطة مار لويس روفائيل ساكو، بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق والعالم، لإقامة قدّاس ميلاد السيد المسيح أول قدّاس في مدينة الموصل منذ سيطرة داعش عليها عام 2014.

آل زكريا، وهو إعلامي وناشط أسهم في مبادرات كثيرة للتعايش، يقول في حديث لـ “يلا”: “ذهبت إلى بغداد وحدي ولم أكن ضامنا لقاء البطريرك الذي أخبرتني دائرة مقربة منه بأن إقامة القدّاس تتطلب موافقته حصراً. ويضيف “وصلت الساعة 1 ظهراً وبعد اتصالات كثيرة تمكنت من لقاء البطريرك الساعة 6 مساء في مقر البطريركية بالمنصور لمدة ساعة وربع وانتهى اللقاء بموافقته على إقامة القدّاس وحضوره شخصيا لإقامته وهو أصلا من أهالي الموصل”.

وعقب عودته من بغداد انخرط آل زكريا في تهيئة كنيسة ماربولس للقدّاس مع شباب متطوعين مسلمين ومسيحيين بينهم علاء إيشوع – طالب جامعي مسيحي عاد إلى الموصل قبل شهر ونصف.

 

ويقول إيشوع لـ “يلا” عن تهيئة الكنيسة الواقعة في الجانب الأيسر من الموصل “أزلنا أنقاض المرمر والحلان التي انتزعتها عصابات داعش من الجدران، وغسلنا الكنيسة بتنكر مياه من البلدية.

ويضيف “بعد أن أحضر الأب ثابت حبيب القادم من كرمليس شجرة عيد الميلاد والزينة وتمثالين للسيد المسيح والسيدة العذراء؛ رتبنا المغارة، وأغلقنا الشبابيك بجادر أبيض، ورفعنا صليبين في داخل الكنيسة وفوقها”، مشيرا إلى أن “ماربولس هي أول كنيسة يرفع عليها الصليب في الموصل منذ 2014”.

وواصل الشباب المتطوعون تحضير الكنيسة للقدّاس التاريخي حتى الساعة 12 من ليلة الأحد الماضي.

وعلى الرغم من أن قدّاس الميلاد المجيد عادة ما ينظم ليلة الميلاد ويستمر بعد انتصاف الليل ودخول يوم الميلاد في ساعاته الأولى؛ فإن قدّاس الموصل نُظِّمَ في النهار واستمر قرابة ساعة ونصف، مراعاة لوضع المدينة الأمني، ولحاجة البطريرك والأساقفة الذين أحيوا معه القدّاس، وهم يمثلون الطوائف المسيحية العراقية، للعودة إلى بغداد ومدن أخرى لإقامة أكثر من قدّاس.

وشارك في قدّاس الموصل قرابة 220 شخصاً منهم مسلمون وايزيديون، وبينهم قادة أمنيون وأكاديميون وشيوخ عشائر وناشطون، إلا أنه سجل غياباً واضحاً لرجال الدين لاسيما من المسلمين.

ويعلق إيشوع “لو تضمنت الطقوس وجود رجال دين مسلمين لوصلت رسالة أقوى عبر القدّاس”.

ويتفق آل زكريا وإيشوع على أن رسالتهما ورسالة جميع المبادرين لإقامة القدّاس هي إن على الموصل أن تتوحد مجدداً بعدما دفع أهلها جميعا ثمناً كبيراً، وإن المسيحيين لا يزالون متمسكين بجذورهم في الموصل.

وتشهد الأوساط المسيحية انقساماً بشأن العودة إلى الموصل في ظل تعرض الكنائس للتدمير، وإقامة المطارنة والكهنة خارج المدينة، ما يعني أن المسيحيين لن يكونوا قادرين على إتمام طقوس العبادة، والزواج، وتعميد المولودين حديثاً، والصلاة على المتوفين.

ومع هذا فقد عادت أكثر من 70 أسرة مسيحية إلى الموصل من مجموع 2300 أسرة كانت تعيش في المدينة قبل 10/6/2014، بحسب الدكتور دريد حكمت طوبيا – مستشار محافظ نينوى لشؤون المسيحيين.

ويذكر الدكتور طوبيا لـ “يلا” أن “مقومات عودة المسيحيين للموصل ثلاثة هي الأمن، وهو جيد جداً حالياً، والخدمات، والقضاء على ما تبقى من الفكر الظلامي”، مؤكداً أن “بعض أئمّة الجوامع متطرفون ولا يلتزمون بالمحتوى الموحد لخطب الجمعة، وقد تجرأ بعضهم وتكلم بسوء عن شجرة عيد الميلاد”.

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!