هرب من داعش بقدم معاقة

15

محمد عبدالله – كركوك / يلا

“كانت الأرض صخرية وسط الجبال لم اعد قادرا على مواصلة السير، قدمي تنزف”، وأضاف “قدمي خلعت بسبب ضيق الحذاء علاوة على ذلك عوق قدمي لا يسمح لي السير لمسافة طويلة، ونحن أمضينا حتى الان ٧ ساعات سير، التفت فوجدت عبد المنعم يحمل ابنته الصغيرة قلت له: اذهبوا لن أواصل السير لا بأس فليمسك بي داعش”

بعد نفاد الطعام من قرية الأحنف التابعة لناحية العباسي قضاء الحويجة وتأخر الجيش العراقي من تحرير قراهم، قرر حسين علي وآخرين من القرية الهرب من مسلحي داعش، خصوصا بعد تزايد الاعتقالات والاعدامات بحق كل من يحاول الهرب او يمسكه مسلحوا داعش وهو يقوم بالاتصالات.

يقول عبد المنعم خلف: “لم يكن ترك البيت والأرض بالهين، كنت آخر من خرج من البيت ودموعي تتصبب على تعب السنين وانا اتركه من اجل انقاذ اطفالي من الجوع، لم نعد نجد طعام ناكل برغم اني بعت معظم ممتلكاتنا للحصول على لقمة العيش، واصبح (البرغل) كوجبة أساسية، لم يكن أمامنا خيارات كثيرة واملنا بالتحرير القريب اصبح بعيدا، لذا قررنا الهرب”

سارت القافلة مكونة من ٤٢ شخص من القرية وبدون دليل فقط معتمدين على وصف عن طريق الهاتف، سارت القافلة ١٧ ساعة متواصلة بين الأراضي بعيدا عن الطرق تجنبا لدوريات داعش، مرورا بارض الموت حيث كانت الجثث والجماجم مبعثرة على الطريق.

يصف عضيد خضر الطريق بالجثث المتروكة يقول: “كنت أسير في مقدمة القافلة وأنا أرى جثث متروكة في الوادي مقطعة الأطراف ربما انفجرت عليها عبوة، وأخرى ملفوفة ببطانية لامرأة تركوها لأنهم لم يستطيعوا حملها وجمجمة لشخص دفن جسده وبقي رأسه، وجثث أخرى، كنت اقف امام العبوات حتى اغير مسار القافلة كي لا تنفجر عليهم أي عبوة”

اعترضت القافلة عقبات عديدة مثل وديان شديدة الانحدار وتلال عالية وحقول الألغام وكلاب سائبة ودوريات داعش، لكن كل هذا لم يكن يترك لهم المجال للاستسلام حتى حسين المعاق ولاديا وبرغم الجروح في قدمه المصابة واصل السير هربا من داعش.

 

يضيف عضيد: “اعتقلت لأن زوجتي لم تلبس الخمار داخل البيت، سجنت عندهم يومين وجلدت عشرين جلدة وبعدها أُفرج عني، واعتقل ابني عندما كان يحاول الذهاب للكلية اعتقلوه عشرة أيام وبعد أن أطلقوا سراحه جسده كان عبارة عن خريطة من أثر التعذيب”

عندما كانت داعش تمسك بأحد الهاربين أو الذين يستخدمون الهاتف يعدم ويصلب على عواميد الكهرباء وتبقى جثته معلقة لمدة ثلاثة أيام حتى يحصل ذويه على إذن مكتوب بدفن ابنهم بعيدا عن المقبرة باعتبارهم خونة ومرتدين.

يضيف عبدالمنعم: “اصعب مرحلة عندما نزلنا من الجبل حيث الأرض مبسوطة وشمس مرتفعة، الأرض أمامنا ملغومة بالعبوات وقناصة داعش فوق الجبل من حولنا وامامنا سيارة لداعش بانتظارنا، تجمدنا من الصدمة، وبعد الاتصال بالحشد تبين أن السيارة قصفتها الطائرة يوم أمس، ثم سرنا بعيدا عنها واذا بسيارة مقتربة منا بسرعة، بدأت القافلة تتشتت واستسلمنا للموت، بعد اقتراب السيارة كان العلم العراقي فوقه، تنفسنا الصعداء”

كانت السيارة المقتربة لحشد العلم، اخبر الجنديان القافلة أنهم كانوا يراقبونهم منذ خروجهم من الجبل، وتقدموا عندما تأكدوا أن القافلة لمدنيين هاربين، وليست لداعش وتم نقلهم إلى مواضع الجيش العراقي.

“كنت أحاول البقاء صاحيا بعد أن قطعنا الأراضي الزراعية والوديان ودخولنا الجبال ونحن جياع، هرول عبد المنعم إلى مقدمة القافلة عندما اخبرته بعجزي، وبعدها شعرت بيد عمي تلتف حولي وتحملني، لم أدرك شيء من الطريق حتى أنزلني عمي قرب قوات الجيش العراقي حيث كانت الشمس عالية حينها، لم اكن اصدق ما أرى ملابس عسكرية وعلم العراقي وصوت هلاهل النساء، ادركت حينها أننا نجونا”

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!