اليسو سيحل محل ضريح تركي.. والعراق يفكر بعقوبات اقتصادية

0

بغداد – يلا
ظهرت في الأيام القليلة الماضية لقطات لنجاح هندسي مثير للإعجاب عندما تم رفع ونقل ضريح زينل الباي في تركيا.
تم نقل الأثر، الذي يبلغ من العمر 550 عاماً، تمهيداً لبناء سد إليسو الذي من المنتظر أن يغرق مدينة حسن كيف الأثرية التركية مع حلول عام 2019.
وأشارت السلطات التركية إلى أن عددا كبيراً من المواقع الأثرية سيتم نقلها في محاولة لإنقاذ التراث الغني للمدينة.

الجدل الذي يحيط بمشروع السد لا يتوقف عند حد تدمير مدينة حصن كيفا (الذي يُعتقد بأن تأريخ سكنها يعود إلى أكثر من عشرة ألاف سنة) ونقل سكانها، فمنذ إعلان المشروع في عام 1998، لا تزال هناك اعتراضات مستمرة على بناء السد من قبل مؤسسات حقوق الإنسان وحماية البيئة.
في عام 2008، قرر شركاء المشروع في أوروبا إيقاف تمويل المشروع، بمبلغ 610 مليون دولار، بعد أن فشلت تركيا في تلبية ما يزيد عن 150 مقياساً دولياً.
وتعرضت مراحل بناء السد إلى الكثير من التوقفات بعد رجوع اندلاع التشابكات بين الحكومة التركية والمليشيات الكردية، مع استمرار هجمات مسلحي حزب العمال الكردستاني على القوات التركية في السد منذ عام 2014.
من جهتهم، يشير علماء البيئة إلى أن مياه الصرف الغير المعالجة، والتي تجري من باتمان وديار بكر باتجاه الشمال، سيؤدي إلى تلويث مخزون المياه، وهذا قد يؤدي إلى انتشار الأمراض المتناقلة عن طريق المياه كداء الليشمانيات والملاريا.
لكن عواقب السد لن تتوقف عند المناطق الواقعة قبله، فالسد يقع على بعد 100 كيلومتراً فقط من نقطة دخول نهر دجلة إلى الحدود العراقية في خابور، والانخفاض الذي سيسببه المشروع في نسبة تدفق المياه أثار قلق الناشطين العراقيين الذين يطالبون بإيقاف بناء السد فوراُ بحجة أن تركيا في صدد أن تخالف القانون الدولي العرفي ببنائها لسدٍ يغير نسبة تدفق المياه إلى الدولة الواقعة في جنوبي التيار بشكل كبير دون التفاوض مع الدولة المعنية.
وفي هذا الصدد، زادت زيارة وزير الموارد المائية، الدكتور حسن الجنابي، من حفيظة مجموعة مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراق ICSSI، إلى أنقرة.
وقال الجنابي بعدها أنه تبقى وعوداً من الحكومة التركية بأن العراق لن “يتضرر كثيرا” عند امتلاء مخزون المياه في سد إليسو، لكن المجموعة تقول بأن تصريح الجنابي هو بمثابة الموافقة على البناء الوشيك للسد، في وقت يفترض بحكومة بغداد أن تعترض بشدة على المشروع، مهما كان حجم الضرر الناتج عنه.
كما قدمت المجموعة الناشطة، والمذكورة أعلاه، موجزاً بالخطوات القانونية التي تمكن الحكومة العراقية من الاعتراض على بناء سد إليسو، بعد إصرارها الخاطئ على عدم وجود حجج قانونية تمكنها من ذلك طوال الأعوام الماضية.
يقول الناشطون في أنّ تراخي الحكومة العراقية في هذا الشأن سيعطي الشرعية لبناء المزيد من السدود من قبل إيران وتركيا مستقبلاً.
من جهتهِ، قال رئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار، النائب فرات التميمي، لموقع المونيتور، “ستستمر تركيا في قطعها المنهجي للمياه على المناطق العراقية، مما سيؤدي إلى خسائر فادحة في مجال الزراعة في العراق.” كما شدد التميمي “أن الحكومة اعترضت على مشروع السد، لكن دون فائدة”، وأضاف “فور اكتمال بناء السد، ستخسر العراق 50% من نهر دجلة”.
بطبيعة الحال، هناك إمكانية بأن العراق قادرة على تخفيف بعض من هذه الأضرار من خلال تحسين تخزين المياه ومشاريع الري على طول نهر دجلة الذي يصب بكميات كبيرة، مع نهر الفرات، في شط العرب والخليج العربي.
من جهة ثانية، ستؤدي هذه الخسارة، والمقدرة بنحو 8 مليارات متر مكعب سنوياً، إلى المزيد من التصحر في العراق مما سيلحق أضراراَ كبيرة بمجالها الزراعي الهش. يصعب التصديق أن “أرض ما بين الرافدين” تحتل اليوم المركز 21 في قائمة الدول التي تعاني من الفقر المائي في العالم!
إضافة إلى الزراعة، هكذا خسائر في الموارد المائية ستعيق من عملية إعادة تأهيل الأهوار المنضمة حديثا إلى قائمة التراث العالم. ليس هذه فحسب، فقد يشكل هذه الانخفاض في نهر دجلة خطرا على بقاء الأهوار من الأساس، فانخفاض المياه سيؤدي بطبيعة الحال، إلى الجفاف. إلى جانب ذلك، يكمن التخوف الأكبر في ازدياد معدلات التملح في الأهوار بحسب تقرير تم إعداده بمشاركة كل من جامعة البصرة وجامعة واترلو في كندا.
يتكون التقرير من ثلاثة أجزاء تتمثل بما يلي:
1. ازدياد نسب تملح المصادر المائية المباشرة للأهوار بسبب تشيد السدود.
2. ارتفاع مد الخليج العربي في شط العرب بسبب انخفاض مستوى المياه في مخارج أهوار الحمّار والأهوار المركزية.
3. تراكم الأملاح الناتج عن الجفاف.
تأثيرات سد إليسو على العراق لن تتوقف عند حد الجفاف فحسب، بل ستؤثر سلبياً، وبدرجة كبيرة، على إمكانيات العراق المحدودة في إنتاج الطاقة القابلة للتجديد، إذ سيتسبب السد التركي في انخفاض قابلية توليد الطاقة في سدي الموصل وسامراء.
لقد سمحت إدارات الحكم في العراق، طوال السنين الماضية، لتركيا بالسيطرة على النهرين المشتركين بين الدولتين بشكل منافٍ للمنطق، مما أدى ببعض السياسيين في بغداد إلى التحدث عن الرد على تركيا اقتصاديا.
في تصريحه لموقع المونيتور، أشار النائب علي البدري إلى أن العراق يملك خيار الرد بعقوبات اقتصادية على تركيا كبطاقة مستقبلية في هذا الشأن، وقال البدري: “العراق ينقل النفط عن طريق المناطق التركية، وتركيا بحاجة إلى ذلك”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!