جهاز مكافحة الإرهاب: مستقبلنا بيد رئيس الوزراء حصراً

0

بغداد – مصطفى سعد

وسط أبنية مدمرة جزئيا وأخرى سويت بالأرض، يمسك رجال مكافحة الارهاب العراقي بأسلحتهم يتقدمون بثقة في ميدان فر منه كثيرون حين علا صوت الرصاص، بينما يرصد عدد منهم الأفق في بيوت تطايرت سقوفها والحياة مقطوعة فيها، هكذا بدا المشهد في آخر معارك شهدتها مدينة الموصل قبيل إعلان تحريرها في العاشر من تموز الحالي.

ورغم قسوة الإرهاب الذي نشر الخوف بمساحات مترامية الأطراف في مناطق كانت تعج بالحياة وفرض فيها الصمت، إلا أن أولئك الرجال لم يثنهم شيء بزيهم الأسود ويقظتهم، في هزيمة أعتى تنظيم إرهابي عرفته البشرية.

“إنهم يبدون مثلنا. لهم عقلية متفتحة وينفذون العمليات كما ننفذها نحن”، هكذا يقول العميد باتريك روبرسن قائد قوات العمليات الخاصة الأميركية المشاركة في تدريب دفعات جديدة ضمن قوات مكافحة الإرهاب في العراق.

قد يبدو حديث روبرسن، الذي يضع قوة عسكرية عراقية في مقارنة مع الجيش الأميركي، غير واقعي للوهلة الأولى، إلا أن الواقع الميداني والمعارك التي خاضها الجهاز ضد تنظيم “داعش” جعلته محل إشادة من المراقبين ووسائل الإعلام في الغرب كأحد أفضل الوحدات العسكرية في العالم، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمكافحة المنظمات الإرهابية.

وتأسست قوات مكافحة الإرهاب على يد القوات الخاصة الأميركية في عام 2004 لمواجهة أعمال العنف التي أعقبت الاجتياح الأميركي للبلاد عام 2003، ومازالت العلاقة بين القوتين باقية حتى اليوم.

الخبير الأمني هشام الهاشمي يقول في حديث لموقع “يلا”، إن قوات جهاز مكافحة الإرهاب لم تخسر معركة واحدة ضد تنظيم “داعش” منذ 15 أيار 2015 وقد نجحت في جميع المعارك التي كلفت بها”، ويضيف أن “مكافحة الإرهاب يمكن وصفها بـ”قوات الصدمة”، نظرا لأسلوبها الفريد في خوض المعارك وتحرير المدن التي كانت تخضع لسيطرة التنظيم”.

ويشير الهاشمي إلى “الشعبية التي حظيت بها تلك القوات بين السكان المحليين، قائلا: “إن الانتصارات جعلتها تحقق شعبية كبيرة”، مؤكدا أن “الحديث عن خسائر جسيمة خلفتها قوات مكافحة الإرهاب خلال المعارك غير دقيق ولا صحة له”.

وبشأن إمكانية تأثير العمل السياسي على عمل الجهاز، يقول الهاشمي إنه “لا يمكن لجهاز مكافحة الإرهاب أن يخوض في العمل السياسي لأن قانونه الذي اقره البرلمان يحظر عليه ذلك”

حديث الهاشمي الذي ألمح إلى مستقبل مكافحة الإرهاب في مرحلة ما بعد “داعش”، حظي بتأييد من أحد قادة الجهاز البارزين وهو الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، الذي يقول في حديث لـ”يلا” إن “مستقبل قواتنا بيد رئيس الوزراء (حيدر العبادي) حصرا ونحن لسنا أصحاب قرار في هذا الجانب”.

ويؤكد الساعدي أن “جهاز مكافحة الإرهاب مؤسسة دستورية موجودة وسوف تبقى”، معللا ذلك بوجود “قانون للجهاز تم إقراره من قبل مجلس النواب”.

“المعارك التي خاضتها قوات مكافحة الإرهاب في جبهات عراقية عدة وطبيعة تسليحها، جعلتها تتصدر تصنيفات عالمية تحدثت عن قوة وبأس جيوش منطقة الشرق الأوسط، إلا أن تلك التصنيفات لم تستند إلى بيانات رسمية ولجان متخصصة” بحسب الساعدي.

ويضيف إن “هذه التصنيفات ليست رسمية، واعتمدت بطبيعة الحال على العمليات العسكرية التي جرت والتصوير الموجود”، مبينا أنه “كان الأجدر أن تتم عبر لجان متخصصة وتفتيش وتقييم وخبراء”، وتابع إن “جهاز مكافحة الإرهاب يمتلك تسليحا ممتازا لكن على ضوء الواجبات المحددة، رغم أننا لسنا جيشا أو فرقة عسكرية وإنما جهاز أمني استخباري تشكل وفق القانون”.

وتعتبر قوات مكافحة الإرهاب – التي يبلغ عددها نحو 10 آلاف مقاتل – من صفوة القوات المسلحة العراقية، وتعكف الحكومتان الأميركية والعراقية على إعادة تنظيمها بشكل سريع بعد فقدانها 40 بالمئة من مواردها البشرية والعسكرية خلال معركة التسعة أشهر في الموصل، رغم أن متانة هذه القوات لها تأثير طويل الأجل على قدرة العراق في منع ظهور تمرد آخر حسب وجهة نظر مختصين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!