Find anything you need on Yalla

عامان على إحتلال الموصل: ماذا فعل داعش

0

مصطفى سعدون/ يلا – بغداد

في العاشر من حزيران/يونيو 2014 سيطر تنظيم داعش على مدينة الموصل، في وقت إنسحبت القطعات الأمنية العراقية من المدينة، حيث فوجئ سكان الموصل بوجود مسلحين متطرفين في شوارعهم بدلاً من القوات الأمنية الحكومية.

يعتقد البعض أن إحتلال مدينة الموصل لم يكن في ذلك اليوم، وإنما كان قبل سنوات عدة، عندما كان يفرض تنظيم القاعدة الأتاوات على السكان هناك، والتعامل غير الجيد لبعض أفراد القوات الأمنية مع المدنيين هناك، فهذه أسباب يُعتقد أنها سامهت بشكل أو بآخر بالسيطرة الكاملة المفاجئة للتنظيم الإرهابي على مدينة الموصل.

كان يعيش في مدينة الموصل قبل إحتلالها من داعش مليونا شخص، لكن مايقارب النصف مليون شخص منهم تقريباً قد نزحوا، بعد الأساليب الوحشية التي فرضت من التنظيم على سكان المدينة، خاصة الأقليات منهم، حيث إختطف وقتل أتباع التنظيم الآلاف منهم.

الحريات والتعليم

مع الساعات الأولى لوجود التنظيم في مدينة الموصل، فرض ما يُسمى “قوانين الشريعة” على السكان هناك، وأجبر النساء على لبس الخمار، والشباب على إرتداء الدشداشة أو الزي الأفغاني فقط، بينما لم يسمح لأحد بممارسة حياته بشكل طبيعي.

وبعد أقل من شهر على تواجده في مدينة الموصل، قام التنظيم بإلغاء كليات القانون والعلوم السياسية والفنون الجميلة وبعض اقسام كلية التربية والآداب والادارة والاقتصاد، بحجة “مخالفتهن للشريعة الاسلامية وغير مفيدة للناس”.

ولم يكتف التنظيم بذلك، فراح يدرب مئات الأطفال على حمل السلاح وخوض المعارك وترسيخ الأفكار المتطرفة ببالهم، حيث تُشير إحصائيات إلى أن أربعين طفلاً من مدينة الموصل نفذوا عمليات إنتحارية قبل عام ضد القوات الأمنية العراقية.

لا يمكن إحصاء إنتهاكات حقوق الإنسان التي مارسها تنظيم داعش ضد المدنيين في الموصل لكثرتها، فالإعدام في شوارع المدينة والإختطاف والتعذيب والجلد ومنع الناس من ممارسة طقوسها وحرياتها الخاصة، بالإضافة لذلك فرض تعاليم متشددة على الجميع هناك.

لكن ما يقارب من نصف مليون شخص نزحوا من مدينة الموصل بإتجاه إقليم كردستان العراق ومناطق الوسط والجنوب، وهم يأملون الآن العودة لمدينتهم.

الأقليات في الموصل في ظل وجود داعش

كان التنوع الكبير والجميل في مدينة الموصل، واحداً من الميزات التي تتمتع بها هذه المدينة، فيعيش فيها المسيحيون والمسلمون والصابئة والشبك والأيزديين وغيرهم، لكن مع دخول التنظيم قبل عامين، قام بإعدام المئات من الأقليات، وهجرهم جميعاً وإستولى على منازلهم، بحجة عدم تنفيذهم أوامر الشريعة الإسلامية.

كتب عناصر التنظيم على منازل المسيحيين وكل من لم يرضخ لقراراته المتطرفة “عقارات الدولة الإسلامية”، وهي محاولة للسطو على منازل المدنيين الهاربين من إجرامه.

حاول ومازال حتى الآن يحاول التنظيم القضاء على الأقليات في مدينة الموصل والعراق بشكل عام، وأن يفرض قوانينه المتطرفة التي تختلف جذرياً عن كل صفات الإنسانية.

نزح الأقليات من المحافظة نينوى بأعداد كبيرة ونزوح الاقليات كان بسبب خوفهم من بطش التنظيم وفرق إعدامه المتجولة في الشوارع، التي لا تتوانى لحظة واحدة في إعتقال وإعدام كل من يرونه يهدد وجودهم أو يخالف تعليماتهم.

هدم الآثار

هدم التنظيم أماكن ومتاحف موجودة في المدينة منذ آلاف السنين، وبطريقة بشعة إستخدم عناصره الآلات الجرافة والتهديمية لإنهاء وجود تلك الآثار التي تمثل حضارة العراق والإنسان.

ودمر التنظيم التمثال الآشوري الكبير الذي يعتبر من أقدم الآثار ويعود تاريخه الى القرن 19 ق.م، وقام بتحطيم الثور المجنح الخاص في بوابة نركال، كما تعرضت مدينة نمرود الأثرية التي يعود تاريخها للقرن الثالث عشر قبل الميلاد، للتجريف، حيث إعتبرت اليونسكو حينها هذا الفعل بـ”الجريمة”.

وقام كذلك بتحطيم آثار وتماثيل بعضها من نمرود وأخرى من مدينة الحضر الاثرية، التي يعود تاريخها الى العهد الروماني، ومدرجة على لائحة التراث العالمي.

ودمر داعش مايقارب 90 قطعة وتمثالا، غالبيتها قطع أثرية. بالإضافة ذلك قام التنظيم بتفخيخ مرقد النبي يونس ونسفه بالكامل، كما أحرق الآلاف من الكتب والمخطوطات النادرة، فضلاً عن تدمير تمثال الشاعر العباسي ابو تمام في حي الطوب.

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!