Find anything you need on Yalla

فيديو “الدبابة والطفل”.. كذبةٌ على الأرجح

0

بغداد – داود العلي

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه مسلحون يرتدون زياً عسكرياً يقومون بقتل مراهق ومن ثم دهسه بدبابة.

ونشر عدد كبير من المدونين الفيديو قائلين إن الحشد الشعبي هو من قام بذلك، وتحول المقطع إلى مادة إعلامية دسمة فتحت الحديث مجدداً عن انتهاكات حقوق الإنسان في العراق.

لكن، قادة في الجيش نفوا تورط الجيش العراقي بالحادثة. كذلك فعلت قيادات في الحشد الشعبي والتي زعمت أن تنظيم داعش هو من قام بالعملية، لاتهام القوات العراقية.

ويقول قائد عمليات “قادمون يا نينوى”، الفريق الركن عبد الأمير يار الله، في تصريح لـ يلا، “استطيع الجزم أن الفيديو يعود لعصابات داعش (…) لقد حللنا المقطع وتوصلنا إن الجنود بملابسهم غير النظامية ليسوا من أفراد القوات التي تشارك في عمليات تحرير الموصل”.

ويعتقد يار الله، أن الهدف من الفيديو هو محاولة حرف مسار المعركة، التي وصفها بالنظيفة، نحو المزيد من الاحتقان وتخويف المدنيين من القوات العراقية”.

وعلى الرغم من انتشار الفيديو كالنار في الهشيم بمواقع التواصل الاجتماعي وتحت عناوين تحريضية وطائفية، لكن بعض المدونين تطوعوا لتحليل مشاهده.

ونشر مدون يدعى ” Ahmed WK” مقطع فيديو يقول إنه تحقيق في مشهد الدبابة.

ويزعم المدون، أن لديه أسباب للاعتقاد بأن المشهد مفبرك من قبل تنظيم داعش، ومن أهمها أن الجنود يرتدون ملابس عسكرية قديمة لم يعد الجيش العراقي يستخدمها منذ عام ٢٠٠٣، كما أن الأسلحة التي ظهرت في الفيديو يستخدمها تنظيم داعش.

ويضيف المدون، “لقد حصر التصوير في منطقة صحراوية من دون دلائل وعلامات واضحة لجعل التعرف على الموقع ومكانه صعباً للغاية”.

ويعتقد أيضاً أن استعمال الأشخاص الذي قاموا بقتل المراهق لأسماء حيدر – كدلالة على الطائفة الشيعية – ليس كافيا للتأكد من أنهم شيعة بالفعل، حيث يمكن أن يقوم مسلحو داعش بنطق هذه الأسماء لتوريط مكون ما بالحادث.

ويواصل تحقيق المدون بالقول، “لقد استخدم المسلحون هتافات غريبة ليس من مالعتاد سماعها من أفراد الجيش العراقي، فضلاً عن سماع لهجة غير مفهومة خلال عملية الدهس”.

وبحسب التحقيق، كذلك، فإن المسلحون لم يترددوا في إظهار وجوههم خلال التصوير، وهو أمر صعب بالنسبة للجنود الذين يتعرضون في مثل هذه الحالة إلى حكم بالإعدام وفق المادة ٤ إرهاب من القانون العراقي.

ويقول المدون إن جميع المواد المستخدمة داخل الفيديو متاحة لتنظيم داعش من الدبابة والأسلحة و”الممثلين”، بحسب وصفه، ما يجعل صناعة هذا الفيديو أمراً سهلاً لتنظيم داعش.

وفي موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، تقول صفحة “تقنية من أجل السلام”، إنها تحاول التحقق من صحة الفيديو، لكنها أشارت إلى أن أقدم حساب شخصي نشر الفيديو يعود إلى حساب يحمل اسم حاتم المعزي، ومن المثير للاهتمام أن منشورات هذا الحساب تروج لأخبار موقع “أعماق” وهو وكالة أخبار تابعة لتنظيم “داعش”.

وفي وقت لاحق، نشرت الصفحة نتائج التحقيق، وخلصت إلى أنه غير حقيقي وقمات بالتشكيك فيه.

فيديو سابق لعناصر داعش وهم يرتدون ملابس تشبه إلى حد كبير ما يرتديه المسلحون في فيديو الدبابة
  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest
فيديو سابق لعناصر داعش وهم يرتدون ملابس تشبه إلى حد كبير ما يرتديه المسلحون في فيديو الدبابة
الدبابة التي ظهرت في الفيديو لا تحمل أي علم يشير إلى الجيش العراقي
  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest
الدبابة التي ظهرت في الفيديو لا تحمل أي علم يشير إلى الجيش العراقي
المسلحون الذين ظهروا في الفيديو يرتدون ملابس غير نظامية
  • Facebook
  • Twitter
  • GooglePlus
  • Pinterest
المسلحون الذين ظهروا في الفيديو يرتدون ملابس غير نظامية

واستند التحقيق إلى أن “الصورة الاولى للدبابة توضح عدم وجود العلم العراقي، فضلاً عن عدم ارتداء ملابس نظامية للجيش العراقي، كما أن الطفل الضحية يرتدي بسطالا عسكرياً.

الصفحة زعمت أن أول حساب نشر الفيديو يعود إلى شخص غير عراقي وليس تابعاً للجيش العراقي.

ومن الصعب، حتى اللحظة الجزم بأن الفيديو مفبرك أم حقيقي، لكن المؤشرات التي اعتمدها المدونون الذين اهتموا بتحليله تفيد بأنه على الأرجح مشهد تمثيلي للتأثير على معركة تحرير الموصل.

لكن في المقابل، هناك دعوات عديدة لمراقبة انتهاكات حقول الإنسان، وتقول مسؤول مكتب حقول الإنسان في بعثة “يونامي” رويدا الحاج في تصريح صحفي، إن “البعثة وثقت العديد من الجرائم الجسيمة والوحشية التي قام بها داعش ضد المدنيين كالتهجير القسري والقتل وتقييد الحريات والاغتصاب والعبودية الجنسية وغيرها”.

وأضافت الحاج، أن “القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي أصدر العديد من التدابير المعينة لحماية المدنيين، وأيضا ما رأيناه من قبل رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني بتوجيهه للبيشمركة”.

وتقول، “كل تلك الإجراءات ايجابية، لكن في الميدان يتم رصد بعض الادعاءات التي يتم التحقيق بها من قل مراقبينا ومراسلينا في الميدان”.

من جهته، قال أثيل النجيفي، وهو قائد الحشد الوطني، إنه يجب معاقبة المجرمين على ارتكاب انتهاكات ضد المدنيين. فيما أكد مسؤول في مكتب رئيس الحكومة حيدر العبادي، إن الحكومة وقادة الجيش يفرضون إجراءات صارمة لمنع حدوث أي انتهاك بحق المدنيين.

ويقول مراقبون إن معركة الموصل “نظيفة” حتى اليوم منذ انطلاقها في ١٧ تشرين الأول الماضي، وتناقل مراسلون ومدونون مقاطع فيديو توضح استقبال الناس للجنود الذي يقومون بتقديم المساعدات لهم من الماء والغذاء، فضلاً عن معالجة الجرحى من المدنيين.

في المقابل، يمتلك تنظيم داعش الدوافع لصناعة مشاهد كما في فيديو الدبابة والطفل وتوريط الجيش العراقي والقوات الأخرى المشاركة، من أجل حرف مسار المعركة التي يخسرها بالفعل، والدفع بتجاه المزيد من الاحتقان الطائفي.

 

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!