قانون حرية التعبير: تاج راس وخط أحمر

0

فراس سعدون

أخذت الشرطة الشاب عامر مؤيد من مقهى ارخيتة في الكرادة وسط بغداد إبان تظاهرات 2011، ولحسن الحظ لم يحتجز أكثر من 4 ساعات.

عامر، نشط شارك في التظاهرات اللاحقة، ينظر بقلق لمشروع قانون “حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي” المثير للاعتراض والذي اقترنت بداية كتابته مع تظاهرات 2011 وحادثة اعتقاله.

ويقول عامر إن القانون “يرجعنا إلى ما قبل 2003 لأنه يلزم أي مدني بإبلاغ الدائرة التي توظفه عن أي احتجاج”.

وقرأ مجلس النواب القانون مرتين دون أن يصوت عليه بسبب احتجاج واسع على ما تضمنه من مواد تهدد الحقوق والحريات بالحبس، والغرامات الثقيلة، وإلغاء التجمعات والتظاهرات، وعقوبات قانون 111 لسنة 1969.

ويعمل عامر ضمن تحالف المادة 38 على منع إقرار القانون بصيغته الحالية، إلا أنه لا يخشى إقراره، ويشدد “من غير الممكن أن يخرج شعب من أجل مطالب مشروعة ويحتاج رخصة حكومية”.

وأطلق شباب عراقيون متطوعون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت أكثر من هاشتاك لمواجهة قانون “حرية التعبير” ومنها #حرية_التعبير_بالعراق، و#لا_لتكميم _الأفواه.

وشارك أحمد فلاح، وهو رسام ومصمم كوميكس، في الحملة، فرسم مجلس النواب على شكل خيمة سيرك، وجسّد قانون “الحرية” برأس إنسان فمه مكمم وعيناه معصوبتان وقد وضع داخل قفص، كما صوّر مجموعة حبال وهي تشد كفين تحملان مايكروفونا وقلما، وكذلك مجموعة أيدي ملونة بألوان العلم وهي ترفع قبضاتها وعلامات النصر تحت نصب الحرية.

ويلخص أحمد ما لمسه من تفاعل متابعيه بأنهم “ما راح يلتزمون بالقانون”، فيما ينسف من الأساس جدوى تشريع قانون لحرية التعبير في وقت “لا يمكن التحدث بكلمة من دون أن يكون هناك تاج راس وخط أحمر يشكلون مصادر للحريات والحقوق”.

وحضر مصطفى سعدون، مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان، جميع الجلسات النيابية المخصصة لمناقشة قانون “حرية التعبير” للإسهام بإيقافه.

ويرى مصطفى أن القانون “بصيغته البوليسية يمكن أن يؤثر في مستقبل الأجيال ويمنعها من التعبير عن رأيها في التظاهرات والاجتماعات”.

وفي المادتين 19 و20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان صُنِّفَت”حرية الرأي والتعبير”، و”حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية” من الحقوق الأساسية.

ويحذر مصطفى من أن سن قانون حرية التعبير قد “يضع العراق في لائحة سوداء أو مرتبة متدنية من تصنيف حقوق الإنسان”.

ويحث النواب العراقيين على “الاهتمام بسمعة الدولة العراقية فضلا عن حقوق الناس”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!